العنوان حركة «حباد» اليهودية.. النفوذ والتأثير داخل الكيان وخارجه
الكاتب د. خالد سعيد
تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2025
مشاهدات 67
نشر في فبراير 2025
نشر في الصفحة 28
السبت 01-فبراير-2025
· «حباد» تهتم بالحاجات الروحية والمادية لجميع اليهود بالعالم وتعزيز ارتباطهم الأعمق بطقوس اليهودية وإيمانها
· الحركة ترفض
التنازل عن الأرض مقابل السلام وتشكك في إمكانية التوصل إلى سلام بين «إسرائيل»
والعرب
· تتكشف حقيقة
«حباد» بمدى تأثيرها على كوشنر في صياغته لـ«صفقة القرن» وعودة ترمب إلى البيت
الأبيض
رغم تأسيسها قبل ٢٥٠ عاماً، فإن حركة «حباد» قد
عادت إلى الأضواء مجدداً، مع مقتل حاخام يهودي، في ۲۱ نوفمبر الماضي، ليعاد الحديث عنها محلياً
وعالمياً، وتصبح محط أنظار الكثيرين.
ورغم علمانية وزير الحرب الصهيوني المقال يوآف
غالانت، فإنه قد سلط الضوء مرة أخرى على حركة «حباد » نفسها، حينما شارك في
مؤتمرها الذي عقد في مدينة نيويورك الأمريكية، في ١٢ ديسمبر ٢٠٢٤م، متحدثاً عن
عملية «طوفان الأقصى»، وزاعماً، بحسب الموقع العبري «واللا»، أن «إسرائيل» حققت
إنجازات غير مسبوقة بفضل إيمان شعب «إسرائيل».
ما معنى «حباد »؟
كلمة «حباد» هي اختصار عبري للقدرات الفكرية
الثلاث «الحكمة، الفهم، المعرفة»، وهي واحدة من أكبر الحركات الحسيدية المعروفة
حول العالم، بل أكبر منظمة يهودية، فقد تم تأسيسها على يد الحاخام شنيور زلمان
ملادي عام ۱۷۸۸م، ونشأت الحركة
في بيلاروسيا، في قرية لوبافيتش، حيث يشار إليها على أنها «حركة لوبافيتش»، حتى إنه يرتبط اسمها
بـ«اللوبافيتشر ربي»؛ أي «»حاخام
لوبافيتش»، فيما انتقلت إلى لاتفيا، ومنها إلى بولندا، ثم الولايات المتحدة
الأمريكية عام ١٩٤٠م، حيث تحتضن مدينة بروكلين بنيويورك مقرها الرئيس.
وأكدت «القناة العاشرة العبرية»، في 1 ديسمبر
٢٠٢٤م، أن الحركة توغلت حالياً، في أكثر من ۱۱۰ دول حول العالم، إلى جانب اليهود إليها خلال
العام الماضي فقط، من أنحاء العالم، إضافة إلى ۱۰۰ يهودي داخل «إسرائيل» وحدها .
معتقدات الحركة
تصف الحركة نفسها بأنها القوة الأكثر ديناميكية
في الحياة اليهودية اليوم، وهي بحسب الموقع الرسمي للحركة، «فلسفة وحركة وتنظيم» في آن واحد، ويدعي شنيور زلمان ملادي في كتاب
«هاتانيا » والمعروف باسم «دستور حركة حباد»، بأن «الأغيار مخلوقات بهيمية شيطانية وخالية من
الخير، وأن ثمة اختلافاً جوهرياً بين اليهودي وغير اليهودي، ووجود الأغيار في
العالم أمر عارض، فقد خُلقوا من أجل خدمة اليهود»، وهي الفكرة التي تعني باختصار
أن «اليهودي ركيزة للكون، وما دونه مجرد خدم لهذا
اليهودي»
وفي موسوعته «اليهود واليهودية والصهيونية»، يؤكد د. عبد الوهاب المسيري أن حركة «حباد»، تركز على التوراة والتأمل العقلي ولهذا فإن
أول مدرسة تلمودية (يشيفا) حسيدية كانت تابعة لهذه الحركة.
ويعتمد أعضاء الحركة على تعاليم قادتها السبعة
الذين شرحوا الجوانب الأكثر دقة وحساسية للتصوف اليهودي، وجسدوا الصفات التوراتية
القديمة للتقوى والقيادة، فيما يركز أعضاؤها على الممارسات الروحية والتصوف
والاتصال الشخصي بالله، ويؤمنون بأن مناحيم مندل سكهنيرسن (۱۹۰۲ - ١٩٩٤م) الحاخام السابع والأخير في الحركة،
باعتباره أحد أبرز الشخصيات اليهودية في القرن العشرين ويعتقد الكثيرون من أتباعه
أنه «المسيح المنتظر» وبعضهم لا يعترف بموته الجسدي!
مهام الحركة الدينية المتطرفة:
تعمل مقار «حباد» المنتشرة حول العالم على توفير طعام «كوشير»، (حلال وفقاً للشريعة اليهودية) لليهود
المحليين والمسافرين ومكان للصلاة وخدمات دينية أخرى، وهي البيوت الدينية التي يصل
عددها إلى ٣٥٠٠ مؤسسة تقيم الدروس والمحاضرات وورش العمل الخاصة بالديانة
اليهودية، وكذلك المناسبات الخاصة التي تركز جل اهتمامها على الحاجات الروحية
والمادية لجميع اليهود أينما وجدوا بزعم توحيدهم في جميع أنحاء العالم، وتمكينهم
من معرفة تقاليدهم وتعزيز ارتباطهم الأعمق بطقوس اليهودية وإيمانها .
کوشنر و «حباد» ، و«صفقة القرن»:
فور الإعلان عن مقتل الحاخام كوغان في دولة عربية
سلطت القناة السابعة العبرية»،
في ٢٥ نوفمبر الماضي الضوء على علاقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي المنتخب
دونالد ترمب بحركة «حباد»، مؤكدة
تبرعه وشقيقه بمليوني دولار للجماعة المتطرفة ليفتحالباب على مصراعيه أمام مدى
ارتباط عائلة كوشتر، المتزمتين دينياً، وكم الأموال التي تبرعوا بها المؤسسات
صهيونية داخل وخارج الكيان الصهيوني، وللمستعمرات في الضفة الغربية مثل «يتسهار» التي تحتضن أكثر الحاخامات تطرفاً.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل يعود الحديث عن
مدى تدخل عائلة كوشنر في «صفقة
القرن»، التي تقضي باستمرار السيطرة الصهيونية على معظم الضفة الغربية التي
احتلتها «إسرائيل» عام ١٩٦٧م، وضم الكتل الاستيطانية الضخمة في
الضفة إلى الكيان وبقاء مدينة القدس موحدة وتحت السيادة «الإسرائيلية»..
غير أن مركز دراسات الأمن القومي «الإسرائيلي»، قد ذكر في دراسة نشرت في يناير ٢٠٢٠م، أنه عند
صياغة «صفقة القرن»، لم ينس كوشنير الاجتماع بكل قادة الأحزاب الصهيونية وخاصة
المتطرف ليبرمان وقادة المستعمرات ومع مراكز الأبحاث بهدف وضع صيغة حل نهائي مفضل «إسرائيلياً»، على حساب الأراضي الفلسطينية.
مزاعم الحركة بشأن الضفة الغربية:
تكمن خطورة الحركة بحسب منشوراتها في رفضها
لفكرة التنازل عن الأرض مقابل السلام، وتشكك في إمكانية التوصل إلى سلام بين « إسرائيل » والعرب، زاعمة أن الحفاظ على حيازة الأراضي التي
تم الاستيلاء عليها في حرب عام ١٩٦٧م أمر ضروري ليس فقط لمنع الهجوم ولكن للحماية
من الإرهاب، أيضاً، مدعية أن وجود السكان العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة يطرح
مشكلات أمنية يجب حلها، دوماً .
رؤية الحركة تجاه «طوفان الأقصى»:
ذكرت «القناة ١٤ العبرية»، في 6 ديسمبر ۲۰۲۳م، أن بعض جنود جيش الاحتلال من «الحريديم» رفعوا لافتة على منزل في بلدة بيت حانون شمالي
قطاع غزة، معلنين أنه أول بيت ل «حباد» في غزة، بعدما رفع الجندي يوسي إلياهو
لافتة مكتوبة باللغتين العبريةوالإنجليزية بهذا الشأن.
وأكدت أنه منذ بداية الحرب على غزة، في أكتوبر ۲۰۲۳م، اتخذ الجنود التابعون لحركة «حباد» قراراً
بدخول غزة، والقيام بإجراءات وأنشطة مختلفة بزعم رفع الروح المعنوية للجنود، فضلاً
عن دفع بقية الجنود بالجيش من العلمانيين إلى تبنى أفكارهم المتطرفة، وأداء صلوات
تلمودية مع توزيعهم للكعك وحملهم ل الشمعدان» أينما يوجد جنود في كل قاعدة وفي كل
موقع داخل القطاع، غير أنه من الواضحأن هذه الأنشطة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين
قسراً، واستيطان غزة جبراً .
الاستيطان اليهودي في غزة:
وهو ما أكده الموقع الرسمي للحركة، في ٤ ديسمبر
٢٠٢٤م، حينما أجرى مقابلة مع المقدم احتياط أمير أفيفي مدير مكتب رئيس هيئة
الأركان السابق، حينما شدد على أن الاستيطان اليهودي الكامل في غزة على المدى
الطويل هو الحل لبلاده، ليس لأسباب أيديولوجية فحسب، ولكن لأسباب أمنية أيضاً،
زاعماً بأن من يريد السيطرة الأمنية الكاملة على غزة عليه بالاستيطان اليهودي في
غزة، وبدون ذلك لن يتمكن الجيش من البقاء هناك.
وانتشرت في وسائل الإعلام العبرية صور الدبابات
صهيونية تجوب غزة رافعة راية منظمة «حباد» ذات اللون الأصفر، التي تمثل بتاج أزرق
وتحته عبارة «ماشيح» بالعبرية، إذ يؤمن اليهود المتشددون المتطرفون بقدوم السيد
المسيح مانحاً «إسرائيل» الخلاص والنصر، بحسب الاعتقاد اليهودي.
نهاية، تتكشف حقيقة «حباد»، في أبسط أمثلتها
بمدى ارتباطها وتأثيرها على كوشنر في صياغته لـ«صفقة القرن»، وربما يتطور الأمر
مستقبلا، بشكل سلبي، مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض ..