; حدود اللعب والمزاح | مجلة المجتمع

العنوان حدود اللعب والمزاح

عنوان تمهيدي مواقف ذات عبر

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1974

مشاهدات 17

نشر في العدد 192

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 19-مارس-1974

خرجت في رحلة مع جمع من الطلبة أيام كنت طالبًا، ولما استقر بنا المقام، عجبت أشد العجب من كثير من الرفاق، فقد أخذوا يتنابزون بالألقاب، ويكيلون لبعضهم السباب، ويتحدثون بالفاحش من القول.

هؤلاء يظنون -ومثلهم كثير- أن هناك أوقاتًا وأماكن يباح فيها ما حرم عليهم من غيرها، إنهم يريدون الانطلاق من القيود، ولا بأس عليهم لأنهم يلهون ويمرحون ويلعبون، أقول: لا بأس أن يلهو المسلم ويمرح، ولكن في حدود وضمن قيود.

لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا، كان يداعب أصحابه في غير فحش وكانوا يقولون له: «يا رسول الله إنك لتداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقًا» (الترمذي في سننه)، إن الإسلام يحرم الكذب والفحش والبذاء في المزاح وفي الجد، كما يحرم التحقير للآخرين وإفزاعهم ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ (الإسراء: 53)، وكم تحول ذلك اللعب الذي لا تراعي فيه الآداب، إلى عراك وخصام، بل قد تسيل فيه الدماء، ويتبع ذلك العداوة والشحناء.

نحن نعلم أن الحياة ليست كلها جدًا، ولكن المزاح قد يكون محرمًا مذمومًا، وقد يكون طيبًا حسنًا، والطريقة التي يؤدي بها قد تكون سليمة، وقد تكون خاطئة، ومعاملة الذين نمزح معهم قد تحمد وقد تذم.

وقد كان الصحابة يسيرون مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لـمسلم أن يروع مسلمًا» (رواه أبو داود)، وفي رواية الترمذي «لا يأخذن أحدكم عصا أخيه لاعبًا ولا جادًا، ومن أخذ عصا أخيه فليردها».

وأسوق إليك بعضًا من مزاح الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجًا ومثالًا: أتت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: احملنا على بعير، فقال: «أحملكم على ولد الناقة»، قالت: وما نصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهل تلد الإبل إلا النوق؟» (أخرجه الترمذي وأبو داود).

وعن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «يا ذا الأذنين» يمازحه.

فإلى الذين يلهون ويمزحون، وإلى الذين يخرجون في الرحلات والفسحات، إليهم جميعًا أقول: اجعلوا كل ذلك متناسبًا مع آداب الإسلام، واعلموا أن الإسلام يسع جدكم ولهوكم، ولن يحرمكم من خير، ولكنه يريده خيرًا مصفى، زائلًا كدره، بعيدًا خطره، ألا هل أسمعت؟

الرابط المختصر :