; حرب تحطيم الأمل الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان حرب تحطيم الأمل الفلسطيني

الكاتب خالد علي

تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001

مشاهدات 78

نشر في العدد 1481

نشر في الصفحة 18

السبت 22-ديسمبر-2001

تفشل شعبيًا.. أما السلطة فلها موقف آخر 

ممارسات صهيونية وحشية.. ضوء أخضر أمريكي.. وصمت عربي غريب!!

تشهد حرب الإستقلال الفلسطينية تصعيدًا حادًا للإعتداءات الصهيونية مع إستمرار إنتفاضة الأقصى في شهرها الخامس عشر، وفي ظل إنشغال العالم بالحملة الأمريكية على أفغانستان، وقد تضمن تصعيد العدوان الصهيوني إقتحام عدد من مدن وقرى فلسطين، وإحتلال مساحات منها وقصفها بالدبابات والطائرات الحربية والمروحيات الأمريكية الصنع، فضلًا عن إستمرار إغتيال المجاهدين، وقتل المدنيين، وهدم المنازل وتشريد السكان، ولا ينهي الصهاينة عملية إقتحام إلا ويبدؤون عملية أخرى، وفي المقابل سجلت المقاومة الفلسطينية تطورًا في أساليبها وأوجعت العدو في عدة عمليات بطولية على الرغم من حالة التأهب القصوى التي يعيشها.

 وترجم العدو ورطته الكبرى في مواجهة الأنتفاضة الباسلة باللجوء إلى الأستخدام المفرط للقوة ضد الشعب الفلسطيني حتى أصبح القصف بالمدافع والطائرات روتينًا يوميًا، وتزامن هذا وذاك مع تنفيذ عمليات إغتيال وتصفية جسدية مدبرة للتخلص من عدد من النشطين السياسيين الفلسطينيين وطوال الأيام الماضية لم يتوقف الطيران الحربي الصهيوني عن شن  الغارات على مقار تابعة للسلطة الفلسطينية منها مجمع أنصار الأمني في غزة ومقر قوات ١٧التابعة لأمن الرئاسة في محيط المقر العام للرئيس عرفات بمدينة غزة، كما دمرت مقرین متجاورين للقوات ١٧ بالكامل، فيما ألحق القصف أضرارًا بمقر ضيافة عرفات المخصص لإستقبال كبار الزوار، فضلًا عن هدم عشرات المنازل، وطالت الأعتداءات مركز البث الإذاعي والتلفزيوني الفلسطيني في رام الله إذ قامت جرافات بتدميره بأكمله بعدما تم تفجير برج الإرسال الرئيس، وكان هذا المركز أصيب بأضرار كبيرة بفعل عمليات القصف ثم أتت الجرافات على ما كان متبقيًا منه. 

 ولم تغب طائرات إف ١٦ ومروحيات الأباتشي الأمريكية الصنع عن أجواء فلسطين المحتلة طوال تلك الأيام، إن للقصف أو للتهديد. 

وخلال ذلك قدم عشرات الفلسطينيين أرواحهم فداء فلسطين، فيما يرقد أضعاف عددهم في المستشفيات بسبب الإصابات والإعاقات التي لحقت بهم، دون أن ينال ذلك من عزم الشعب الفلسطيني الذي أيقن أنه لا مجال له للتراجع عن خوض معركته المصيرية مهما كانت التضحيات. 

ووسط التصعيد العسكري الصهيوني وبعد صمت طويل تكلم الرئيس الأمريكي جورج بوش فطالب الرئيس الفلسطيني بالتحرك فورًا لإعتقال المسؤولين عن الهجمات التي أستهدفت الصهاينة!

 وقال بوش إن الرئيس عرفات قال إنه ينوي مكافحة الإرهاب وإحالة القتلة إلى القضاء. حان الوقت لكي يتحرك، وهذا ما يتوقعه العالم وما أتوقعه أنا شخصيًا!

ودعا البيت الأبيض عرفات إلى ما وصفه بإثبات رغبته بالسلام عبر الأفعال وليس الأقوال، وملاحقة من وصفهم بالمسؤولين عن الهجمات الأخيرة ضد أهداف صهيونية.

      عرفات يستجيب للضغوط

 وقد أستجاب عرفات للضغوط ووجه خطابًا للشعب الفلسطيني دعا فيه إلى الوقف الفوري والشامل لجميع الأعمال المسلحة ضد الإسرائيليين، وخصوصًا ما أسماه العمليات الأنتحارية التي قال إنها تعطي المبرر للإحتلال لشن مزيد من الهجمات على الفلسطينيين.

وأعتبر عرفات أن أي خروج عن إطار قرار وقف إطلاق النار يمس ويسبب الإضرار بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. مشددًا على الوحدة الفلسطينية بأعتبارها خطًا أحمر يجب على جميع الفلسطينيين الإلتزام به والحفاظ عليه. 

وقال عرفات: إن جميع التشكيلات العسكرية الفلسطينية باتت خارجة على القانون، معتبرًا أن هناك سلطة فلسطينية واحدة في مناطق الحكم الذاتي، وأن هذه السلطة إن اتخذت قرارًا توجب على الجميع إحترامه، متوعدًا بملاحقة الخارجين عن قرار السلطة.

ودعا عرفات الفلسطينيين إلى فهم الوضع الدولي خاصة بعد الهجمات على الولايات المتحدة مشددًا على ضرورة الحفاظ على ما وصفه بـ «الزخم الدولي لقضيتنا» وتجنب وصمها بالإرهاب. 

وأشار عرفات إلى أنه يهدف من وراء ذلك إلى تأكيد مصداقية السلطة وخيارها في أستعادة الهدوء لتنفيذ قرارات ميتشل وتوصيات تينيت والعودة لطاولة المفاوضات التي قال إنها هي الوسيلة الوحيدة لحل الصراع الإسرائيل- الفلسطيني.

وأتهم عرفات الإحتلال بشن حرب وحشية على السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، لكنه أكد إلتزام السلطة بالهدنة، مع علمه المسبق أن حكومة شارون قد لا تلتزم بوقف إطلاق النار، لكنه طالب قوى الشعب الفلسطيني بالإلتزام بهذا القرار لتحقيق ما أسماه المصلحة الوطنية العليا التي تقتضيها المتغيرات الدولية الراهنة.

لكن تل أبيب شككت في تعهدات عرفات وقال رعنان جيسين المتحدث بأسم رئيس الوزراء الصهيوني شارون إن دعوة عرفات إلى وقف الهجمات المسلحة لا تكفي، ويجب أن تتبعها أفعال على الأرض حسب قوله، في حين أعتبرها البيت الأبيض بناءة لكنها تحتاج إلى إجراءات ملموسة. 

وأشار المتحدث بأسم البيت الأبيض أري فلايشر إلى أن الأمر الضروري الآن أن تتخذ الأفعال التي تقويها. 

وكان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول قال قبيل إلقاء عرفات كلمته إنه يأمل أن يصرح عرفات لنوقف الأنتفاضة، لنوقف العنف، لنوقف التحريضات ولنجد سبيلًا إلى وقف إطلاق النار الذي يؤدي إلى مفاوضات السلام.

 وكشف بأول حقيقة الموقف الأمريكي بقوله إن الولايات المتحدة ترى أن عرفات لم يفعل ما فيه الكفاية لوقف العنف ولم يتوان باول عن تحريض عرفات على المنظمات الجهادية بقوله إن العمليات التي تنفذها المنظمات الفلسطينية تشكل عائقًا أمام مواصلة السعي للسلام وتحديًا لسلطة عرفات، معتبرًا أنه في حال غياب التحرك لوقف العنف فإن عرفات سيخسر سلطته رويدًا رويدًا في المنطقة. 

وهكذا فإن الموقف الأمريكي يتراوح بين المزيد من الضغوط على عرفات لتقديم التنازلات مقابل إستمراره في السلطة، وإعطاء الضوء الأخضر للإحتلال لممارسة سياسة البطش والتنكيل، ولم يكن من قبيل المصادفة أن التصعيد الصهيوني الأخير جاء في أعقاب لقاء شارون وبوش في واشنطن يوم الثالث من ديسمبر الجاري، حيث عرض سياسته وأخذ عليها الضوء الأخضر، وقد ذكرت مصادر صحفية أن بوش قال في إجتماع مع أمريكيين يهود يدعمون حزبه الجمهوري إنه لو كان مكان شارون لفعل نفس ما يفعله شارون.

 وحسب مسؤول أمريكي كبير فقد طلب وزير  الخارجية الألماني يوشكا فيشر من نظيره الأمريكي كولن باول قطع المساعدات الأمريكية عن تل أبيب وأن باول رد بأن الضغط على شارون لا يخدم المصالح الأمريكية لأنه سيزيد شعبيته.

  وقد وجد باول وقتًا للقيام بجولة أوروبية زار خلالها تسع دول لإقناع الأوروبيين بعدم دعوة عرفات لزيارتهم لأن الولايات المتحدة تريده أن يبقى في الضفة الغربية وقطاع غزة ليقوم بمهمته وهي شن حملة صارمة على المتشددين. 

وفي السياق نفسه أستدعى البيت الأبيض الجنرال زيني المبعوث الأمريكي للمنطقة بعد أن تعثرت مهمته بسبب التصعيد الصهيوني في الأراضي الفلسطينية وقرار شارون تجاهل عرفات كليًا ووقف أي إتصال معه، وبرر المتحدث بأسم البيت الأبيض ذلك بقوله إن الجنرال زيني أرسل إلى المنطقة ليكون مفيدًا قدر الإمكان، بيد أنه لم يرسل إلى هناك إلى الأبد، لكن زيني أعتبر رغم ذلك أن مهمته لم تنته.

 أما الإتحاد الأوروبي فقد تبنت دوله الخمس عشرة بيانًا طلبت فيه من السلطة الفلسطينية تفكيك حركتي حماس والجهاد الإسلامي والدعوة علنًا في خطاب باللغة العربية موجه للفلسطينيين لإنهاء الإنتفاضة، كما طلب من تل أبيب سحب قواتها وإنهاء الحصار وتجميد الإستيطان في الأراضي المحتلة.

 وطلب خافيير سولانا منسق الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي من عرفات تدمير حركتي حماس والجهاد الإسلامي وملاحقة الأشخاص المشتبه في مشاركتهم في عمليات هجومية، مؤكدًا ضرورة توقف الإنتفاضة المسلحة وفي المقابل طالب شارون برفع الحصار عن الفلسطينيين ووقف بناء المستوطنات وسحب قواته من الأراضي الفلسطينية.

  قطع العلاقات

وكانت الحكومة الصهيونية قررت قطع كل الإتصالات مع عرفات، متهمة إياه بعدم بذل ما يكفي لوقف العمليات المسلحة، وأعتبرته مسؤولًا مسؤولية مباشرة عن سلسلة العمليات الفدائية وأنه لم يعد له علاقة بإسرائيل ولن تجري معه أي إتصالات أخرى.

 ويقول مراقبون إن القرار يعني أن تل أبيب ستتدخل في شؤون إدارة المناطق الفلسطينية عسكريًا وتقصر دور السلطة الفلسطينية على الإدارة المدنية، وهدد وزير الأمن الداخلي الصهيوني عوزي لاندو بأنه يجب عدم إستبعاد إعادة عرفات إلى تونس، حيث كانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قبل إتفاقات أوسلو عام ١٩٩٣، معتبرًا أنها مسألة تكتيكية، مسألة لحظة سياسية.

ووصف لاندو وهو عضو في اللجنة المركزية لحزب الليكود إتفاقات أوسلو بأنها هي المشكلة وليست الحل للمشكلة، وقال: لقد أطلق الفلسطينيون هذه الإنتفاضة لأنه بعد أوسلو شعروا بأنهم أقوى، زاعمًا أنه يجب بالتالي- وكما يجري في أفغانستان- تدمير البنية التحتية للإرهاب. 

وكشف لاندو عن الهدف الحقيقي للتصعيد الصهيوني وهو إحباط أي أمل في نفوس الفلسطينيين قائلًا: «طالما بقي لدى الفلسطينيين الأمل فإن الإرهاب لن يتوقف».

 وقد سارعت السلطة الفلسطينية إلى إصدار قرار بإغلاق جميع مكاتب ومؤسسات حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وأتبعت ذلك بقرار إغلاق عشرات المؤسسات التابعة للحركتين والتفتيش على الورش التي يمكن أن تصنع قذائف الهاون التي يطلقها المجاهدون على المواقع الصهيونية.

     عمليات القسام 

  وكانت كتائب القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- قد نفذت هجومًا على حافلة يقلها مستوطنون، بدأ بتفجير عبوة شديدة الإنفجار وضعت على حافة الطريق، ثم فتح مسلحون نيران أسلحتهم الرشاشة قبل أن يرموا بعض القنابل على الحافلة، مما أسفر عن مصرع عشرة صهاينة وجرح ۳۰ آخرين أغلبهم من المستوطنين، وقد أعلنت كتائب القسام أسم منفذ العملية وهو الشهيد عاصم ريحان من قرية تل قرب نابلس شمال الضفة الغربية.

 وتزامن الهجوم مع عمليتين فدائيتين قرب مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة، أسفرتا عن إستشهاد منفذيها ومقتل مستوطن وجرح أربعة آخرين.

 على صعيد ردود الفعل العربية زاد الغضب الشعبي بسبب ضعف المواقف الرسمية خاصة بعد أن ألغت مصر خطة لعقد إجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب كان قد تقرر عقده بعد أن قطعت تل أبيب العلاقات مع السلطة الفلسطينية، وقالت الجامعة العربية إن إجتماع لجنة المتابعة سيعقد في أوائل الشهر القادم.

وقال الأمين العام للجامعة عمرو موسى إن لجنة المتابعة والتحرك العربية ستجتمع يومي 4 و5 يناير لمتابعة التطورات الجارية في الأراضي المحتلة، واكتفى العرب بالتوجه إلى مجلس الأمن طلبًا لعقد إجتماع لبحث الأوضاع، وهناك أحبطت الولايات المتحدة مشروع قرار بإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة. 

وكان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قد قال إن الوزراء سيجتمعون خلال ساعات واعتبر أن الدول العربية جادة في رغبتها وقف العدوان على الشعب الفلسطيني وأن هناك وسائل كثيرة يمكن اتخاذها في هذا الصدد، وسيقوم وزراء الخارجية ببحثها وتحديد ما يتخذونه في هذا الشأن. 

لكن الإجتماع ألغي في وقت لاحق بعد تشاور مع ياسر عرفات ووزير الخارجية الأمريكي كولن باول ووزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين ثم عاد العرب ليعدوا بإجتماع آخر يفترض أن يكون قد أنعقد أثناء مثول الموضوع للطبع فهل تمثل تلك المواقف نصرة حقيقية للشعب الفلسطيني وقضيته؟ ومتي يمكن أن يجتمع العرب لإتخاذ موقف حازم حاسم لمواجهة الوحشية الصهيونية. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 214

108

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

فشل الحل السلمي ووجوب الجهاد!!..

نشر في العدد 876

91

الثلاثاء 26-يوليو-1988

بريد القراء: (العدد: 876)