العنوان حرب إقصاء الإسلاميين!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-يناير-2007
مشاهدات 70
نشر في العدد 1735
نشر في الصفحة 5
السبت 20-يناير-2007
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (آل عمران ١٢- ١٣)
المتابع بدقة لما يجري على الساحة العربية والإسلامية، يلحظ تنامي الحرب الدائرة على التوجه الإسلامي في الأمة لقطع الطريق على الإسلام وقوانينه ونظمه ومبادئه أن تسود حياة الناس وتحكمها وتديرها.
وإن تلك الحرب الجائرة تأخذ أشكالًا متباينة، حسب ظروف البلد المستهدف.
فهي حرب عسكرية سافرة في الصومال لضرب خيار الشعب الصومالي المسلم الذي بدأ يتبلور مع بروز المحاكم الإسلامية، فلما تأكد للقوى الاستعمارية وأذنابها في المنطقة أن الإسلام في طريقه ليحكم في الصومال، جاءت الضربة، وحدث الغزو، مخلفًا الخراب والدمار.
وهي حرب حصار وتجويع للشعب الفلسطيني، ومحاولة إشعال الفتنة والحرب الأهلية بين أبنائه لإفشال خياره الذي صوت للمنهج والبرنامج والمشروع الإسلامي ممثلا في حماس، فكان لا بد من قطع الطريق على ذلك.. ومازالت المحاولات الخبيثة دائرة، وتشارك فيها أطراف دولية وإقليمية.
وهي حرب تغيير القوانين ومواد الدستور، كما يحدث في مصر اليوم لإقصاء الإسلاميين وخاصة الإخوان المسلمين عن الساحة السياسية، وحرمانهم من حقهم في المشاركة في الانتخابات تحت شعار الإسلام هو الحل.. وهي تعديلات تهدف أيضًا إلى تجميد كل القوى الوطنية والحيلولة بينها وبين القيام بدورها في الإصلاح والتغيير وتأتي عملية تعديل مواد الدستور المصري وسط أجواء عاصفة مفعمة بالحملات الأمنية البوليسية، حيث جرى اعتقال العشرات من قيادات الإخوان بلا سبب أو مقدمات، بينما
تقوم آلة الدعاية الحكومية بحملة مضللة لتشويه الإخوان ومواقفهم وتاريخهم، وهي الحملة التي توجها الرئيس مبارك بتصريحاته الأخيرة مدعيًا، أن الإخوان خطر على أمن مصر!!
وإن التاريخ والأحداث وما يجري على أرض الواقع اليوم يشهد أن الإخوان المسلمين كانوا دائمًا عبر تاريخهم ضحايا للجور، والكبت والظلم والعدوان، ورغم ذلك، ظلوا صمام أمن للأوطان.. يسهمون في بنائها، وتنميتها، ويقومون بدورهم في حراسة الدين، وصيانة العقيدة والهوية.
وعود على بدء.. فإن الحرب الدائرة اليوم لإقصاء الإسلاميين عن الحياة السياسية وبالتالي عن الحياة العامة، وإنهاء دورهم، يهدف في التحليل الأخير إلى قطع الطريق على الإسلام من أن يسود حياة الناس ويحكمهم، وذلك ما يخطط الاستعمار القديم والحديث، بالتعاون مع الصهيونية العالمية لمنعه بكل السبل والخطط.
وإن تلك الحرب الدائرة اليوم لإقصاء الإسلاميين عن الساحة السياسية لا تنفك عن الحرب الشاملة المتعددة الأوجه والمراحل التي يقودها الاستعمار الحديث والصهيونية العالمية وأذنابهما من بني جلدتنا والتي تستهدف:
- تجفيف منابع الدين الصحيح بالدعوة إلى إغلاق الجامعات والمعاهد والمدارس الإسلامية، وما بقي منها يجري إفراغ مناهجه من محتواه الأصيل لشل رسالة التعليم الإسلامي تمامًا.
- تأميم المساجد ووضعها تحت سيطرة الأمن في بعض البلدان، وتحجيم رسالتها عن تعليم الدين الصحيح.
وفي نفس الوقت إفساح المجال أمام برامج التسطيح الفكري، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام موجات الانحلال اللاأخلاقي وغض الطرف عن المفسدين والفاسدين لإحداث حالة من الفراغ الديني والثقافي والأخلاقي تسهم في هشاشة البنية العقدية والثقافية لأبناء الأمة، فيصبحون صيدا سهلًا لحملات الغزو الفكري الرامية إلى سلخهم عن دينهم وعقيدتهم.. وذلك ما يعمل عليه الاستعمار وأذنابه وسماسرته ليل نهار، وإنهم الفاشلون بإذن الله سبحانه وتعالى لأن معين الإسلام لا ينضب ولأن الله سبحانه لا يغلب.
إن من يراجع التاريخ بحيادية وينظر إلى الواقع بعدالة يتأكد أن التيار الإسلامي المعتدل مازال، وسيظل بإذن الله تعالى حصنًا حصينًا للأمة.. يحفظ دينها، ويصون عقيدتها وهويتها. ومن هنا نجد لزامًا علينا أن نكرر مناشدتنا للحكومات بكف أيديها عن هذا التيار المعتدل، وأن تضع يدها في يد أبنائه المخلصين لمواجهة الأخطار وإفشال المخططات الصهيونية الغربية الشريرة.. حتى تعيش الشعوب في أمن واستقرار وسيادة وعز وكرامة.. فهل تستجيب تلك الحكومات؟!.