; حرب الغزو العسكري للكبار قسمة!! | مجلة المجتمع

العنوان حرب الغزو العسكري للكبار قسمة!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1987

مشاهدات 73

نشر في العدد 809

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 17-مارس-1987

أميركا ادعت أنها تقدم للمجاهدين الأفغان المساعدات تلو المساعدات، وهذا ادعاء لا دليل عليه، ولا أساس له من الواقع، كما صرح بذلك رئيس اتحاد المجاهدين الأفغان، وهذا الموقف ليس بالمستبعد من أميركا؛ لأنها تنظر إلى الغزو السوفياتي على أنه نوع من التوازن لأن حروب الغزو العسكري قسمة بين أميركا والاتحاد السوفياتي وليس ذلك رجمًا بالغيب، ولكن الذي يرجع إلى مؤتمر «يالتا» الذي عقد بين الرئيس الأميركي روزفلت والزعيم السوفياتي ستالين في الفترة من 4 إلى 16 فبراير 1945 يجد الدليل على ذلك، لقد كان مستشارو الرئيس الأميركي -في ذلك الوقت- للسياسة الخارجية هم:

1- افريل هاريمان 2- الأدميرال وليام ليهي 3- جيمس بلايزر 4- جيمس تورستال.

وقد ذكر هؤلاء المستشارون: إن محاولات بذلت لعقد صفقات بين موسكو وواشنطن بأن يقوم كل منهما بدور معين وعلى مستوى «رجل الشرطة العالمي» في عالم ما بعد الحرب الكونية الثانية، ولم يكن هناك خلاف على ذلك بين المؤتمرين إلا بعض التصلب من ستالين حول بولندا ورومانيا؛ حيث رفض (أي ستالين) أن يكون لواشنطن أي نفوذ في هاتين الدولتين؛ لأنهما من دول الستار الحديدي، ودور رجل الشرطة العالمي يعني أن تتدخل الدول الكبرى والقوية في شؤون الدول الصغرى والضعيفة، بدءًا بالغزو الفكري وانتهاء بالغزو العسكري، وبحسابات متفق عليها بين واشنطن وموسكو؛ بحيث لا تصطدم إحداهما بالأخرى، أو تقف في طريقها، وفيما عدا ذلك فكل شيء مباح: القتل، والتدمير، والاحتلال، ولا بأس من التقاذف الدعائي، وعقد المؤتمرات، وإلقاء الخطب الرنانة والبيانات النارية، وتجنيد الأتباع، وركوب المطايا التي تدور في أفلاكهما ذرًا للرماد في العيون، وتفننًا في الخداع والتضليل، ولكن ذلك كله لا يغير شيئًا من اختصاص رجل الشرطة العالمي المتفق عليه بين القوتين العظميين.

ترى هل نقرأ التاريخ؟ 

وهل نعتبر بالأحداث ونتعامل مع هؤلاء الناس بوعي کامل بماضيهم؟ وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة: 51-52)، ويتوالى التحذير في نفس السورة الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (المائدة: 57).

د. غريب جمعة

الرابط المختصر :