العنوان حرية العقائد والعبادات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-يناير-2011
مشاهدات 60
نشر في العدد 1936
نشر في الصفحة 39
السبت 22-يناير-2011
ليس صحيحًا ما يدعيه التقرير الأمريكي من أن مصر تقيد حرية الاعتقاد الديني، أو الممارسات الدينية؛ ذلك أن بناء دور العبادة في مصر ينظمه القانون، الذي ينظم كل أنواع البناء على اختلاف أغراضها، حكومية كانت أو أهلية.. مدينة كانت أم دينية ولبناء المساجد في مصر قانون يتضمن شروطًا تسعة، تفوق في الضوابط نظيرتها في بناء الكنائس؛ إذ فيها شرط إيداع مبلغ ٥٠.٠٠٠ جنيه مصري في أحد البنوك، ضمانًا للجدية، وهو ما لا نظير له في ضوابط بناء الكنائس.
كما أن نسبة عدد الكنائس في مصر إلى عدد المواطنين المسيحيين الذين يعيش كثير منهم في المهاجر، وهم مقيدون في الإحصاءات المصرية.. إن هذه النسبة مقاربة لنظيرتها في المساجد المخصصة للمسلمين وإذا كانت هذه النسب تعود إلى سنة ١٩٩٧م، فإن عدد الكنائس في مصر قد زاد زيادة ملحوظة منذ ذلك التاريخ، في الوقت الذي تزايدت فيه هجرات المسيحيين المصريين إلى الخارج في تلك السنوات.. حتى أن عام ٢٠٠٨م وحده قد شهد ٧٠٠.٠٠٠ «سبعمائة ألف» طلب هجرة إلى الخارج، ٧٠٪ منهم من الشباب.. ونسبة تأشيرات الهجرة إلى أمريكا «اليانصيب» هي للمسيحيين.
فإذا أدخلنا في الاعتبار حقيقة أن الكنائس القائمة على أرض الواقع هي ثلاثة أضعاف المرخص بها رسميًا من الدولة، وأضفنا إلى هذه الحقيقة حجم المسيحيين المهاجرين في الخارج أدركنا مدى الافتعال في الحديث عن الحاجة إلى بناء الكنائس الجديدة بمصر!
ثم، إن كنائس مصر وأديرتها مفتوحة الأبواب على مدار الليل والنهار.. ومنابرها حرة لا رقيب عليها.. بل إن بعض هذه الكنائس تصدر مجلات ونشرات دورية غير مرخص بها، مثل صحيفة «الكتيبة الطيبة» وذلك على خلاف ما يقضي به قانون المطبوعات!.. وهو وضع لا نظير له في أي مسجد من مساجد المسلمين المصريين!
وجمع القيادات الدينية المسيحية على اختلاف درجاتها تعينها الكنيسة، دون أي تدخل من الدولة.. بينما يتم الشغل كل الوظائف الدينية الإسلامية بالتعيين من قبل الحكومة ومنذ ثورة يوليو سنة ١٩٥٢م، استولت الدولة على الأوقاف الخيرية الإسلامية، وآلت أغلبيتها العظمى إلى الإصلاح الزراعي، فوزعت على الفلاحين، وإلى المحليات.. بينما آلت الأوقاف المسيحية إلى الكنيسة، تديرها وتستثمرها وتنميها، وتحقق بواسطتها الاستقلال المالي والإداري والحرية للكنائس والأديرة والجمعيات والأنشطة الدينية والمسيحية ولقد أقامت الدولة في عقد الستينات من القرن العشرين على نفقتها كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة، والتي هي أكبر كاتدرائيات الشرق على الإطلاق، والتي يرتفع برجها ليرى من جميع أنحاء القاهرة، أقامتها الدولة على نفقتها.. فعندما رغبت الكنيسة يومئذ إلى الأستاذ محمد حسين هيكل، أن يطلب من الرئيس جمال عبد الناصر «١٣٣٦ـ ١٣٩٠ه/ ١٩١٨ـ ١٩٧٠م» معونة الكاتدرائية «طلب عبد الناصر من مؤسسة البناء والتشييد، ورئيسها يومئذ المهندس علي السيد، وبتوجيه رئاسي مكتوب، أن تتولى شركات المقاولات التابعة للمؤسسة، كل في اختصاصها الفني، بناء وتجهيز الكاتدرائية، وإضافة التكاليف على حساب العمليات الأخرى التي يقوم بها القطاع العام» ولم يكن هذا الموقف، الذي تبنى فيه مصر الإسلامية على نفقتها أكبر كنائس الشرق ـ لم يكن بدعًا ولا غريبًا.. وإنما كتب في عهده الدستوري إلى نصارى نجران باليمن، وإلى كل من يدين بدين النصرانية عبر الزمان، والمكان، كتب فقال:
«ولهم- أي النصارى- إن احتاجوا في مرمة بيعهم وصوامعهم أو أي شيء من مصالح أمورهم، ودينهم إلى رفد «مساعدة» من المسلمين وتقوية لهم على مرمتها أن يرفدوا على ذلك ويعانوا، ولا يكون ذلك دينًا عليهم، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم، ووفاء بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوهبه لهم منة لله ورسوله عليهم» وفي المدن الجديدة، تخصص الدولة مساحة الأرض لبناء الكنائس الجديدة، وتمنحها بالمجان، بصرف النظر عن وجود سكان مسيحيين في هذه المدن الجديدة أم لا.
وإذا كان الحديث عن عدد الكنائس في مصر مقارنًا بعدد المساجد قد أثار- ولا يزال يثير- لغطًا كثيرًا وشديدًا.
- فهناك من من يجعل من بناء الكنائس الجديدة مطلبًا ملحًا.
- وهناك من يتحدث عن أن معظم المساجد في مصر هي عبارة عن «زوايا» و«مصليات» محدودة الحجم والإمكانات، إذا ما قورنت بحجم الكنائس وإمكاناتها.
- فإن هناك شاهدًا لا تخطئه العين.. ولا يختلف عليه اثنان.. يقول بلسان الحال والمقال:
إن من ينظر إلى مساجد مصر ساعة صلاة الجمعة من كل أسبوع، يجد أكثر من٩٠% من المساجد قد ضاقت بالمصلين، فافترشوا الشوارع والأزقة والساحات من حول هذه المساجد، إعلانًا عن ضيق مساجد مصر بالمسلمين المصلين من أبنائها.
بينما لا تجد شيئًا من ذلك في كنائس مصر عند أداء قداس الأحد من كل أسبوع.. فليس هناك مسيحي واحد يضطر إلى الصلاة خارج الكنيسة.. الأمر الذي يشير بلسان الحال والمقال إلى مكان «الخلل».. وإلى الحقيقة.. التي يجادل فيها الكثيرون.