; حروب البشر أشد فتكًا من الزلازل والبراكين | مجلة المجتمع

العنوان حروب البشر أشد فتكًا من الزلازل والبراكين

الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005

مشاهدات 58

نشر في العدد 1635

نشر في الصفحة 43

السبت 15-يناير-2005

على المدى الطويل قد تتسبب النشاطات البشرية في حدوث الزلازل، ومن هذه النشاطات التفجيرات النووية، وشفط النفط من آباره بباطن الأرض، وكذلك بناء سدود المياه فوق مناطق زلزالية لكن أقدم تلك الأنشطة البشرية لا تتجاوز بداياتها قرناً من الزمان، أي أن تلك الأنشطة لا تفسر سبب وقوع الزلازل القديمة الموغلة في عمق تاريخ الأرض والإنسانية، ولا بد من تفسير آخر لها ينظم أسباب وقوعها ويحدد ماهيتها في آن واحد، وهو التفسير الجيولوجي. 
ولكن أحد خبراء الاتحاد العالمي للطبيعة أكد أن أمواج المد العالي أو تسونامي التي ضربت سواحل جنوبي وجنوبي شرقي آسيا كانت ستتسبب في أضرار أقل كارثية لو تمت المحافظة بشكل أفضل على الثروة المرجانية ونباتات المنغروف فقد أوضح العلماء أن اشجار المنجروف كانت ستضعف قوة الأمواج لو كانت موجودة لكن السكان اختاروا أن يقتلعوه واستبدلوه بمزارع الجمبري والكركند، وذلك لأسباب اقتصادية حيث إن الأوروبيين يشترون ثمار البحر بأسعار منخفضة من السماسرة الآسيويين.

وقد كشف الخبراء قيام رجال الأعمال بيناء الفنادق مباشرة على الشواطئ، رغم تحذيرات منظمات الحماية الطبيعية في الهند وسريلانكا من الخطر المتنامي المحدق بالشواطئ، موضحين أن سكان تلك المناطق لم يكونوا قبل خمس سنوات يبنون منازلهم بالقرب من الشواطئ بل على بعد كيلومترات منها لعلمهم بخطورة الوضع الجيولوجي. 

وبالرغم من الكارثة البشرية التي حدثت فقد أشار العلماء إلى أن تبعات الزلزال الأخير لن تكون كارثية بالنسبة للثروتين  الحيوانية والنباتية حيث إن للحيوانات القدرة على الهرب من هذه الظروف، كما أن تلك المناطق لا تعتبر غنية بالتنوع الحيواني والنباتي كما أشار العلماء إلى أن الكارثة ستكون كبيرة فيما لو حدث مثل هذا الزلزال في بنجلاديش لأنها تحتوي على ثروتين حيوانية ونباتية كبيرتين ولكن تعتبر بنجلاديش هي البلد الأسيوي الجنوبي الذي تمت فيه المحافظة بشكل أفضل على أشجار المنجروف، وتعيش بين هذه النباتات أعداد كبيرة من النمور.

بين الكوارث الطبيعية وحروب البشر 

يقع حوالي ٢٥٠ زلزالاً في أنحاء متفرقة من العالم كل يوم وتحدث معظم هذه الزلازل تحت سطح البحر، والزلازل التي تقع على الأرض قليلة الحدوث نسبيا، ولا تسبب أضراراً تذكر في معظم الأحوال، على أن الزلازل الكبيرة تعد من أكثر الظواهر الطبيعية تدميرا وبالرغم من أنها نادرًا ما تستمر لأكثر من ثوان معدودة، إلا أن الطاقة الناجمة عنها يمكن أن تعادل ۲۰۰ مليون طن من مادة الـ (TNT) التي تعتبر من المتفجرات القوية وأكثر ١٠ الاف مرة من طاقة أول قنبلة نووية وتتسبب الزلازل في إزهاق حياة ١٤ ألف شخص تقريبا كل عام.

ولكن في الوقت الذي كشفت فيه أحدث حصيلة لضحايا المد البحري (تسونامي) الذي نجم عن أعنف زلزال في العالم منذ عاماً عن مقتل أكثر من ١٥٠ ألف شخص، وفقد عشرات الآلاف وتشريد الملايين في حوالي ٤٨ ساعة فقط، إلا أن البشر قد وصل بهم الخبل مداه وأصبحوا يتسابقون في حصد أرواح أبرياء الناس فقد كشفت دراسة إحصائية علمية جديدة الخبراء أمريكيين وبريطانيين عن ضخامة عدد المواطنين العراقيين القتلى منذ الحرب على العراق في مارس ۲۰۰۳م، حيث تبين أن عدد ضحايا العراقيين المدنيين يصل إلى (مائة ألف كما تبين أن الأطفال والنساء الذين قتلوا أثر القصف الجوي الأمريكي يشكل أكثر من نصف الضحايا كما أكد تقرير دولي أن مرض الإيدز أشد فتكا على الأفارقة من الحروب الأهلية ففي الوقت قدر فيه ضحايا سنة كاملة (۱۹۹۹م) من الحروب في إفريقيا بـ ٦٠ ألف شخص من جملة ١٠٠ الف شخص ضحايا الحروب علي مستوى العالم، فقد بلغ عدد من يموتون بالإيدز يومياً ستة آلاف إفريقي .

 

الرابط المختصر :