; حركات هدامة | مجلة المجتمع

العنوان حركات هدامة

الكاتب سامي عطا حسن

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1978

مشاهدات 73

نشر في العدد 392

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 28-مارس-1978

نشرت المجتمع في عدد سابق عن طائفة البهرة وأصل منشأها وبعض عقائدها الضالة ونواصل اليوم الكلام عن فرقة أخرى ضالة لها من الأثر السيء كما لطائفة البهرة.

  • الإسماعيلية النزارية

ذكرت فيما سبق... أن الإسماعيليين في اليمن- بعد تشتيت شمل حركتهم- كونوا فرقة إسماعيلية مستعلية جديدة عرفت باسم- الإسماعيلية الطيبية- والتي تعرف الآن باسم- البهرة.

أما- الإسماعيلية النزارية- فقد أخذت تزاول نشاطها في فارس على يد الداعية الفارسي- الحسن بن الصباح- الذي ذهب إلى مصر في سنة 471هـ... فرحب به داعي الدعاة، وأكرم الخليفة الفاطمي- المستنصر بالله- وقادته... وأفرد لإقامته منزلًا خاصًا... وقضى الحسن في مصر ثمانية عشر شهرًا أكب فيها على دراسة أصول المذهب الإسماعيلي السرية دراسة مستفيضة على أساتذة دار الحكمة...

واتفق في أثناء وجود- الحسن- بمصر... أن أثيرت مسألة وراثة العرش وإمامة الطائفة... فرشح الخليفة الفاطمي ابنه- نزار- ليكون خليفة له... إلا أن المستعلي تمكن بمساعدة قائد جيوش الدولة الفاطمية- كما أسلفنا- من استلام زمام الخلافة والإمامة بالقوة... فاستاء- الحسن- من تحيز قائد الجيوش المستعلي... ورأى في توليه الإمام مخالفة للتعاليم الإسماعيلية... فقامت المنازعات بينه وبين قائد الجيوش الذي ظل يكيد له حتى اعتقل في بعض قلاع دمياط... على أن يرحل فيما بعد إلى المغرب... ولكن- الحسن- فر من معتقله، وانتقل في بعض السفن إلى سواحل الشام...فنزل في مدينة عكا... وتوجه منها إلى حلب... ثم إلى بغداد... وغادر بغداد إلى إيران حيث استقر به المقام... 

وكان الحسن قد أدرك إبان وجوده في مصر...أن الحركة الإسماعيلية قد أصبحت ضعيفة أمام نفوذ القواد وكبار رجال الدولة الفاطمية... فأخذ يرسم في ذهنه صورة لمجتمع إسماعيلي خالص... أصح نظامًا وأثبت أساسًا من الذي رآه في مصر... فعكف على بث الدعوة في إيران لكسب الأنصار فاستجاب له كل ناقم على حكم السلاجقة... وكل أولئك الذين قبلوا الديانة الإسلامية رهبة لا رغبة... ولم يدخل الإيمان في قلوبهم بعد... 

وأخذ يتحين الفرص للاستيلاء على قلعة- الموت- المنيعة الشاهقة... إلى أن تمكن من ذلك في سنة 483هـ واتخذها قاعدة لأعماله... وبث دعوته... فقوي بذلك نفوذه وعظمت مكانته، وأسس الدولة الإسماعيلية التي عرفت في التاريخ بأسماء متعددة مثل:- الإسماعيلية النزارية- أو السبعية أو التعليمية... وعرفت عند المستشرقين باسم- السفاكين.

واستمر الحسن يدعو للخليفة المستنصر طوال فترة حكمه فلما توفي الخليفة في سنة 487هـ... خرج الحسن وأشياعه على إمامة المستعلي وخلافته... ونادوا بإمامة- نزار- الابن الأكبر للمستنصر... بعد أن أقنع الحسن أنصاره وأشياعه بأن- نزار- هو الإمام الحق... وأن- المستعلي- قد اغتصب منه العرش والإمامة.

ولما قتل نزار- في القاهرة سنة 488هـ استمر الحسن يدعو له باعتباره من الأئمة المستورين... إلى أن عين نفسه إمامًا للطائفة... فأمر أتباعه بطرح جميع التكاليف الدينية والامتناع عن إقامة الفرائض الإسلامية مؤولًا قول- رسول الله صلى الله عليه وسلم- الذي ينص على أن: «كل راع مسئول عن رعيته» بما يتفق ومذهبه...

وأوهم أتباعه بأنه المسئول الأول عنهم... وأنه الذي يتعرض- بدلًا منهم- للحساب يوم القيامة... إن أطاعوه إطاعة تامة، وقد تعاقب إمامة الإسماعيلية النزارية عدة أئمة... وفي عهد- ركن الدين خورشاه- آخر أئمة الإسماعيلية النزارية في الموت. تعرضت الإسماعيلية لضربة قاصمة من المغول سن 654هـ الذين تتبعوا الإسماعيليين وقتلوهم... ولم ينج منهم إلا من هرب... واستطاع- ركن الدين خورشاه- قبل مقتله... أن يخفي ابنه- شمس الدين محمد- الذي فر متنكرًا إلى جهة ما بجنوب القوقاز ثم انتقل إلى قرية كبيرة تدعى- أنجودا- وبقى بتلك القرية إلى أن هلك في النصف الأول من القرن الثامن للهجرة.

وقد واجهت الطائفة الإسماعيلية أزمة عنيفة بسبب النزاع على تولي الإمامة بعد- شمس الدين محمد- ففريق من الإسماعيليين نادوا بإمامة- محمد شاه- ويعتبر- طاهر شاه الثالث- المعروف بالدكني... آخر إمام من أئمة هذا الفرع الذي انتهى بموته في الهند سنة 950هـ. أما الفريق الآخر فقد نادوا بإمامة- قاسم شاه- بعد فرارهم من حصونهم وقلاعهم في فارس إلى إقليم بادخشان بأعالي نهر جيحون... وتوجههم إلى الهند- حيث يوجد عدد من الإسماعيليين الذين اعتنقوا المذهب على أيدي دعاة اليمن- واستقرارهم في مدينة- ملتان- واتخاذها مركزًا لهم. وكان لهذه الطائفة... شيء من السيطرة على إقليم «السند» كله دون أن يكونوا لأنفسهم دولة أو إمارة هناك... بل اكتفوا بما لهم من نفوذ اقتصادي في البلاد... وظلوا يعيشون في سلم وأمان... لم يبالوا بشيء سوى المحافظة على حياتهم وأخذوا يشتغلون في التجارة وتدبير المال- شأنهم في ذلك شأن الأقليات في كل مجتمع- ولم يحاولوا إقامة كيان سياسي خاص بهم كتلك المحاولات العديدة التي قاموا بها من قبل حتى القرن التاسع عشر الميلادي... ففي هذا القرن ظهر في إيران المدعو- حسن علي شاه- الذي جمع حوله عددًا من الإسماعيليين وغيرهم من الخارجين على القانون... فهاجم بهم القوافل والقرى حتى ذاع صيته في جميع أنحاء إيران... فتوافد عليه الطامعون في المكاسب المادية التي سيحظون بها من مهاجمتهم للقرى والمدن والقوافل.

وفي هذه الأثناء التي بدأ بها- حسن علي شاه- حركته كان الإنكليز يعملون على بسط نفوذهم في إيران... فاتصلوا به وزينوا له القيام بثورة ضد شاه إيران... ومنوه أن يتولى حكم إيران إن نجح في ثورته... فاستجاب لهم ولكنه فشل في تحقيق أهداف الإنكليز... فقبض عليه شاه إيران... وزج به في السجن تمهيدًا لإعدامه... لكن الإنكليز توسطوا في الأمر... واستطاعوا أن يحصلوا على أمر بالإفراج عنه شريطة أن ينفى من إيران كلها... وخرج- حسن علي شاه- من السجن لا يدري أين يذهب فزين له الإنكليز أن يذهب إلى أفغانستان... فربما استفادوا منه هناك... إذا كان الإنكليز في حرب مع الأفغان... وقد تنبه الأفغانيون إليه... وإلى الدور الذي جاء يمثله ضدهم... فاضطروه للرحيل إلى الهند... فاستقر في «بومباي» واتخذ منها مقرًّا له... وأراد الإنكليز أن يستفيدوا منه مرة أخرى... فإذا بهم يعترفون به إمامًا للطائفة الإسماعيلية النزارية...وخلعوا عليه لقب- أغا خان- ومنحوه السلطة المطلقة على الإسماعيليين الذين تجمعوا حوله... وفرحوا بظهور شأنهم- بعد أن ظلوا مغمورين فترة طويلة من الزمن- وبظهور إمامهم الذي ظل في كهف الستر والغيبة- حسب ادعائهم- مئات السنين...

وعندما رأى- حسن علي شاه- الملقب- بأغا خان- نفسه بين جماعة تطيعه طاعة تدين... دون أن يكون لهم غرض مادي... قوى نفوذه بهم... وانتسب للإمام نزار بن المستنصر بالله الفاطمي... فأصبح كأنه سلطانهم الفعلي... وأخذ ينظم شئون الطائفة إلى أن هلك سنة 1881م.

وخلفه ابنه- أغا علي شاه- في إمامة الطائفة... ولقب بأغا خان الثاني... الذي استطاع أن يتزوج زوجته الثالثة من كريمة شاه إيران- فتح علي- والمعروفة باسم- بيبي خان- وأنجب منها ابنه- محمود الحسيني شاه- المعروف بأغا خان الثالث، الذي اهتم بالتبشير بالمذهب الإسماعيلي، ودعوة الناس إلى اعتناق عقيدته.

وقد تزوج أربع مرات... ففي سنة 1897م تزوج من أميرة إيرانية تدعى- البيجوم شاه زادي- ثم تزوج عام 1908م من فتاة إيطالية تدعى- تريزا ماجليانو- وأنجب منها ابنه الأكبر- علي سليمان خان.

وفي سنة 1927م أعجب بفتاة فرنسية كانت تبيع الحلوى في دكان صغير بجوار- مقهى الدوم- بباريس وتدعى: أندريه كارون... فتزوجها، وأنجبت له- صدر الدين خان- الذي يترأس الآن شئون منظمة إغاثة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة...

وتزوج سنة 1944م من عارضة أزياء انتخبت ملكة جمال للعالم... وتدعى- لابروس- والملقبة الآن... بالبيجوم- أم حبيبة.

وفي سنة 1936م أحب ابنه الأكبر- علي سليمان خان- فتاة إنكليزية... فتزوجها... وأطلق عليها اسم- تاج الدولة- وقد أنجبت له ولده- كريم- الذي تولى إمامة الطائفة الإسماعيلية النزارية بعد وفاة جده أغا خان الثالث سنة 1957م... والذي دفن بمدينة أسوان في صعيد مصر. وقد غضب الإسماعيليون في بلاد الشام لاختيار- أغا خان الثالث- حفيده- كريم- لإمامة الطائفة بعد وفاته... حيث رشحوا الأمير- علي خان- لرئاستها مما اضطره إلى أن يسافر إليهم... فأقنعهم بقبول وصية إمامهم الهالك خشية وقوع انقسامات في الطائفة وتؤله هذه الطائفة أئمتها... وقد سئل- أغا خان الثالث- في يوم ما السؤال التالي:

كيف تسمح لأتباعك أن يتخذوك إلها؟

فأجاب بقوله: إن القوم في الهند يعبدون البقرة... ألست خيرًا من البقرة؟؟

ويوجد لهذه الطائفة أتباع في الهند والباكستان وفي غرب وشرق أفريقيا وفي قرى «مصياف وقدموس وسلمية وبانياس والكهف» من أعمال سوريا...

وإلى مقال آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سامي عطا حسن

مدرس تربية إسلامية 

بمدرسة فيلكا الثانوية

(المرحلة المتوسطة)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

205

الثلاثاء 12-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 9

نشر في العدد 18

167

الثلاثاء 14-يوليو-1970

هذا الأسبوع - 18