العنوان حتى لا ننسى
الكاتب د. محمد حبيب
تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2008
مشاهدات 73
نشر في العدد 1790
نشر في الصفحة 66
السبت 23-فبراير-2008
يجب ألا ننسى أن
الصراع الحقيقي هو الصراع بين العرب والكيان الصهيوني المحتل الغاصب وليس بين مصر
والشعب الفلسطيني في غزة، غير أن اللوبي الصهيوني في مصر يحاول أن يقلب الأوضاع
فيصور المشهد كما لو كان تخطيطًا من حماس لغزو سيناء والاعتداء على السيادة
المصرية واستدراج مصر إلى مشكلة لا طاقة لها بها.
وتناسى هؤلاء أن
اقتحام بضعة مئات من الألوف من الشعب الفلسطيني في غزة لمعبر رفح جاء نتيجة طبيعية
وحتمية للحصار الخانق والقاتل الذي تعرض له أهل القطاع لمدة تزيد عن ثمانية أشهر
من قبل العدو الصهيوني.
و تناسى هؤلاء أن هذا
الوضع كان اضطراريًا ألجأت الظروف القاسية إليه فها هنا شعب يواجه محنة قاسية لا
ليوم أو لأسبوع، ولا حتى لشهر، ولكن لسنوات طويلة.
إن الحملة الإعلامية
التحريضية الشرسة التي يقوم بها بعض ممن يسيرون في فلك العدو الصهيوني تستهدف
تسميم الأجواء بين مصر والشعب الفلسطيني في قطاع غزة بما يحقق أهداف العدو
الصهيوني: أولًا: في إعادة إحكام الحصار على أهل القطاع بما يؤدي إلى إثارة الشعب
الفلسطيني ضد حماس.
وثانيًا: لتهميش دور
مصر المحوري تجاه أشقائنا في فلسطين، فلا يكون لها أي دور من فك للحصار وتوصيل
للكهرباء وإمداد بالوقود والغذاء والدواء.
لقد استثمر هؤلاء تلك
التجاوزات التي حدثت من بعض الفلسطينيين على الحدود مع قوات الأمن المصرية خاصة
عقب الإعلان عن غلق معبر رفح فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها: أملًا في تحقيق أهدافهم
والوصول إلى غاياتهم.
وبداية نقول: إن أحدا لا يمكن أن يوافق على هذه
التجاوزات؛ بل هي مدانة ومستنكرة من الجميع، ولا يتصور عاقل أن تقف حماس وراءها،
فحماس أكبر من أن تنزلق إلى مثل هذه الأعمال، وهي الحريصة على حسن العلاقة مع مصر
وعدم الإساءة إليها، خاصة أنها تمثل المنفذ والرئة الوحيدة لأهل القطاع وما يتطلبه
ذلك من ضرورة التنسيق معها في ضبط إيقاع حركة الدخول والخروج عبر المعبر، وعدم
إعطاء الفرصة لمن يريد الصيد في الماء العكر، فكما أن مصر مستهدفة فإن حماس كحكومة
أيضًا مستهدفة.
وأنا على ثقة ويقين
أن من قام بهذا العمل إما أن يكونوا من الغوغاء الذين يطفون على سطح الأحداث خاصة
في مثل هذه الظروف، أو أن يكونوا من عناصر مناوئة لحماس أو من عملاء بني صهيون
مدفوعين لتعكير العلاقة بين مصر وحكومة حماس.
وإذا كان النظام
المصري قد كسب شعبية كبيرة وارتفعت أسهمه داخليًا وعلى مستوى العالم العربي
والإسلامي بسماحه لأهل القطاع بدخول رفح المصرية والعريش للتزود بكل ما يحتاجونه،
خاصة بعد هذا الحرمان الطويل، وإذا كانت حماس قد كسبت أيضا بصمودها واستمرارها
والتفاف الشعب الفلسطيني حولها بعد أن راهن كثيرون على فشلها وإسقاطها، فإن هناك
من يريد أن يُفقد حماس والنظام المصري هذا التعاطف الشعبي العام.. حيث نهض الشعب
المصري عن بكرة أبيه لإغاثة أشقائه في قطاع غزة، وظهر معدنه الأصيل بنبله ومروءته
وشهامته، وقدم كل ما يملك وكان مثالًا للتضامن والتضحية والفداء، بما أشعر الشعب
الفلسطيني أنه لا يقف وحيدًا في الميدان، وأنه يحارب معركته ومعه كل الشعب المصري،
بل والأمة العربية كلها.
ولا شك أن هذا كله
أغاظ العدو الصهيوني، وأثار أحقاد من يدور في فلكه، ومن هنا كان الانتظار..
والتربص والترقب لأي بادرة خروقات أو تجاوزات.. وحدث ما كنا نخافه ونخشاه، وانطلقت
الأبواق المسمومة والأصوات الحاقدة والأقلام الموتورة من دعاة التطبيع مع العدو
الصهيوني تصب لعناتها على حكومة حماس والشعب الفلسطيني والإخوان المسلمين في مصر،
وأن مؤامرة حيكت فصولها بليل، وأن هناك خطة لتصدير المشكلة الفلسطينية إلى مصر.
ونسي هؤلاء وأولئك أننا أكثر منهم حرصًا على الأمن القومي المصري، غير أننا أكثر أملا ورجاء في أن تقوم مصر بدورها المبدع والخلاق تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خاصة أن الشعب الفلسطيني بصموده وثباته وإيمانه لا يدافع عن أرضه وعرضه ومقدساته فحسب، وإنما يدافع عن كرامة الأمة وشرفها ؛ فهو يقف –وإخوانه المقاومون في العراق– في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف تفكيك المنطقة وإعادة رسم خريطتها من جديد.