; حتى لا نصل إلى الهاوية.. دور إسرائيل في الوطن الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان حتى لا نصل إلى الهاوية.. دور إسرائيل في الوطن الإسلامي

الكاتب علي القاضي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

مشاهدات 69

نشر في العدد 458

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

لقد زرع الاستعمار إسرائيل في قلب العالم العربي ليحقق أهدافه التي تلاقت مع أهداف إسرائيل. فالغرب من أهدافه أن يفصل المشرق عن المغرب العربي، وأن يوجد الشقاق بين الدول العربية بعضها مع بعض، وأن يغير المفاهيم الأساسية لهذه الشعوب حتى تستمر سيطرته عليها، وحتى يضمن لنفسه عائدات البترول بالأثمان التي يريدها، وفي الوقت نفسه يضمن أسواقًا تشتري منه ما يحدده لها، وبخاصة في النواحي الاستهلاكية التي تفيد المستعمر ولا تفيد الشعوب.

وأما إسرائيل فإنها قامت لتحقق لنفسها دولة خاصة بعد مئات طويلة من السنين حرمت فيها من قيام دولة خاصة- ثم هي تعود إلى أرض الميعاد- وفي الوقت نفسه تضمن لنفسها أسواقًا تجارية، وسيطرة سياسية واجتماعية وثقافية على دول المنطقة. 

واليهود يطمعون في أن ينشئوا دولتهم الممتدة من النيل إلى الفرات، فيضمنون بذلك الشام كله وسيناء والوجه البحري من مصر، وجزءًا كبيرًا من العراق وجزءًا كبيرًا من السعودية، ومن يدري؟ فقد يطمعون في أكثر من ذلك.

ومنذ زمن طويل وبعد هزيمتهم في بداية العصر الإسلامي أدركوا أنه لا يمكن حرب المسلمين مواجهة، فبدعوا في أساليب أخرى منها إظهار الإسلام ومحاولة الكيد والدس له عن هذا الطريق، ولقد كان رئيسهم في هذا الصنيع عبد الله بن سبأ الذي كان له دور كبير في بث الفرقة والشقاق بين المسلمين، ومن ذلك أنه كان يبث في جماعة الفسطاط الدعوة لعلي بن أبي طالب، وعلي رضي الله عنه لا يعلم ذلك. 

ويبث في جماعة البصرة الدعوة للزبير بن العوام، والزبير رضي الله عنه لا يعلم ذلك.

وقد زور على لسان علي رضي الله عنه رسالة بدعوة جماعة من الفسطاط إلى الثورة في المدينة، وكان هو ومن على شاكلته السبب فيما حدث من مشكلات في صدر الإسلام.. وما زالوا يحاولون تطبيق هذا الأسلوب في العصر الحديث حتى بعد إنشاء إسرائيل، و إسرائيل نفسها تعمل على ذلك ولكنها لا تريد أن تعلن عما تقوم به، ويوم أن أظهر الإعلام الإسرائيلي الفرحة التي عمت القرى النصرانية إزاء الاحتلال اليهودي لجنوب لبنان؛ ثارت صحيفة إسرائيلية على ذلك واتهمت الإعلام الإسرائيلي بالخطأ الجسيم الذي يتسبب في إيقاظ الروح الإسلامية، ونسف كل الخطط وتحويل المعركة إلى إسرائيل. 

تقول صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية: إن على وسائل الإعلام الإسرائيلي ألّا تنسى حقيقة هامة: هي أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب- ويجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن المعركة- ولهذا فيجب ألّا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خططنا في منع يقظة الروح الإسلامية بأي شكل وبأي أسلوب، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف في إخماد أية بادرة ليقظة الروح الإسلامية. وتضيف الصحيفة قائلة: ولكن الخطأ الأرعن الذي وقعت فيه وسائل إعلامنا وتلفزيون إسرائيل كاد أن ينسف كل خططنا؛ فقد تسبب هذا التصرف في إيقاظ الروح الإسلامية ولو على نطاق ضيق الآن، ولكننا نخشى أن تستغل الجماعات الإسلامية المتطرفة بعدائها لإسرائيل هذه الفرصة لتحريك المشاعر الإسلامية ضدنا، وإذا نجحت في ذلك وفشلنا في إقناع أصدقائنا بتوجيه ضربة قاضية في الوقت المناسب فإن على إسرائيل أن تواجه حينذاك عدوًّا حقيقيًّا لا وهميًّا، وهو عدو حرصنا على أن يبقى بعيدًا عن المعركة.

وستجد إسرائيل نفسها في موضع حرج إذا نجح المتعصبون المسلمون في تحويل معركتنا ضد البلدان العربية إلى معركة المجاهدين المتعصبين، أولئك الذين يعتقدون أن أحدهم يدخل الجنة إذا قتل يهوديًّا أو قتله يهودي.

وسيقوم الإسرائيليون بالدور الذي قام به المستشرقون من عملائهم.. سيقومون بدورهم في تغيير عقلية المسلمين وتفكيرهم فيشلون حركة تجديد الدين، وذلك تحت اسم العلمانية- وهو اسم براق- والمقصود به البعد عن الإسلام وعن تحكيمه منهجًا لله في الأرض.. المهم البعد عن الإسلام وإبعاد المسلمين عنه عقيدة وشريعة، مع أن إسرائيل قامت على أساس الدين وعادت إلى فلسطين أرض الميعاد كما تقول، وتحاول أن تجعل دولتها من النيل إلى الفرات باسم الدين، وفي إسرائيل أحزاب دينية وصحف دينية وهكذا، ولكن تغريب الإسلام عن المسلمين من أهم خططهم. 

وإسرائيل تقوم بدورها في تحطيم الجسد والنفس في الوطن الإسلامي عن طريق نشر الجنس وهي معدة نفسها لذلك من جميع النواحي، وإلى جانب هذا وسائل الدعاية والإعلام التي تساعد على ذلك بالصور والأغاني والأفلام والمسرحيات وما إلى ذلك. 

ومن الأسف أن أجهزة الدعاية والإعلام في الوطن العربي تسهم عمليًّا في هذا المخطط من حيث تدري ولا تدري. 

وتقوم إسرائيل بزراعة الحشيش والأفيون ونشره في البلاد العربية حتى يدمن شبابهم هذه السموم؛ فيتحطمون جسميًّا ونفسيًّا، ويوجد أيضًا في البلاد العربية والإسلامية من يقوم بهذا العمل ابتغاء الكسب المادي بغض النظر عن أي شيء آخر.

إن هذه الأمة لا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها.. تمسك بكتاب الله وسنة رسوله.. وتربية إسلامية وصبغ للفرد والمجتمع بالصبغة الإسلامية، والعمل بالإسلام عقيدة وشريعة في كل مجالات الحياة.. وأن يكون الحب لله والبغض لله، والهدف هو الإسلام ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

الرابط المختصر :