; حركة احتلوا وول ستريت .. (٢-٢) | مجلة المجتمع

العنوان حركة احتلوا وول ستريت .. (٢-٢)

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2011

مشاهدات 68

نشر في العدد 1977

نشر في الصفحة 46

السبت 19-نوفمبر-2011

تعبر الحدود الأمريكية إلى أوروبا وآسيا .. ماذا يحدث؟

● وزير المالية الألماني: الأزمة المالية الراهنة ستمثل تهديدا للنظام الديمقراطي إذا لم تسع الحكومة لاستعادة ثقة المواطنين بإقناعهم أن السياسة هي التي تضع القواعد للأسواق المالية وليس العكس

● الحركة تعتبر نفسها امتدادا لـ الربيع العربي ... وتردد شعار الثورة التونسية الشعب يريد تغيير النظام ... وتسمي أماكن تواجدها ومقار اعتصامها ميدان التحرير

تناولنا في العدد الماضي إرهاصات الثورة العالمية المسماة احتلوا وول ستريت على النظام الرأسمالي المترنح وشرحنا - عبر وجهات نظر وتحليلات غربية عديدة - كيف حاولت أمريكا بسياسييها وشرطتها وإعلامها إجهاض تلك الحركة دون جدوى، وكيف تحولت الحركة من مجرد مظاهرات إلى اعتصامات وكيف امتدت من نيويورك لتشمل عشرات ومئات المدن في أمريكا وبريطانيا مهددة باقتلاع النظام الرأسمالي الظالم من جذوره وفي هذا العدد، نواصل تسليط الضوء على فعاليات تلك الحركة التي ما زالت شبه مجهولة لدى الشارع العربي.

في موقعها على الإنترنت تقول الحركة إنها تمثل %۹۹ من الأمريكيين، ممن لا يملكون شيئاً ويناضلون ضد التفاوت في مستويات الدخول وتوزيع الثروات، وضد الجشع والفساد والنفوذ السياسي، وعدم الخضوع للمحاسبة لنسبة الـ ١ الذين يملكون كل شيء، وهم رجال البنوك ومؤسسات الاستثمار، ومؤسسات الرهن العقاري، وشركات التأمين التي تتغذى على برامج الرعاية الصحية، ورؤساء الشركات الكبرى الذين يمارسون الضغط على الإدارات المتتالية وأعضاء الكونجرس لخدمة مصالحهم، والسماسرة ومالكي الأسهم في وول ستريت، ويرفضون استخدام الإدارة المليارات الدولارات من أموال الضرائب لإنقاذ البنوك المتسببة في الأزمة المالية العالمية والذين يحققون أرباحا طائلة في حين يعاني الفقراء وأفراد الطبقة المتوسطة من تدهور دخولهم وتلاشي فرص العمل، وفقد مساكنهم بسبب عدم القدرة على سداد أقساط الرهن العقاري وقروض التعليم.

إلا أن هذه الشعارات رغم صدقها تحتاج إلى من يبلورها في شكل مطالب محددة وعادلة ومقنعة تحظى بقبول عام دون أن تنزلق إلى حالة فوضى تفقد الحركة بريقها.

فعلى سبيل المثال، يمكن للحركة أن تشكل جماعة ضغط قوية وراء المطالبة بفرض ضريبة على كل معاملة مالية تجريها البنوك بهدف الحد من المضاربة التي تحدث التقلبات الحادة في الأسواق، وهذا الاقتراح طالب به الاقتصادي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل جيمس توبين، وتتجه الدول الأوروبية نحو تطبيقه، لكن إدارة أوباما ترفضه استجابة للضغط الذي يمارسه عليها أساطين المال في «وول ستريت».

وهناك أيضاً جهد يمكن أن تبذله الحركة لكشف الثغرات التي يستفيد منها الأغنياء للتهرب من دفع الضرائب وفضحهم علنا، وهو بالمناسبة أمر لا يعترض عليه حتى غلاة الجمهوريين.

الأمر الثالث يتعلق بإرغام البنوك على حماية نفسها بنفسها، من خلال الالتزام بشروط «بازل» فيما يتعلق بالموازنة بين حجم أصول البنوك وما تتحمله من أخطار، وفرض ضريبة على البنوك وفقا لحجم عملياتها والأخطار التي تتحملها، تستخدم حصيلتها لإنقاذ البنوك من أزماتها دون اللجوء إلى أموال دافعي الضرائب، وإخضاع البنوك ومؤسسات وول ستريت لنظام رقابي يفرض عليها أن تتفرغ لدورها الأساسي، وهو توجيه رؤوس الأموال إلى أفضل استخدام يحقق أهداف المجتمع في الارتقاء بمستوى معيشته.

● الحركة.. و«الربيع العربي»

الحركة تعتبر نفسها امتداداً طبيعياً ل الربيع العربي»، وقد ردد مناصروها الهتاف الذي انفجر في الثورة التونسية «الشعب يريد تغيير النظام، وتسمي أماكن تواجدها ومقار اعتصامها ميدان التحرير» (نسبة إلى ميدان التحرير رمز الثورة المصرية تيمنا بربيع القاهرة، ويقول ناشطو الحركة إن الاحتجاجات المصرية في ميدان التحرير التي أدت في النهاية إلى إقصاء «حسني مبارك من منصبه، شكلت مصدر إلهام لهم... ويؤكد المحتجون في نيويورك أنهم سيواصلون الاحتجاج طويلا، وعلى غرار متظاهري ميدان التحرير في القاهرة، أنشأ النيويوركيون شبكة خدمات ليتمكنوا من مواصلة الاعتصام، فهم يرتبون أمور الطعام والنوم، ويصدرون جريدة يومية ناطقة باسمهم، وأصبح لديهم تطبيق خاص على الهواتف النقالة، ويزعم منشئو خدمة Vibe البديلة عن خدمة «تويتر» الشائعة، أن هذه الخدمة لا تترك أثرا يمكن الأجهزة الأمنية من تعقب مستخدميها.

والعجيب أن ردود فعل السلطات الأمريكية أيضا تتشابه مع ردود الفعل التي أبداها مسؤولو نظام مبارك المخلوع، فقد اتهم عمدة نيويورك مايكل بلومبرج المتظاهرين بإلحاق الضرر بالاقتصاد والقضاء على وظائف في المدينة التي تعتبر المركز المالي للولايات المتحدة.

واعتبر بلومبرج، أن ما يقوم به المتظاهرون الذين يحتشدون في منتزه، زوكوتي في مانهاتن محاولة سلب الوظائف من أشخاص يعملون بالمدينة.. إنهم يحاولون سلب القاعدة الضريبية.. إن أيا من هذا لا يفيد السياحة.

وقال «بلومبرج»: إن الوظائف التي يحاولون التخلص منها هي الأشخاص يعملون بالقطاع المالي، وهو جزء كبير من اقتصادنا. فارحلوا.. لن يكون لدينا أي مال لتدفعه العمال. البلدية أو تنظيف الحدائق أو أي شيء آخر.

نفس التصريحات ونفس المخاوف المزعومة على الاقتصاد والسياحة ونفس أخطاء الأمن فقد بدأت الحركة بـ ٢٥٠٠ ناشط اعتقلت منهم الشرطة ۷۰۰ متظاهر، إذ لم يغفر رجال الشرطة الذين يحاصرون المكان بسيارات وآليات بأعداد كبيرة للمتظاهرين اقترابهم من الحي المالي، فكان القمع لهم شديدا : ضربوا بالهراوات بقسوة، واعتقل المتظاهرون المسالمون إضافة إلى استخدام مواد مسيلة للدموع، وكان يمكن أن تتطور الأمور إلى ما هو أفدح لو لجأ المتظاهرون إلى أساليب العنف، لكنهم تمسكوا بسلميتهم، تجاوزت الشرطة كل الحدود على أمل وأد الحركة في مهدها، فاكتسبت الحركة تعاطفا وزخما فاجأ المسؤولين.

توقف أحد المارة من ذوي الوجاهة عند شارع برودواي ليحذر المشاركين في الاعتصام من أنهم ضحايا لاستغلال اليسار الذي يريد تغيير النظام، وخاطبهم محذرا في غاية الحنق: لعلمكم.. أنتم تنتهكون سيادة البلد كما يرى البعض، نحن لم نعد نعيش في الستينيات، مذكرا بحركة الشباب التي عمت عدة مدن غربية في أواخر الستينيات من القرن الماضي.. رد عليه أحد المنظمين: هذه لیست حركة اشتراكية من رأسها إلى قدمها إنها حركة ترمي إلى تعزيز دور الـ99% من السكان لتحفيزهم على تولي مسؤولياتهم حيال معيشتهم اليومية، وأنت واحد من هؤلاء.

بدأت احتلوا وول ستريت حركة مغمورة وحاول البعض لصقها باليسار والقول إنها مجرد رد فعل لحركة حفلة الشاي (Tea party) وهي حركة أمريكية شعبية قامت باحتجاجات سياسية عدة منذ عام ٢٠٠٩م تؤيد خفض الإنفاق الحكومي، وتعارض زيادة الضرائب في درجات متفاوتة، وتدعو لتخفيض الديون الوطنية، ومعالجة عجز الميزانية الفدرالية، والتقيد بالدستور.

لكن لا يتوقع أحد للحركة أن تتوقف في القريب، مع احتمال كبير بأن تتسع وتكبر لاسيما بعدما انتقلت الاعتصامات من نيويورك إلى واشنطن، ولوس أنجلوس، وبوسطن وشيكاغو، وفيلادلفيا وميامي وبورتلاند وماين، وجيرسي، وترنتون، وأوريجون، وسياتل ودنفر، إضافة إلى عشرات المدن الأصغر التي تشهد حركات تضامنية.. فهل تدق المسمار الأخير في نعش الرأسمالية؟ وهل تأذن بنظام عالمي جديد أكثر عدلا؟

هذه رياح لم تعهدها أمريكا، وأصوات لم تتعود النخبة الإنصات لها، ولكنها اضطرت الآن.. روح جديدة انطلقت من تونس الخضراء ومصر الكنانة ومن الشام واليمن من مهد الحضارات وأرض النبوات لتجد صداها في قلب العالم الحر .. وربما تغير العالم.

المصادر

1-http://occupywallst.org: Occupy Wall Street

2- http://www. Occupy Wallstreet Live Stream Livestream.com/ globalrevolution?utm...utm

mediu&source=lsplayer

3- http://occoupdenhaag. Den Haag Occupy org October 15

Website Actiedag

4- http://15october.ne United for

- YouTube Video 15 October 5- http://www.youtube.com/

Global Change feature=play &watch?v=4y3X2VFruLMer

embedded

الرابط المختصر :