العنوان إلى الحكومات العربية والإسلامية: حرب تجويع وحصار الشعب الفلسطيني بدأت فماذا أنتم فاعلون؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006
مشاهدات 77
نشر في العدد 1690
نشر في الصفحة 5
السبت 25-فبراير-2006
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ (المائدة: 67-68).
ما إن أعلن عن تكليف حركة «حماس» بتشكيل الحكومة الفلسطينية حتى ازدادت الحملة الصهيونية الغربية ضدها اشتعالًا، فبينما تواصلت التهديدات الأمريكية والأوروبية لحماس ولكل من يفكر في دعمها، بدأت كل من الحكومة الصهيونية والإدارة الأمريكية، اتخاذ خطوات عملية لحصار الشعب الفلسطيني، وقطع ما يستطيعون من وسائل العيش عنه، فقد صادقت حكومة الكيان الصهيوني يوم الأحد الماضي 2006/2/19م على تجميد نقل حوالي ٥٠ مليون دولار شهريًا من الضرائب والرسوم الجمركية التي تجمعها السلطات الصهيونية من المنتجات التي تدخل الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعد من مستحقات الشعب الفلسطيني، ويمثل هذا المبلغ الكبير ٣٠ من ميزانية السلطة، كما أنه يغطي رواتب ١٤٠ ألف موظف بينهم ٦٠ ألف شرطي ورجل أمن.
وتهدد الحكومة الصهيونية بمنع دخول العمالة الفلسطينية للعمل في مناطق ١٩٤٨ كما تهدد بوقف حركة المنتجات في الأراضي الفلسطينية.
وفي الوقت ذاته انصاعت سلطة محمود عباس ميرزا يوم الجمعة 2006/2/17 القرار الولايات المتحدة إعادة ٥٠ مليون دولار من المساعدات الأمريكية، قررت واشنطن سحبها من ميزانية السلطة حتى لا تستخدمها حكومة حماس. وقد سبق قرار الإدارة الأمريكية ذاك، صدور قرارين. الشهر الماضي من مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين يحثان الإدارة الأمريكية على وقف المعونات المباشرة للسلطة الفلسطينية، حتى لا تستفيد منها حكومة حماس. وتهدد أوروبا بقطع معوناتها أيضاً.. ويصل إجمالي المساعدات الأجنبية للسلطة الفلسطينية إلى ١,١ مليار دولار، وفق تقديرات البنك الدولي يسعى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لقطعها نهائياً عن الشعب الفلسطيني.
ولم تكتف الولايات المتحدة بقطع معوناتها فقط، وإنما تقوم بعملية تحريض لدول العالم لقطع مساعداتها أيضاً، كما أطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس - قبل قيامها بجولتها الأخيرة في المنطقة - أطلقت تهديدات للدول العربية وإيران بعدم الإقدام على تقديم أي مساعدات مالية للشعب الفلسطيني في ظل حكومة حماس.
حصار رهيب يتم فرضه لتجويع الشعب الفلسطيني وشل حياته عقابًا له على اختياره الحر بانتخاب حركة حماس، وهو لا شك سيزيد من محنة هذا الشعب ويضاعف من مأساته ويعقد من مشاكلة الحياتية، هذا الشعب الذي تصل البطالة بين أبنائه - وفقًا لإحصاءات البنك الدولي - إلى ۲۸ في الضفة و70% في قطاع غزة وأن ۲٫٥ مليون من إجمالي ٣,٥ مليون فلسطيني يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، وأن 50% من الفلسطينيين يعيشون على المساعدات الخارجية. ولا شك أن هذه الإحصاءات تجسد الواقع الصعب الذي يحياه الشعب الفلسطيني والذي يسعى الصهاينة والغرب إلى مفاقمته وتحويله إلى كارثة إنسانية.
إن الذي يدور ضد الشعب الفلسطيني هي حرب حياة أو موت تأديبًا له على اختياره الحر والنزيه لحركة حماس، وسعيًا لإسقاط تلك الحكومة وبالتالي إسقاط خيار الشعب الفلسطيني في المقاومة والكفاح لتحرير الأرض، وسعيًا لعدم تمكين تلك الحركة من القضاء على الفساد الذي نخر في عظام السلطة، وتحقيق الإصلاحات المنشودة التي يأملها الشعب الفلسطيني، وإطلاق مشاريع التنمية والبناء ووضع القواعد الصحيحة لدولة المستقبل، وإن نجاح حماس في ذلك لا شك يزيد من قوة الشعب الفلسطيني ويقوي شوكته ويزيد من إصراره والتفافه حول مشروع المقاومة. الأمر الذي يتخوف منه الصهاينة والغرب ويسعون - لذلك - لقطع الطريق على حماس ومحاولة إسقاط حكومتها.
ومن هنا فإن الحكومات العربية والإسلامية مطالبة اليوم بأداء واجبها في نصرة الشعب الفلسطيني وعونه، وفك ذلك الحصار الشديد المفروض عليه بتقديم كل وسائل الدعم المادي والاقتصادي والسياسي وعدم الخضوع لتلك الإملاءات والتهديدات الغربية الظالمة والصهيونية الجائرة.
فنصرة الشعب الفلسطيني هي نصرة للحق والعدل، ودعم حكومة حماس هو دعم للكفاح من أجل تحرير فلسطين والقدس والمسجد الأقصى.. وتلك أمانة ورسالة، فليؤد كل أمانته ورسالته.