; حركة تحرير شعبية إسلامية | مجلة المجتمع

العنوان حركة تحرير شعبية إسلامية

الكاتب إبراهيم حسين مليباري

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1423

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

إن سقوط القدس وتحريرها يمثلان ضعف الأمة وقوتها، وهوانها وعزتها. فعندما خسر المسلمون القدس في الحروب الصليبية، كانوا في ضعف وهوان، وعندما حررها صلاح الدين الأيوبي استعادت الأمة عزتها وكرامتها.

ويبدو أن هذا صحيح اليوم كما كان صحيحًا في الماضي: سيستمر ضعف الأمة وهوانها إلى حين استعادتها، ويوم يحررها المسلمون في مستقبل غير بعيد -إن شاء الله- سيرفعون رؤوسهم ويستعيدون عزتهم وكرامتهم بإذن الله، ويبدو أيضًا أن هذه سنة كونية في سقوط الأمم ورفعتها، فتضييع أمة، أي أمة، لمقدساتها عنوان ذلها وهوانها، واستعادتها لتلك المقدسات عنوان عزها وكرامتها.

من يحرر المسجد الأقصى والقدس؟: إن استعادة أي شيء واسترداده لا يتم إلا على أيدي أهله وأصحابه المستحقين، فمن هم أصحاب القدس المستحقون؟ ياسر عرفات؟ منظمة التحرير الفلسطينية؟ الفلسطينيون؟العرب؟

الجواب الصحيح لهذا السؤال - تاريخيًا - وتأصيليًا - أن الأمة الإسلامية برمتها هي صاحبة الحق الشرعي للقدس والمسجد الأقصى، فلا يتم استعادتها إلا على أيدي الأمة الإسلامية المتمثلة في قيادة قوامها العقيدة الإسلامية، وقبل أن يتم ذلك   وإن طال الزمن -ليس لأحد لا عرفات ولا المنظمة ولا الفلسطينيين ولا العرب- حق التخلي عنهما أو بيعهما.

القومية أو الوطنية لا تحرر القدس: القومية العربية أو الوطنية الفلسطينية لا تحرر المسجد الأقصى والقدس، لأن القدس عنوان عزة أمة أسست على عقيدة عالمية وهي العقيدة الإسلامية، فلا يحرر القدس والأقصى إلا حركة تحرير إسلامية عالمية مبنية على مبادئ الإسلام وقيمه وأخلاقه، وأن الذي ينقص حركات التحرير الفلسطينية التي ظهرت خلال نصف القرن الماضي في تلك المبادئ والقيم، رغم أنها العناصر الوحيدة التي تضمن تحرير القدس، والنتيجة هي ما نشاهده اليوم فشلت حركات التحرير المبنية على القومية أو الوطنية والأيديولوجيات الأخرى فشلًا ذريعًا في تحرير القدس، بل تكاد تنتهي ببيعها للصهاينة في آخر صفقة. 

لقد أن الأوان -بعد فشل التجارب الكثيرة الزائفة- للأمة الإسلامية بأسرها أن تعلن على مرأى ومسمع من العالم أن أصحاب القدس والمسجدالأقصى هم المسلمون قاطبة، وأنه لا يدوم سلام في الشرق الأوسط ما داموا أبعدوا عنها واستولى عليها الآخرون.

ما أصدق ما قاله الأستاذ محمود إبراهيم بعد تحليل لحركات التحرير الفلسطينية: «هذا ما حققته قيادة شعب فلسطين الثورية المعاصرة مع أن القضية برمتها كانت إسلامية عند العثمانيين ثم أصبحت عربية عند القوميين العرب حتى موعد انطلاقة منظمة التحرير الفلسطينية التي اختزلتها باسمالفلسطينيين -مقاتلين وغير مقاتلين- ثم صارت قضية المقاتلين الفلسطينيين فقط» «المجتمع - العدد ١٤٠٩».

وما أحسن ما قاله الأستاذ غازي التوبة بعد تحليل لمختلف التأصيلات: «إن أحد عوامل هزيمتنا هو اعتماد تلك التأصيلات مع ضعفها وعدم اعتماد التأصيل الإسلامي مع أنه يتفق مع حقائق التاريخ والجغرافيا ويمتلك كل مقومات التماسك والعقلانية والسلامة الشرعية» «المجتمع العدد ١٤٠٩».

يتطلب تحرير القدس والمسجد الأقصى حركة شعبية عالمية منبثقة من الإيمان ومبنية على الجهاد، متخطية حواجز القوميات والاعتبارات الإقليمية، فالقدس تمتلك العناصر والدوافع لظهور تلك الحركة لأنها تحتل في قلب كل مسلم مكانة شريفة، ولا يوجد مسلم واع ينكر حتمية تحرير المسجد الأقصىوالقدس وكونه واجبًا شرعيًا.

وبهذه الأسباب يمكن أن يكون باستطاعة حركة عالمية محورها القدس والمسجد الأقصى أن تجمع كلمة المسلمين وتوحد صفوفهم وتلمهم تحت راية قضية الأمة الكبرى وتدفعهم إلى تجنيد الطاقات والإمكانات لتحريرها ونبذ الاختلافات الفرعية والاعتبارات الإقليمية من أجل هذه القضية على الأقل، ولا يختلف اثنان على أن تحرير القدس والمسجد الأقصى حلم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، إن الحركة التي يدفعها ذلك الحلم بإمكانها أن تجذب الشعوب الإسلامية وتبعث فيهم روح الجهاد والتضحية كما أن بإمكانها أن تتخطى الاعتبارات التي فرضتها الظروف السياسية القائمة في بعض البلدان على الحركات والجماعات الإسلامية العاملة فيها، إذ ليس هناك قضية مثل قضية الأقصى يمكنها جمع المسلمين معاختلاف مذاهبهم وحركاتهم وأحزابهم.

الضرورة والفائدة: لقد أثبتت مؤامرات التسوية ضرورة حركة كهذه وفائدتها، أنظر كيف هدد الرئيس الأمريكي بنقل سفارة أمريكا إلى القدس.

لو تحرك المسلمون في جميع أنحاء العالم لأدرك كلينتون أن القدس قضية المسلمين قاطبة، وليست قضية بين عرفات وباراك، كان ينبغي أن تصل إلى واشنطن رسالة قوية وحازمة بأن المسلمين في أنحاء العالم، أن يتخلوا عن القدس والمسجد الأقصى ولو وقّع ألف عرفات على ألف عهد استسلام.

لكن لا يمكن تبليغ رسالة كهذه إلى واشنطن إلا من خلال حركة تحرير شعبيةإسلامية عالمية هذه اللغة - لغة التنظيم والإعلام هي اللغة التي تفهمها أمريكا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل