; حدث في هذا العام | مجلة المجتمع

العنوان حدث في هذا العام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

مشاهدات 69

نشر في العدد 422

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

قراءة في ملف العام الهجري بعد دخوله في الدائرة الزمنية

• هل نتعظ بالأحداث التي مرت وكيف..؟؟

• لماذا لم يستطع الاستعمار خنق الروح الإسلامية عند المسلمين

الصحوة الإسلامية: هل تؤتي أكلها في المستقبل القريب..؟؟

... وتمضي سنة من عمر هذا العالم لتصل إلى أخر عام من هذا القرن الهجري، عام 1399ه.‎‏ إنها جزء من أعمارنا، فمن الجدير بنا أن ننظر ونتدبر ونعتبر.أننا نراه مليئًا بالأحداث الجسام على المستوى الإسلامي والمستوى العالمي‏. أحداث قد تبدو للوهلة الأولى أنها غير مترابطة ولكنها في الحقيقة مرتبطة مع بعضها البعض بسلك متين واضح في مشارق الأرض ومغاربها.‏ وأننا في جولتنا هذه سوف نرى ما يدعو إلى التفاؤل حينًا، وما يدعو إلى الحزن _ولا نقول إلى التشاؤم_ أحيانًا.

‏ولكننا لا نقصد هذا ولا ذاك فقط.

وإنما نقصد بهذه الجولة الاهتمام بأمور المسلمين فإن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. وأمور المسلمين ليست منفصلة عن أمور العالم والمتغيرات الدولية لذلك لا بد من نظرة إليها أيضًا حتى تتضح الرؤيا، ونقصد أيضًا من وراء ذلك أن تعتبر وأن نستفيد مما حدث فيما يحدث وفيما سوف يحدث، وإن لم نفعل ذلك فنكون قد جانبنا الصواب.‏

صحوة المسلمين

وأول ما نحب أن نتحدث عنه هو تلك الصحوة الإسلامية الطيبة التي بدأت تظهر في وضوح وجلاء على مسرح الأحداث في العالم الإسلامي، الأمر الذي جعل الإعلام الغربي متمثلًا في صحيفة التايمز والغارديان و الهيرالد تريبيون تتحدث عنها وعن آثارها في وقت واحد تقريبًا، وذلك لإلقاء الضوء عليها‏ بغية التحذير لضربها قبل أن يستفحل، أمرها، ولكننا ندعو الله تعالى أن يحفظها ويكلأها، كما نرجو من المسلمين أن يكونوا على إيمان ووعي وثقة بنصر الله تعالى على أعدائهم ومايكيدون. ففي باكستان حيث سقط حكم بوتو لمواقفه المعروفة من الإسلام. نجد صوت الإسلام يعلو في جميع مرافق الحياة وترك بصمات إسلامية واضحة المعالم على وسائل الدعاية والإعلام وفي نتائج انتخابات الطلاب في الجامعات. كما نجد الإسلام عاليًا في تصريحات الجنرال ضياء الحق وأعماله وإعلانه السير نحو تحقيق دولة إسلامية شكلًا ومضمونًا.

وفي أفغانستان التي ‎استلم الشيوعيون الحكم فيها بانقلاب عسكري وقف المسلمون أمام هؤلاء الحمر وقفة إيمانية شجاعة وحملوا السلاح ضده حرصًا منهم على إسلامهم ودينهم «تراجع أعداد المجتمع السابقة».

وفي الهند إذ يبلغ المسلمون ‎80‏ مليون مسلم نراهم يتركون آثارًا طيبة واضحة في الحياة الهندية على المستوى الديني والفكري والاقتصادي ويتصدون لهجمات الجماعات العسكرية والطائفية من الهندوس وغيرهم.

وأما المسلمون في الاتحاد السوفياتي فلم يستطع الاستعمار الشيوعي الإرهابي في خلال استعماره لبلادهم مائة عام و استخدامه وسائل الإرهاب الجسدي والنفسي والفكري لم يستطع أن يطفئ شعلة الإيمان في نفوسهم، ولقد كشفت معلومات تسربت من الاتحاد السوفياتي عن اضطرابات وقعت في مدينة دوشابتي في جمهورية تزاكستان في أواسط أسيا إذ اصطدم المسلمون مع المستعمرين السوفيات اصطدامات عنيفة. ولخطورة هذه الاصطدامات فإن السلطات السوفيتية استخدمت قوات من الفرقة المكانيكية الحاديةو العشرين لقمعه، وما قلناه هنا ينطبق على الصين، فلم يزل المسلمون متمسكين بدينهم في تركستان الغربية على الرغم من كل ماراوه من اضطهاد وغسيل مخ وقتل.

وفي الفيلبين لا زال المسلمون في جبهة مورو الإسلامية يقفون صامدين أمام السفاح ماركوس ومؤامراته وألاعيبه يدافعون عن دينهم دفاعًا مجيدًا.

وفي تونس فقد أنفجر الموقف بسبب سياسة التعذيب الذي يتبعه حزب بورقيبة الوحيد، الأمر الذي أدى إلى إعلان حالة الطواريء وإلى سقوط قتلى وامتلاء سجون، ولقد ادعي أن سبب ذلك هو النزاع بين الحكومة واتحاد العمال إخفاء للحقيقة وطمسًا لدور العامل الإسلامي في نفوس التونسيين الذين لن ينسوا ذلك.

وفي مصر والسودان لم يقف المسلمون كما وقف غيرهم يصفقون ويؤيدون على غير هدى وبصيرة، وإنما كان لهم شخصيتهم الإسلامية المتميزة، وإنما قالوا قولة الإسلام في معاهدة كامب ديفيد والسلام مع اليهود دون أن يخافوا في الله لومة لائم ‏ وأما المسلمون في أوروبا وأمريكا واليابان فهم _ولله الحمد_ في حركة دائبة ونشاط مستمر ودعوة إلى دين الله تعالى يفتتحون المراكز الإسلامية والمساجد والجامعات والمدارس ويقيمون الندوات والمعسكرات

وهذا يبشر بخير

إن ما تقدم وغيره يبشر بالخير العميم، المبارك ويطمنا ويفهم العالم أجمع أن المحاولات الاستعمارية من قومية أو اشتراكية أو رأسمالية أو ديمقراطية أو غيرها لم تستطع ولن تستطيع أن تطفيء شعلة الإسلام في قلوب المسلمين، ولا يمكنها أن تنسيهم ضرورة العودة إلى دينهم الحنيف ليطبقوه في جميع نواحي الحياة داخليًا وخارجيًا إيمانًا منهم بأن فيه كل عناصر الخير والقوة والمنعة والعزة وسعادة الدنيا والآخرة.

ولكن هناك صورة أخري

ولكن هذه الصورة المشرقة لا ينبغي أن تجعلنا ننام ونركن إلى الدعة والسكون، وذلك لأن أعداء المسلمين يتربصون بنا الدوائر ويحاربوننا على جميع الجبهات في كل زمان ومكان الأمر الذي يجعلنا نشحذ الهمم للوقوف ضدهم بكل ما وهبنا الله تعالى من إيمان وقوة.

الإسلام والشيوعيون:

يعتبر الشيوعيون _مثلهم في ذلك مثل الأمريكيين_ الإسلام و المسلمين عدوهم الأول لذلك فهم في حرب معه مستمرة ففي بلغاريا أغلق الشيوعيون مساجد المسلمين ومدارسهم وسلطوا وسائل إعلامهم على الإسلام يريدون تشويهه وإبادته، وفي أفغانستان وقد أسفر الحكم الجديد بقيادة نور محمد تراقي عن وجهه الأحمر وأعلنها حربًا صريحة على الإسلام والمسلمين، الأمر الذي اضطرهم أن يخرجوا عن صمتهم الذي طال وأن يقفوا في وجهه بالرجال والسلاح حفاظَا على عقيدتهم ودينهم.

‏وفي كمبوديا الشيوعية يواجه المسلمون تصفية جسدية رهيبة وفي بورما يعاملون أيضًا معاملة نازية بغية طردهم من منطقة آركان الإسلامية.

وفي إرتيريا التي أوشكت على الانتصار في يوم مضى نجدها الأن وقد تكالب عليها الشرق والغرب مؤيدين لأثيوبيا النصرانية التي تتلقى الدعم من روسيا وكوبا واليمن الجنوبية ثم من أمريكا وإسرائيل التي تصول مخابراتها وتجول على الساحل الإرتيري.‏ إن هؤلاء على اختلافهم متحدون في حربهم ضد الإسلام والمسلمين، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الصليبية أتت هؤلاء الإرتيريين ثانية ولكن بوجه أخر هو وجه التبشير لتنزع منهم عقيدتهم ودينهم بعدما نزعت منهم حريتهم وأرضهم.

وفي جنوب شرق أسيا

وفي هذا المكان من العالم تحاول تايلاند تصفية الوجود الإسلامي في الو لايات الإسلامية مثل قطاني وجالا، الأمر الذي أدى الى نزوح الكثير من المسلمين إلى ماليزيا بعدما رأوا وحشية لا توصف في حرب إباده فكرية وعقائدية وعسكرية.وفي إندونسيا نجد حربًا شرسة على المسلمين تبتغي القضاء على الحركات الإسلامية وارتداد المسلمين عن دينهم إلى النصرائية يستخدم فيها ‏ الصليبيون كل فنون الخسة والدناءة.

وفي أفريقيا

نجد أن الاستعمار قد بدأ بالرد على ما حققه الإسلام فيها من انتصارات، فركز جهوده عليها تركيزًا شديدًا ففي تشاد نجد فرنسا التي خرجت تقريبًا من قائمة الدول الاستعمارية تعود من جديد وتضع ثقلها ضد المسلمين ممثلين في جبهة فرولينا والذين يشكلون الأكثرية الساحقة من السكان بينما يحكمهم النصارى.

وفي الأرض المحتلة

وأما وضع المسلمين في الأرض المحتلة فلسطين فإنه لايبشر بخير فإن القادمين من هناك ينقلون أخبارًا سيئة عن ابتعاد المسلمين عن دينهم بتخطيط من اليهود لإماتة الشعور الديني عندهم لأن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لبقاء إسرائيل.

ما واجب المسلمين تجاه ذلك وفي المشرق.. وفي المغرب..

‏نجد أن الأمم كلها على ما بها من اختلاف في الدين والجنس والمذهب الاقتصادي تجتمع على حرب المسلمين والإسلام بأشكال عدة.‏ فلماذا؟ إن الجواب على ذلك يعرفه الجميع الصديق والعدو. ولكن لا ينبغي أن نقف عند معرفة الجواب. بل يجب أن ننطلق من المعرقة إلى العمل، وينبغي أن لا تؤثر هذه الأحداث التي مررنا بها في العام الماضي علينا تأثيرًا سلبيًا. لا ‎بل يجب أن تشحذ همتنا وتزيد إيماننا وذلك لأن الله تعالى هو الذي ينصر دينه.‏ يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾(سورة آل عمران: 173).

وفي الساحة العربية

وإلى جانب هذا فهناك أحداث وقعت هذا العام في الساحة العربية. وتركت أثارًا مهمة في خريطة العالم العربي السياسية وأهمها مشكلة فلسطين:

فلسطين

فبعد زيارة السادات إلى القدس في ‎19/11/1977دخلت المشكلة الفلسطينية في مرحلة جديدة. إذ تقبلت وجود ما يسمى بدولة إسرائيل دولة تعد من أكبر الدول العربية وهي مصر، الأمر الذي أدى إلى إنقسام الموقف العربي بين من يؤيد مصر ومن يقف ضدها ومن يقف منها موقفًا محافظًا. وقد أدى هذا بالإضافة إلى ذلك إلى قوة الاتجاه الفرعوني في مصر ذاتها. وسلخ مصر عن جسد الأمة الإسلامية حدث هام جدًا، وهو أمر مخطط له بدقة وعناية فهو الخطوة الثانية لضرب المسلمين، وقد كانت الخطوة الأولى هي سلخ تركيا من جسد الأمة الإسلامية.

واستمر خط السلام _كما يسمونه_ متأرجحًا بين واشنطن والقاهرة وتل أبيب، مرورًا بقلعة ليدز في بريطانيا، إلى أن انتهى الأمر باتفاقية كامب ديفيد التي انفصلت مصر عندما وقعتها عن الأمة الإسلامية بعد ما قبلت ‎‏إسرائيل جارة لها كل ما للجار من حقوق سياسية واقتصادية وثقافية. لم تستطع دول الرفض والتصدي أن تمنع ذلك في مؤتمراتها التي عقدتها في الجزائر ودمشق منفردة أو في بغداد مع باقي الدول العربية. ولقد سبق مؤتمر بغداد الأخير التقارب العراقي - السوري الذي سوف ينتج عنه قيام قوة عسكرية جديدة.

ولقد كان الاتحاد السوفياتي في هذه المؤتمرات جميعًا حجر الزاوية التي استند عليها أكثر المؤتمرين لحصولهم على السلاح.‏ ولكن حدث ما لم يكن في حسبانها ولو ظاهريًا. إذ امتنعت روسيا عن ذلك محتجة بما يسمى التنسيق على أساس التقارب السوري العراقي العسكري مع أنها ترتبط مع العراق بمعاهدة صداقة وتعاون.‏ وهذا إنما يعني شيئًا واحدًا وهو أن الاتحاد السوفياتي لن يكون في يوم من الأيام سببًا لاستعادة شبر و احد من الأراضي المحتلة، أو سببًا في قوة هذا الشعب الذي هو جزء من العالم الإسلامي. وبهذا‏ فإنه لا فرق بين الاتحاد السوفياتي أو‏ الولايات المتحدة في عدائهما لنا نحن المسلمين.

‏ المشكلة اللبنانية

وأما بالنسبة إلى لبنان فقد تصاعدت مشكلتة هذا العام كثيرًا فقد أجتاحت الجنوب اللبناني القوات الإسرائيلية في 14 مارس أثر عملية كمال عدوان الفدائية، الأمر الذي جعل مجلس الأمن يصدر قراره رقم 425 القاضي بانسحاب إسرائيل ومجيء قوات دولية لتشرف على الانسحاب. إلا أنها لم تنسحب إلا بعد أن هيأت من يقوم مقامها من النصارى الانعزاليين بقيادة شدياق - حداد الذين تدعمهما إسرائيل وغيرهما، لأنهما يأتمران بأمرها ففتحا الحدود شر فتح، هذا إلى جانب تصاعد الموقف بين الحين والحين في بيروت الشرقية والغربية، ولم يستطع مؤتمر بيت الدين وغيره أن ينهي هذه المشكلة، الأمر الذي أنهك الجيش السوري وبدد قواه، ولعل من أهداف المشكلة اللبنانية إنهاء دور لبنان الريادي في هذه المنطقة من الناحية الفكرية و السياسية والاقتصادية بعد أن قام لبنان بهذا الدور على أحسن وجه خدمة لوجه الاستعمار خالصة، ولم ينته هذا الدور الأن إلا بعد أن دخلت إسرائيل في‏ مرحلة جديدة بعد كامب ديفيد، يمكنها أن تقوم فيها بما كانت لبنان تقوم به. ولا يخفى على أحد دور إسرائيل في المنطقة وبخاصة بعد اعتراف دايان أن أمريكا تعد إسرائيل لمهمة في الخليج.

الشرطة الأمريكية

وسوف نساعد الحكومة المصرية إسرائيل في تحقيقها للمصالح الأمريكية في هذه المنطقة، فلقد زودتها واشنطن بأسلحة خاصة لحرب العصابات ولا تصلح لحرب ميدانية منظمة وبخاصة بعدما لم يبق في مصر من الأحزاب بصورة رسمية ما يمكن أن يسمى معارضة، وبعد أن أتى بوزارة جديدة تغيرت فيها الوجوه القديمة بعد أن استهلكت واحترقت مثل الشعراوي والجمصي. وهكذا فقد أمسكت واشنطن إفريقية من قرنيها الشرقي والغربي الذي تمثله المغرب التي أرسلت قواتها لتحارب ثوار شابًا في زائبر.

الشيوعية في الجنوب

وأما هذا النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط تجد نفوذًا شيوعيًا يماثله قوة في عدن و القرن الإفريقي ولقد حاول النفوذ الشيوعي أن يمتد إلى صنعاء ولكنه فشل، بل وقابلته صنعاء بهجوم أخر ومعارضة لكل تدخل روسي أو كوبي في البحر الأحمر وبدأت تساعد في إعداد العدة ضده الأمر الذي أدى إلى اغتيال الرئيس اليمني «الغشيمي» ثم مقتل الرئيس الجنوبي سالم ربيع علي الذي يتزعم الجناح المعتدل للجبهة القومية المعارضة لقيام حكم ماركسي في عدن والمؤيدة للقاء مع صنعاء والرياض وذلك بعد أن انتصر على الجناح الموالي لموسكو بزعامة عبد الفتاح إسماعيل.

ولقد كان لهذا النفوذ الشيوعي في عدن دوره في حرب أوغادين بين إثيوبيا والصومال، إذ تلقت دعمًا عسكريًا وبشريًا من الاتحاد السوفياتي وكوبا وعدن، فضلًا عن الدعم الذي تلقتة من إسرائيل لقاء السماح لمخابراتها بحرية الحركة على الساحل الإرتيري، وإضافة إلى الدعم الأمريكي رغبة من أمريكا في إبقاء خيط ولو كان رفيعًا مع إثيوبيا، ثقة منها بعودتها إلى الفلك الأمريكي أولًا ولكونها صليبية ثانيًا.

وهذا الدعم نفسه لم تزل إثيوبيا تتلقاه في حربها مع الثوار الإرتيربين وذلك بعدما خذلهم الاتحاد السوفياتي وكوبا اللتين اعتمد عليهما الثوار هذا إلى جانب إهمال إفريقي لهم يتمثل في إهمال مشكلتهم وعدم ذكرها في مؤتمر القمة الإفريقي الأخير.

الصراع في المغرب العربي

وأما بالنسبة إلى الصراع الصحراوي بين المغرب وموريتانيا من جهة وبين جبهة «بوليساريو» من جهة أخرى، فمن المعلوم أن جوهر الصراع هو الصراع الجزائري المغربي حول الصحراء.‏ وإنما كانت جبهة بوليساريو وواجهة وشكلًا له. وأن هذا الصراع اليوم في حالة جمود أو شبه جمود بعد الانقلاب الذي حدث في موريتانيا في ‎10‏ يوليو ‎١٩٧٨‏ بقيادة ولد سالك، كما أن مرض الرئيس بومدين قد أثر في زيادة جموده ولا يخفى الدور الفرنسي في هذا الصراع وتأييدها لكل بن المغرب وموريتاتيا.

الصين واليابان

وأما بالنسية إلى الدول الكبيرة وهي التي تلي الدول الكبرى مثل الصين التي دخلت معركة الدول الكبرى فأقامت وفاقًا نوويًا مع باريس ووقفت مع الغرب في صراعه مع الاتحاد السوفياتي إذ تخلت عن ثورة ظفار وأقامت علاقات حسنة مع سلطنة عمان وذلك لأن في انتصار ثورة ظفار اليسارية نصر لعدن عميلة موسكو في المنطقة، وأقامت علاقات جيدة مع اليابان الأمر الذي أقلق الاتحاد السوفياتي.

وأما اليابان فقد اتجهت هذا العام إلى تقوية إمكاناتها العسكرية وهذا أمر جديد لا بد وأنه سيترك أثارًا على السياسة الدولية في المستقبل.

الدول الكبرى وأحداث العام

وهكذا نجد أن أحداث هذا العام ليست بعيدة عن الدول الكبرى، وإنما هي من صنع أيديها.‏ ونجد أيضًا أن هذه الدول جميعها لا تكن للمسلمين إلا العداء والبغضاء وإنما تخطط لحربهم وتدميرهم بكل ما أوتيت من مكر وخديعة. فهذه أمريكا تقف في صف إسرائيل بكل قوتها بينما تخذل الصومال ولا ترد لاستغاثاته في حربه مع الشيوعيين مع أنها على وفاق معه ولم تكتف بذلك بل مدت الإثيوبين على شيوعيتهم بقطع الغيار اللازم وغيره.‏

وهذا الاتحاد السوفياتي مؤيد الحريات كما يدعي يخذل الإرتيريين ويشترك مع الإثيوبيين في هجومهم على الرغم من علاقاتة الطيية مع الدول العربية، كما أنه يخذل العراق وسورية بعد الوفاق الأخير بينهما على الرغم مما بينه وبينهما من مصالح وصداقة وتعاون، تلك هي اللعبة الأممية، فإلى متى سيظل المسلمون خاضعين لها؟

فهكذا فليعلم المسلمون جميعًا أن ليس لهم إلا الله تعالى وليعودوا إليه وليعتمدوا عليه وليشحذوا الهمم ويقولوا الله أكبر.. الله اكبر..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل