العنوان حتى لا تنعدم المروءة بين الناس
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012
مشاهدات 64
نشر في العدد 1986
نشر في الصفحة 50
الجمعة 20-يناير-2012
أحمد النعيمي
زعموا أن أعرابيًا من بلاد الشام انطلق للحج على دابته، وسار قاطعا الصحراء باتجاه مكة المكرمة، وفي الطريق التقى برجل تقطعت به السبل فلا ماء ولا طعام ولا دابة فحمله على دابته حتى وصلا إلى واحة، فقام بتقديم الطعام والشراب للغريب، حتى إذا اطمأنت نفسه وهدأت غافل صاحب الدابة وركبها وانطلق هاربًا دون أن يترك هذا المعروف والإحسان أي انطباع في نفس هذا الغريب، وقبل أن يختفي عن الأنظار ناداه صاحب الدابة، فالتفت إليه الغريب، فقال له صاحب الدابة: ليس مهما أن تأخذ دابتي ولكن لا تخبر بفعلتك أحدًا حتى لا تنعدم المروءة بين الناس، وانطلق الغريب لا يلوي على شيء.
ومن أيام وأنا أحاول أن أتواصل مع أحد أصدقائي، أصابني الملل وأنا أدق عليه، ولا يجيبني سوى صوت الحسناء، وهي تخبرني بأن الرقم المطلوب إما أن يكون خارج نطاق التغطية وإما أن يكون مغلقًا، ومرت أيام وأنا على محاولاتي وهي على جوابها، بعدها قررت أن أذهب إليه لأطمئن عليه، ولأعرف منه خبر هاتفه وقصة تلك الحسناء التي أثارني هدوؤها ، ووجدت صديقي الطيب فوق العادة، سليمًا معافى، وكل ما في الأمر أنه قد خسر هاتفه ومحفظته الشخصية، فقد استنجد به أحدهم وطلب منه مكانا ينام فيه وبعض الفلوس، فما كان من صاحبي إلا أن وفر له طعاما وشرابا ومبيتا، ولم يستيقظ إلا واللئيم قد ذهب وبحوزته جهازه ومحفظته والباب مغلق خلفه.
صديقي الطيب كان يقابل الموقف بحمد الله وشكره، وكان يدفعني إلى أن أعاتبه على طيبته وحيائه، ولكنني أتذكر قصة الرجلين اللذين كان يعاتب أحدهما الآخر على حيائه وهو يقول له: إنك تستحيي، وكأنه يريد أن يقول: إن الحياء قد أضر بك، فزجره رسول الله ﷺ وقال: «دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير » (متفق عليه)،
كما قال الإمام النووي يرحمه الله: وأما كون الحياء خيرا كله، ولا يأتي إلا بخير، فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحيي أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق، وغير ذلك مما هو معروف في العادة، وجواب ذلك ما أجاب به جماعة من الأئمة منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح يرحمه الله : إن هذا المانع الذي ذكرناه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء الحقيقي، وإنما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح، ويمنع التقصير في حق ذي الحق، ونحو هذا «شرح النووي على مسلم ۱ / ۱۱۲».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل