العنوان حروف على رقعة الشطرنج: أطفال المسلمين تلاميذ الكنائس
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1988
مشاهدات 77
نشر في العدد 877
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 09-أغسطس-1988
لقد اهتزت مشاعري، واغرورقت عيناي بالدموع، وأصابتني الكآبة والحزن وأنا أرى صور الأطفال الاثنين والسبعين القادمين من بنغلاديش إلى باريس بعد أن قضوا عامًا كاملًا في مخيمات اللاجئين في الهند في انتظار السماح لهم لينضموا إلى العائلات الفرنسية، وقلت في نفسي ألا نخجل على أنفسنا نحن المسلمون، وفينا من يملك الملايين والبلايين، فإن لم تكن عندنا عواطف إسلامية فلتكن عندنا عواطف إنسانية، فكيف وصلت بنا الحال إلى هذا الدرك من جفاف الروح والعاطفة والإنسانية.
إننا نلوم الغرب على مادياته، ونتشدق بروحانياتنا وها هم الغربيون يتسابقون في تقديم الخدمات، ولا زلنا نذكر الآلاف من أطفال المسلمين الذين يذهبون مع المؤسسات التنصيرية من آسيا وأفريقيا، ولا ريب أن هؤلاء الأطفال من أبناء المسلمين سيكونون على غير دين الإسلام وتحويلهم من الديانة الإسلامية إلى المسيحيةوغيرها، تقع مسؤوليته على المسلمين، وسيسأل عن ذلك رؤساؤهم وكبراؤهم وأغنياؤهم أمام أحكم الحاكمين، لماذا فرطتم في أبناء المسلمين؟ وتركتموهم ضحايا الجوع والمرض والكوارث؟ فأين جمعياتكم الخيرية؟
فهذه السلبية، وهذا السكوت، وهذا الضياع الذي نعيشه سنحاسب عليه، لأننا فرطنا في القيم الأساسية في ديننا، ولم نعد نشعر بالأخوة والرحمة ولم تعد هناك نخوة ولا شهامة ولا غيرة على الدين تملكتنا الأنانية، والمصالح الخاصة، أهل الملايين ينفقون في سبيل الشيطان، أكثر مما ينفقون في سبيل الرحمن، وإذا كان البعض يملكون اليوم ناطحات السحاب سيأتيهم يوم تستوي فيه ناطحات السحاب مع ناطحات التراب.
ومع الأسف حتى بعض المنتسبين إلى الدين تبلدت أحاسيسهم ومشاعرهم، فلا يشعرون بواجبهم الإسلامي والإنساني نحو أمتهم، ونحو الإسلام، وتراهم لا يحسنون إلا الجدل العقيم في مسائل لا تقدم ولا تؤخر، فلا تستغرب أن يخرج متفيهقون وقد كانوا يتفرجون على هذه الأحداث، ولا يحركون ساكنًا، ولا يشعرون بألم، أن يصرفوا وقتًا طويلًا في مسألة هل يدخل هؤلاء النار أو الجنة؟ وكأنهم قد ضمنوا لأنفسهم الجنة، مع أنهم من أوائل المفرطين والمسؤولين عن خروج الناس من الإسلام إننا نشغل أنفسنا بما ليس من واجباتنا ووقوعهم تحت تأثير الفاقة.
إننا نشغل أنفسنا بما ليس من واجبتنا، ونهمل الواجبات المفروضة في الإسلام، فلم يعد بيننا من يشعر بواجبه نحو دينه وأمته، ولا من يعين على نوائب الدهر ومع الأسف نرى التسابق في مجالات الشر أكثر من التسابق في مجالات الخير.
فثم أوعية الإحسان مكفأة *** فوارغ ووعاء الشر ملآن
وبنغلاديش هذه التي ابتلاها الله بالكوارث الطبيعية من فيضانات وأعاصير، كانت تسمى باكستان الشرقية، وتكون مع باكستان الغربية جمهورية باكستان الإسلامية، فقامت فيها ثورة مسلحة بقيادة حزب عوامي، الذي يرأسه الشيخ مجيب الرحمن لفصلها عن باكستان ودخل الجيش الهندي غازيًا مساندًا للثورة، واحتل باكستان الشرقية بدعم سوفياتي، وسكوت أمريكي، مع أن أمريكا كانت بينها وبين باكستان معاهدة تلزمها بمساعدتها في صد العدوان عنها، في هذه الأثناء قامت في باكستان الغربية حكومة برئاسة ذو الفقار علي بوتو، الذي أطلق سراح مجيب الرحمن ليذهب ويعلن جمهورية بنجلاديش الشعبية، وكان هذا الاسم نذير شؤم، فقامت الانقلابات والصراعات وقتل مجيب الرحمن وازدادت المصائب على هذا البلد المسلم، وبدلًا من أن تقام السدود ومشاريع التنمية، فلا زالت الصراعات قائمة بين الزعماء وها هو الشعب ضحية الصراعات والكوارث والفقر والمرض، كما ساعدت الخلافات والمنازعات في زيادة الآلام والماسي فهذه الأنهار التي تفيض وتدمر هي في الواقع نعم، يمكن السيطرة عليها واستغلالها، والتغلب على مشاكلها والتخفيف من أضرارها، وجعلها خيرًا وبركة بدلًا من أن تكون شرًا وهلكة، إذا أحسنا التصرف والتعامل معها بالطرق العلمية، وتركنا سياسة التواكل التي عمت العالم الثالث، فلا ترى تغييرًا في حياة الناس ومساكنهم وطريق رزقهم منذ آلاف السنين، مثلهم مثل الأسماك والعجماوات عرضة لجرف السيول والأنهار، وتتكرر الحوادث ولا يتغير في الأمر شيء.
رماني الدهر بالأرزاء حتى *** فؤادي في غشاء من نبال
وصرت إذا أصابتني سهام *** نكرت النصال على النصال
لقد ازدادت المحن والكوارث فأين أنتم يا مسلمون؟.