العنوان حرب الأنفاق في رفح
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004
مشاهدات 72
نشر في العدد 1603
نشر في الصفحة 23
الجمعة 04-يونيو-2004
أنبوب الأكسجين للنشاطات المعادية.. هكذا تنظر قيادات الاحتلال الصهيوني للأنفاق الأرضية التي تصل رفح الفلسطينية برفح المصرية، ويجري عبرها نقل الأسلحة إلى المقاومة في قطاع غزة حسبما تقول.
طفت قضية الأنفاق في الأيام الأخيرة على السطح، بعد أن شنت قوات الاحتلال هجمات دموية في رفح، وارتكبت خلالها مجازر وحشية أسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وجرح المئات، وتدمير عدد كبير من المنازل في المنطقة الحدودية الفاصلة بين القطاع والأراضي المصرية وفي سياق حرب «إسرائيل» المعلنة على الأنفاق جرى الحديث حاليًا عن خطة لتدمير المنازل الفلسطينية في الشريط الحدودي لعمق يصل إلى نحو ٢٠٠ -٤٠٠ متر، علمًا بأن بعض عمليات الهدم جاوزت هذه المسافة لعمق أكبر، وذكرت مصادر «إسرائيلية» أن جدارًا فولاذيًا ضخمًا يتم بناؤه على الحدود يغوص في الأرض بعمق ٢٠ مترًا ويرتفع فوقها مسافة ستة أمتار، مع أبراج مراقبة على طول الحدود ويزعم بعض المسؤولين الصهاينة أن الأسلحة التي يجري تهريبها عبر أنفاق رفح تكفي لتسلیح كتيبة جنود كاملة.
وكانت إسرائيل، قد وجهت للسلطة الفلسطينية قبل أن تفقد سيطرتها الميدانية في الضفة والقطاع اتهامات بعدم اتخاذ خطوات عملية لمنع تهريب الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية، على الرغم من أن السلطة أعلنت قبل انتفاضة الأقصى اكتشاف ٢٥ نفقًا في رفح، وأنها قامت بتدميرها.
كما وجه الإسرائيليون اتهامات مماثلة لمصر بحجة عدم اتخاذ إجراءات جدية لتدمير الأنفاق عبر الحدود والحيلولة دون تهريب الأسلحة، وقد كانت مسألة الأنفاق إحدى القضايا المشتعلة باستمرار بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وكثيرًا ما شكا الإسرائيليون إلى واشنطن ما اعتبروه تساهلا مصريًا مع مشكلة الأنفاق. صحيفة «هارتس العبرية» أشارت إلى أن الرئيس المصري أمر قواته بالعمل على منع تهريب الأسلحة في المنطقة الحدودية وتحدثت الصحيفة عن أن المسؤولين المصريين أصدروا تعليمات مشددة تقضي بفرض قيود على عمليات البناء داخل الأراضي المصرية على عمق ١٥٠ مترًا عن السياج الحدودي الفاصل بين رفح المصرية والأراضي الفلسطينية للحيلولة دون استخدامها في إخفاء أنفاق تهريب الأسلحة، بل إن السلطات المصرية قامت بالاتفاق مع منظمة «الأونروا » لغوث وتشغيل الفلسطينيين بهدم المنازل في مخيم كندا الملاصق للحدود من الجانب المصري من أجل هدم أي أنفاق موجودة في المنطقة وأكدت أوساط فلسطينية أن بعض المنازل التي اكتشفت أنفاق فيها صدرت أحكام مشددة بحق أصحابها وصلت إلى السجن مدة تزيد على عشرين عامًا، ويجري الحديث عن نحو ٢٠ نفقًا تتجاوز الحدود يصل طول النفق الواحد منها إلى نحو ٢٥٠ مترًا وعمقه نحو ١٥ مترًا، وعلى الرغم من قيام الجانبين الإسرائيلي والمصري، وكذلك السلطة الفلسطينية بتدمير عشرات الأنفاق في السنوات الماضية، فسرعان ما كان يتم إعادة بناء الأنفاق المدمرة، أو حفر أنفاق بديلة. وتحدث الجانب الإسرائيلي عن تدمير نحو ٩٠ نفقًا في خلال سنوات انتفاضة الأقصى، وكلما كان طول النفق أطول، زادت صعوبة النجاح في حفره وهو ما يسعى إليه الإسرائيليون من خلال تجريف المنازل في رفح على طول الحدود وزعم مسؤولون إسرائيليون أن تجريف المنازل في رفح تم بموافقة الجانب المصري وبالتنسيق معه، وهو ما نفته مصر.
هدم منازل الفلسطينيين سياسة قديمة بدأت مع الاحتلال، ودأب على ممارستها طوال العقود الماضية لتحقيق العديد من الأهداف فهو من جهة يقلل من قدرة المقاومين الفلسطينيين على امتلاك السلاح، ومن جهة أخرى يستولي على المزيد من الأرض المصادرة بحجة توفير الأمن، ويقوم بتشريد آلاف الفلسطينيين من مناطقهم إلى مناطق نزوح جديدة كما يلجأ لاستخدام تلك السياسة في سياق العقوبات الجماعية بهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإرهاقه معنويًا واقتصاديًا وإقناعه بأن ثمن إصراره على مواصلة خط المقاومة سيكون مكلفًا على الصعيدين البشري والمالي.
كما سعى المجرم شارون بهدم المنازل وارتكاب المجازر الأخيرة في رفح وحي السلطان ومناطق أخرى من قطاع غزة إلى الرد على الخسائر الفادحة التي تكبدها جيشه في غزة والتي أثارت ردود فعل غاضبة في الشارع اليهودي كما يهدف شارون من وراء تصعيد سياسة القتل وتدمير المنازل إلى إقناع أعضاء حزبه الذين رفضوا في استفتاء داخلي خطته المقترحة للانسحاب من القطاع بالعدول عن موقفهم، وذلك عبر اتخاذ المزيد من الخطوات التي تطمئنهم بأن الانسحاب لن تكون له انعكاسات سالبة على الأمن الصهيوني، وأن المنطقة الحدودية الفاصلة مع مصر لن تتحول إلى معبر آمن لتهريب الأسلحة للفلسطينيين بعد الانسحاب كما يقول معارضو الخطة.
ووفق إحصائية لمنظمة العفو الدولية، فقد تم هدم ٦٦٠٧ منازل منذ عام ١٩٦٧ لغاية عام ١٩٩٩م ومع بداية انتفاضة الأقصى تصاعدت سياسة الهدم. فمنذ أغسطس ٢٠٠٠م ولغاية مايو ٢٠٠٢م هدم ١٨٤٩ منزلًا في الضفة الغربية بصورة كلية و ٢٧٥٣٩ منزلًا بصورة جزئية، وتركزت أعمال الهدم في مخيم جنين ومدينة نابلس بصورة أساسية، وشملت مختلف المدن الفلسطينية أما في قطاع غزة فقد هدمت قوات الاحتلال منذ انطلاقة الانتفاضة وحتى فبراير من العام الماضي ١١٦٧ منزلًا بشكل كلي و۱۱۹۳۰ منزلًا بصورة جزئية وبحسب تقرير لوكالة الأونروا تم تشريد نحو ٢٠ ألف فلسطيني في قطاع غزة وحده منذ بداية الانتفاضة الحالية. وقد طال مدينة رفح النصيب الأكبر من أعمال الهدم والتشريد التي وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها تشكل جرائم حرب يندى لها حبين الإنسانية فإلى ما قبل عمليات الهدم الأخيرة، أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن نحو ٩٠٠ منزل في المدينة تم تدميرها، مما أدى إلى تشريد نحو تسعة آلاف فلسطيني، وفي الهجمة المسعورة الأخيرة ضد رفح قامت قوات الاحتلال خلال يومين فقط بتدمير أكثر من مائة منزل وتشريد نحو ۱۱۰۰ فلسطيني.