; حرب الدروز ضد أبناء السنة في لبنان | مجلة المجتمع

العنوان حرب الدروز ضد أبناء السنة في لبنان

الكاتب عبد الرحمن الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1984

مشاهدات 111

نشر في العدد 664

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 27-مارس-1984

ما جرى في بيروت لم تفاجأ به الأوساط الإسلامية السياسية في العالم العربي، ولقد تعرضنا في الأعداد الخمسة الأخيرة من مجلة المجتمع إلى القوى الفاعلة على الساحة اللبنانية، وحددناها بالنصارى، والدروز، وحركة أمل، والعدو الصهيوني، وذلك في سلسلة مقالات عن القضية اللبنانية بعنوان: لبنان إلى أين؟

     ومما ذكرناه في هذه المقالات أن طائفة السنة تبقى الخاسر الوحيد في الصراع الدائر على الأرض اللبنانية، ولكن التضليل الإعلامي كان يحاول إعطاء الصفة الإسلامية لكافة القوى التي وضعت في حيز المعارضة للهيمنة النصرانية، ولم يكن هذا الأمر ليتم مصادفة، ولكن كان الهدف منه تصوير أي صراع محتمل بين الفئات الباطنة والإسلام السنة على أنه صراع بين فئات إسلامية، ولو جاز لهذا التضليل أن يتمكن من عقول العامة من أبناء المسلمين، إلا أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يغفل الإسلاميون عن حقيقة التوجه الباطني لبعض الفئات المحسوبة على الإسلام، لهذا كنا دائمًا نحذر من مغبة الوقوع في فخ المؤامرة الباطنية الصليبية اليهودية.

     لقد كان انضمام الفئات الباطنية لما سمي بالحركة الوطنية في بداية الأزمة اللبنانية الخيط الأول للمؤامرة من حيث تفريغ التحالف الفلسطيني مع السكان السنة من محتواه الديني تمهيدًا لضرب هذا التحالف، وحين كانت الصحافة الإسلامية تحذر من باطنية هؤلاء ومن مغبة التحالف معهم، كان الإعلام المنحرف يدق على طبول الوطنية والقومية والعروبة... إلخ، وللأسف فإن هذه الدعوات الباطلة استطاعت ولظروف عديدة أن تتمكن من الجانب الفلسطيني على وجه الخصوص، وبالتالي سلمت قيادها وقياد من حالفها من أهل السنة إلى زعماء الدعوات الباطلة من باطنية وصليبية.

     إلى أن كان الغزو الصهيوني عام ١٩٨٢م، فانكشفت أوراق هؤلاء، وبانت حقيقتهم لقيادة المقاومة الفلسطينية، ولكن للأسف جاء هذا الاكتشاف متأخرًا كثيرًا (ولمن أراد الاطلاع على حقيقة التوجه الخياني لهؤلاء الباطنيين فليراجع مقالاتنا حول القضية اللبنانية في الأعداد الخمسة الأخيرة).

ماذا جرى ولماذا؟

     ما عرضناه إنفًا كان مدخلًا لعرض الأحداث الأخيرة في بيروت الغربية، والتي جرت خلال الأيام القليلة الماضية، فكان من الواضح أن مؤتمر لوزان قد انفض عن نقطة واحدة اتفق عليها أعضاء المؤتمر، وهي تهدئة الوضع اللبناني على ما هو عليه، وكان هذا المطلب الأمريكي الذي يمثل وجهة النظر اليهودية بمثابة الفصل القبل الأخير من المسرحية اللبنانية، وقبل أن يمضي أسبوع واحد على انفضاض مؤتمر لوزان فوجئ المسلمون في بيروت الغربية بالقوات الدرزية تقتحم المراكز الإسلامية ابتداء بالحواجز، وانتهاء بالمساجد، وقتلت وجرحت العديد من أعضاء ميليشيات السنة، وفجروا مراكزهم، وأسروا العشرات منهم إلى آخر هذه العمليات التي اتخذت طابع الغدر والخيانة، ولم تكتف القوات الدرزية بذلك، بل توجهت بعض سرایاها نحو المخيمات الفلسطينية صبرا وشاتيلا، وأحكمت الطوق حولها، ومن ثم قامت بمصادرة الأسلحة الموجودة في المخيمات واعتقال أصحاب هذه الأسلحة، وقد قتل أثناء ذلك عدد من الشباب الفلسطيني أثناء مصادرة السلاح منهم.

     وتأكيدًا للتوجه الطائفي لهذه العملية كانت الدوريات المشتركة للدروز، وأمل تجوب بيروت الغربية والمخيمات، وهي ترفع صور موسى الصدر، وبري، وكمال، ووليد جنبلاط.

      هذا عرض موجز للهجمات الغادرة التي قامت بها القوات الباطنية ضد الفئات السنية في بيروت الغربية، نقول هذا ما جرى، ولكن لماذا؟

      يقول مفتي لبنان الشيخ حسن خالد إثر العملية الغادرة «نحن نعرف لماذا حصل الهجوم، وماذا سبقه، وماذا سيلحقه، وأين جرى التخطيط، ومن خطط له». 

     ويقول إبراهيم قليلات قائد حركة (المرابطون) السنية في تعليق له على الهجمات الغادرة: «إننا على استعداد للدخول في الحرب المفروضة من أجل منع التقسيم، وكرر مجددًا دعوته لعودة الفدائيين الفلسطينيين إلى بيروت الغربية». 

     وقال مسؤولون في القوات الكتائبية: «إن الميليشيات السنية كانت الوحيدة في بيروت الغربية التي تهاجم مواقع القوات الكتائبية».

     ويقول بيان للقوات الباطنية يعلل هجومهم الغادر إن الميليشيات السنية جندت في صفوفها مسلحين فلسطينيين، وهذا يتضارب مع رغبات أغلبية اللبنانيين، وإن قصف بيروت الشرقية مركز القوات الكتائبية بات أمرًا غير محتمل، وادعى البيان أن الميليشيات السنية تسبب حالة من الفوضى الأمنية، ولهذا فإن عملًا سياسيًا وعسكريًا ضد الصفوف الإسلامية الوطنية أصبح أمرًا ضروريًا، واستطرد البيان قائلًا إن هذه الميليشيات الإسلامية دأبت على تأمين مكاتب ومراكز لأنصارهم الفلسطينيين مما يتنافى مع قرارات واتفاقات الأمن.

  • وهكذا تأتي المعركة الأخيرة مؤشرًا واضحًا على تآمر الباطنية مع اليهود والنصارى، الذين يريدون تفريغ لبنان من المسلمين بالقتل والتهجير، بعد أن تم شل اليد الفلسطينية نهائيًا في لبنان.

إنها مؤامرة اليهود والباطنيين، فهل يدرك شرفاء هذه الأمة هذه الحقيقة؟

الرابط المختصر :