العنوان حرب يهودية على القرآن والإسلام وحماس
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1989
مشاهدات 94
نشر في العدد 920
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 13-يونيو-1989
أكدت المصادر الفلسطينية أن جنودًا إسرائيليين كانوا يحتلون مدرسة دير بلوط في الضفة الغربية المحتلة مزقوا صفحات القرآن الكريم لاستخدامها كورق صحي، وزعم متحدث باسم جيش العدوان " الجنود كانوا يتصرفون ببراءة! وهم يجهلون أنهم يستخدمون القرآن".
وذكر مراسل صحيفة الجيروسالم بوست
الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية أن صفحات القرآن الملصقة تكسو أرض الحمامات في
مدرسة البنين وكذلك الملعب الذي حوله العسكريون إلى مراحيض!!
حقد توراتي:
هذه الجريمة البشعة النكراء بحق قرآننا
الكريم وعقيدتنا وديننا وكرامتنا يقترفها اليهود تعبيرًا عن الحقد الذي يملأ
قلوبهم على (هذا الدين) الذي یرون فيه الخطر الأكبر الذي يهدد وجودهم ومصيرهم
ودولتهم الباطلة... وحضارتهم العبرانية التي يسعون إلى إنشائها على أنقاض حضارتنا
الإسلامية.
واليهود يعرفون أن هذه الأعمال تثير
حمية المسلمين وتفجر غضبهم وثورتهم وتؤجج جهادهم انتصارا لدينهم وقرآنهم... وأنها
تحرك مشاعر كل مسلمي العالم في كل بقاع الدنيا...
وهم في الحقيقة يعلمون أن من مصلحتهم
عدم التعرض إلى المقدسات الإسلامية وكل ما يثير كوامن الغضب والعنف عند
المسلمين... وكل ما يدفعهم إلى التمسك بدينهم والتحرك للثأر له...
لكن اليهود ومع معرفتهم هذه، وبدافع
غيظهم وحقدهم التاريخي الموروث على دين الإسلام وعقيدته) - ذلك الحقد الذي يعمي
أبصارهم حتى عن مصالحهم - يلجؤون للتنفيس عن هذا الحقد بكل الصور والأشكال.. فمن
محاولات هدم المسجد الأقصى المبارك والإصرار على استكمال عمليات الحفر حوله وتحته
إلى استهداف مساجد فلسطين بالحصار والتدنيس إلى فريق القرآن الكريم، ودوسه
بأقدامهم النجسة ووضع أقذارهم عليه واستخدامه في المراحيض إلى تهجمهم على رسولنا
محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى استهداف الإسلاميين من أبناء الحركة الإسلامية
المجاهدة، الذين يحملون هذا القرآن وهذا الإسلام في صدورهم وقلوبهم ويدافعون عنهما
بأرواحهم ودمائهم.
وفي الأيام القليلة الماضية، كان
القرآن العظيم والرسول الكريم وحملة هذا الدين من أبناء حركة المقاومة الإسلامية
(حماس)، هدفًا لهذا الحقد التوراتي اليهودي.
حربهم على الرسول:
فقد كان الرسول الكريم -صلى الله عليه
وسلم- موضع تهجم رئيس وزراء العدو الذي قال في حوار له مع صحيفة الجيروسالم بوست:
«قد يحاول البعض خداعنا والكذب علينا، وقد يقول أحدهم: لنخدع الإسرائيليين كما فعل
محمد»، إنهم دائمًا يفكرون بتلك الأمثلة حين استخدم محمد جميع أنواع الخداع للقضاء
على خصومه في مكة وكل مكان.... إنهم دائمًا يلجؤون إلى تلك الأمثلة من إستراتيجيات
محمد وتهبلاته..
حاشاه -صلى الله عليه وسلم- عما
يقولون، فهم لا ينطقون إلا بحال حقدهم وبغضهم: ﴿ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ
أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ ( آل عمران: 118).
هذه هي الحقيقة التي يؤكدها قول الله:
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ (النساء: 122) فحقدهم على الرسول -صلى الله
عليه وسلم- وعلى الإسلام والمسلمين أكبر بكثير مما يذكرونه بأفواههم... وما
يذكرونه بأفواههم ما هو إلا بعض فلتات ألسنتهم... وما خفي أعظم؟!
وعلى حماس:
وكان قد سبق إهانة اليهود للقرآن
الكريم وتهجمهم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- حملة اعتقالات مسعورة ضد أبناء
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حملة القرآن.... وأتباع محمد -صلى الله عليه
وسلم-... واعتبرت هذه الحملة من قبل جميع المعلقين والمراقبين الأكبر والأشرس منذ
بدء الانتفاضة المباركة وشملت هذه الحملة مئات الأشخاص أكدت أقل التقديرات بأنها
شملت (٢٥٠) عنصرًا من عناصر حماس فيما ذهبت تقديرات أخرى إلى أنها وصلت إلى (١٥٠)
معتقلًا من أفراد الحركة.
وكان واضحًا أن حركة (حماس) وحدها هي
المستهدفة من هذه الحملة التي شملت الجمهور الإسلامي بعامة وكل ما يشتبه بعلاقته
من قريب أو بعيد بحركة (حماس).
يا جبل ما يهزك ريح:
وظن اليهود أنهم بحملتهم هذه سيقضون
على (حماس) الحركة الإسلامية المجاهدة ذات الوجود الأفعل والحضور الأقوى في قيادة
الانتفاضة، وبذلك يقضون على الانتفاضة المباركة ويستطيعون الإغارة على القرآن
الكريم والرسول -صلى الله عليه وسلم- والتهجم عليهم والنيل منهم في مأمن من جنود
العقيدة الذين أودعوا المعتقلات..
ففي مقابلة مع صحيفة معاريف اعتبر قائد
منطقة جنوب (إسرائيل) الجنرال إسحق مردخاي "أن السلطات (الإسرائيلية) وجهت
ضربة جدية إلى (حماس) وسیلزم أعضاء هذه الحركة الذين لا يزالون طليقين وقتًا
طويلًا قبل أن يعيدوا تنظيم أنفسهم
".
لكن ردة فعل الشعب الفلسطيني المجاهدة
بقيادة حركة (حماس) على تهجم شامير وابتذالاته وإسفافه على الرسول -صلى الله عليه
وسلم- كانت سريعة وقوية مؤكدة وقوف الشعب الفلسطيني المسلم كله وبجميع فئاته
واتجاهاته صفًا واحدًا دفاعًا عن الدين ومن العقيدة.
حيث دعت (حماس) إلى إضراب شامل
احتجاجًا على ذلك... وكانت الاستجابة لهذا النداء شاملة حيث عم الإضراب الشامل
جميع مدن الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين... ولبى نداء حماس الإخوة في الاتجاهات
الفلسطينية الأخرى ورحبت القيادة الموحدة به وأثبتت حماس أنها جبل ثابت لا تهزه
الرياح.
وهذه الحملة الحقودة على (القرآن
والإسلام وحماس) لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصرارًا وعنادًا وثباتًا على الحالة
الجهادية الباسلة في مواجهة المحتلين.
كما تؤكد هذه الحملة حقيقة المعركة
وطبيعة الصراع مع اليهود باعتباره صراعًا عقائديًا بكل أبعاده الحضارية... كما
تؤكد أن السلام والتعايش مع اليهود الذين دنسوا المصحف الشريف وتهجموا على قائدنًا
ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- هذا السلام هو محض وهم وأضغاث أحلام لدى بعض
المتوهمين.
أحد سكان القرية التي احتل الجنود
اليهود مدرستها وقاموا بتدنيس المصحف فيها قال وهو شديد الاستياء: " في وسعهم
هدم بيوتنا وتحطيم أثاثنا وضربنا... لكنه لا يمكننا أن نتحمل أن يهينوا ديننا بهذا
الشكل" فالشعب الفلسطيني المجاهد - ومعه كل مسلمي الدنيا - لا يقبل أن يهان
دينه وهو مستعد لتقديم آلاف الشهداء انتصارًا للقرآن الكريم ودفاعًا عن الرسول
-صلى الله عليه وسلم-.
اللافت للانتباه أن هذه الحملة
اليهودية قوبلت بتجاهل الأوساط الفلسطينية والعربية... وكأن الأمر لا يعنيهم.
الأمر لا يعنيهم:
ولكن اللافت للانتباه وللاستغراب
والاستياء حقًا أن هذه الحملة اليهودية على الإسلام والقرآن وعلى أبناء الحركة
الإسلامية قوبلت من الجهات العربية وحتى الفلسطينية الرسمية بتجاهل وكأن الأمر لا
يعنيهم... وكأن الذي أهين ليس قرآنهم. وكأن مئات الشباب المسلم من أبناء الحركة
الإسلامية ليسوا فلسطينيين أو عربًا... أو إنهم لا يعنون شيئًا بالنسبة للجهات
العربية والفلسطينية الرسمية... وباختصار كانت ردة فعل الأوساط العربية
والفلسطينية على ذلك كله لا شيء ونقولها بالفم الملآن مع كل الأسف؟!!
نفديك يا قرآن:
كنا نتوقع أن تتحرك الأنظمة والمنظمات
العتيدة (!!) من أجل وضع حد للهجمات اليهودية على الشعائر الإسلامية... من أجل
الانتصار للقرآن الكريم كلام الله الذي جعله اليهود (ورق مراحيض).
والله إن هذه الحملة بقدر ما تشهد
وتوكد الحقد اليهودي على الإسلام فإنها بالوقت نفسه وبنفس القدر تؤكد تخاذل
الأنظمة وتقاعس المسلمين عن الانتصار لربهم ولقرآنهم ولرسولهم.
هذا الجرم اليهودي كان يجب ألا يفوت
دون تحرك على مستوى الحدث. تحرك باتجاه تجييش الجيوش وتحريكها من أجل نصرة الشعب
الفلسطيني والتواصل الجهادي مع انتفاضته المباركة. تتحرك تحت راية لا إله إلا الله
فتزحف الجحافل المؤمنة مكبرة مرددة (بالروح بالدم نفديك يا قرآن).