العنوان حروب الطواغيت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1987
مشاهدات 78
نشر في العدد 807
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 03-مارس-1987
في جميع الحروب التي خاضها العرب
مع اليهود كانت تتكشف خيانات وخيانات بعد كل حرب، والجهات التي تصدر عنها الخيانة كثيرة،
ويأتي على رأسها الطواغيت، الذين يقرعون طبول الحرب، ويزعمون أنهم أعدوا لكل شيء عدته،
وأنهم خلال ساعات سيجعلون من اليهود طعامًا لأسماك البحر المتوسط، وعندما تشمر الحرب
عن ساقها يتولون هاربين، ويتركون الجند في العراء دون قيادة أو تموين أو ذخيرة.
هذه الخيانات المتكررة جعلت
من إسرائيل أسطورة لا تقهر، وأنه لابد من الاستسلام، وهذه الخطة الاستعمارية قديمة،
فلقد كانت دوائر الاستخبارات البريطانية تروج مثل هذه الدعاية في بلاد المسلمين، وكانوا
يجدون من يصدق كلامهم ويردد مقالاتهم بأن بريطانيا العظمى دولة كبرى تملك أسلحة فتاكة،
ومن المتعذر إخراجها بالقوة، ولهذا لا يصح أن نغامر بشبابنا، ونقود أمتنا إلى الهلاك،
وليس أمامنا إلا النضال السياسي، والسير على المبدأ القائل: «خذ وطالب».
وقبول المسلمين لمثل هذه الشائعات
هزيمة داخلية خطيرة لا تقل أثرًا عن هزيمة جيش أمام جيش.
فاليهود جبناء، والمستعمرون
مهما كانوا أقوياء لن يستطيعوا الاستمرار في السيطرة على بلد يدين بالإسلام عقيدة وسلوكًا
ونظام حياة، لن يحققوا انتصارًا على مثل هذا البلد إذا كان جيشه إسلاميًا لا مجال فيه
لمشرك ولا مرتد خائن.
والذي يجب أن يعلمه كل مسلم
أننا هزمنا لبعدنا عن الله، واستسلامنا للطاغوت، وعندما نأخذ بأسباب النصر سينصرنا
الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ
آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: ٥١).
وقد مر على المسلمين في تاريخهم
أوضاع لا تقل سوءًا عن أوضاعنا المعاصرة، وعندما قيض الله لهم من يقودهم تحت راية لا
إله إلا الله محمد رسول الله، ويقضي على الخونة؛ تحولت هزيمة المسلمين إلى نصر، وانحسارهم
إلى مد.
ونحن قادرون على قهر عدونا ودحره
إن عدنا إلى كنف الله، فالإسلام لم يهزم، والذين هزموا هم المسلمون العصاة.
فحذار حذار من اليأس والقنوط:
﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾
(الحجر:
٥٧).
﴿لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: ۸۷).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل