; حسب وكالة التعاون والتنمية الاقتصادية: تأثير سلبي لأزمة آسيا وارتفاع قيمة الدولار | مجلة المجتمع

العنوان حسب وكالة التعاون والتنمية الاقتصادية: تأثير سلبي لأزمة آسيا وارتفاع قيمة الدولار

الكاتب جمال الطاهر

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998

مشاهدات 45

نشر في العدد 1301

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 26-مايو-1998

في آخر تقرير صدر لها من باريس حول التوقعات الاقتصادية للسنتين القادمتين ذكرت وكالة التعاون والتنمية الاقتصادية أن مؤشرات النمو الاقتصادي الأغلب الدول الصناعية والمتقدمة بما فيها دول شمال أمريكا- التي تشهد نوعًا من الاستقرار الاقتصادي- ستشهد انخفاضًا ملحوظًا بداية من النصف الثاني للسنة الجارية، وتفسر الوكالة هذا الانخفاض بعوامل عديدة بعضها داخلي خاص باقتصاد كل بلد من هذه البلدان وبعضها خارجي ناتج عن حالة الركود الاقتصادي التي شهدتها مؤخرًا أسواق كل من اليابان وكوريا الجنوبية بصفة خاصة وأسواق دول مجموعة «آسيان» بشكل عام.

فقد ذكر هذا التقرير أنه يتوقع أن تكون نسبة نمو البلدان السبعة والعشرين الأعضاء في الوكالة في حدود ٢.٤% خلال سنة ۱۹۹۸م مقابل 3.1% خلال سنة ۱۹۹۷ علمًا بأن هذه النسبة تبدو أقل من تقديراتها التي أعلنتها بداية السنة الماضية والتي من المفروض أن تكون في حدود ٢.٥% وتضم الوكالة ٢٧ بلدًا من ضمنها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، واليابان، وكوريا الجنوبية.

 وأشار التقرير إلى أنه بعد التطور الكبير الذي أحرزته كندا على مستوى مؤشر النمو الاقتصادي خلال السنة الماضية يتوقع أن تشهد انخفاضًا ملحوظًا في نموها الاقتصادي خلال سنتي ٩٨ و٩٩، حيث إن زيادة الدخل الخام التي وصلت إلى في ٤% سنة ١٩٩٧م لن تتجاوز ٣% عامي ۱۹۹۸م و١٩٩٩م ومن منظور خبراء الوكالة، فإن هذا التراجع يرجع أساسًا إلى ارتفاع نسبة الفائدة والآثار السلبية لأزمة اقتصاديات دول شرق آسيا الأخيرة.

 وللتخفيف من حدة هذا الموقف الصعب ومواجهة أثار التضخم الناتجة عن خفض قيمة الدولار الكندي، اتجهت استراتيجية «بنك كندا» إلى الترفيع في نسبة الفائدة قصيرة المدى وهو ما استحسنته مصادر ومؤسسات «كالة التعاون والتنمية الاقتصادية»، ورأت فيه المطلوب عمله، وأطلق خبراء الوكالة دعوات صريحة إلى السلطات الكندية لضرورة «الانتباه الشديد» لأن «هذه الاستراتيجية وإن كانت هي المطلوبة، فإنها يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الطلب الداخلي الذي يبقى العامل الرئيس للنمو في كندا». 

أما عن تطور مؤشر النمو الاقتصادي والحركية الاقتصادية في كندا خلال السنة المنقضية ١٩٩٧م، فإنه يرجع أساسًا إلى زيادة استثمار الشركات بنسبة ١٠% ويذهب الخبراء الاقتصاديون إلى أن هذا النمو ساعد كثيرًا على توفير أماكن شغل جديدة مما جعل نسبة البطالة تتراجع لأول مرة خلال العشرية الأخيرة إلى أقل من ٩% وقد يتواصل هذا التراجع خلال سنة ۱۹۹۹م إلى حدود 8.3%.

أما خلال هذه السنة ۱۹۹۸م، فقد بدأت ثقة المستهلك تضعف وكذلك الشركات، ويبدو ذلك واضحًا من خلال تراجع مؤشر الطلب الداخلي، ومن المنتظر أن يتراجع الإقبال على الاستهلاك الداخلي مقابل اتجاه المواطن الكندي في المستقبل إلى الادخار تحسبًا من الطوارئ ومن الوقوع في البطالة التي تهدد الكثير.

وينظر خبراء الوكالة حسب ما جاء في التقرير إلى مستقبل الاقتصاد الكندي بشيء من التفاؤل «لوجود عوامل مشجعة» يمكن أن تؤدي إلى التخفيف من آثار ارتفاع نسبة الفائدة منها، والاستقرار النسبي لحالة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، والقدرة التنافسية الجيدة لكندا نتيجة خفض قيمة الدولار الكندي، ونجاح سياسات وعمليات تطهير وترشيد ميزانيات النفقات العامة.

في مقابل هذه الأرقام غير الوردية وعلى خلاف رأي الخبراء والمحللين الاقتصاديين، أشارت أخر عملية سبر أراء حول «ارتياح الكنديين لواقع بلادهم بشكل عام، أنه لأول مرة منذ ربع قرن، أي منذ سنة ١٩٧٣ يعبر ٥٠٪ من الكنديين عن ارتياحهم بشكل جيد، وأمام هذه المفارقة اتجه أغلب المراقبين إلى تفسير الأمر بأسباب عديدة منها: إعلان حكومة أوتاوا عن وصولها خلال عرض آخر ميزانية إلى حالة العجز الصفر أو «اللاعجز بين ميزاني المداخيل والدفوعات»، ومنها ثانيًا: وصول جون شاريه ذي النزعة الفيدرالية إلى زعامة الحزب الليبرالي بمقاطعة كيبك، وما أشاعه احتمال فوزه في الانتخابات القادمة على الحزب الكيبيكي الانفصالي من تطمين كبير لقطاعات واسعة من الكنديين بصفة عامة، ولأصحاب الرأسمال بصفة خاصة.

أما في والولايات المتحدة، فإن الآثار السلبية لأزمة دولة شرق آسيا الأخيرة تبدو جلية وواضحة، فبعد التطور الهائل للاقتصاد الأمريكي خلال سنة ١٩٩٧م، فإنه يتوقع أن تشهد الحركة الاقتصادية في الولايات المتحدة انخفاضًا ملحوظًا خلال السنة الجارية، وذلك لسببين رئيسين ساعدا على إضعاف الطلب الخارجي، حسب تقرير وكالة التعاون والتنمية الاقتصادية، هما أزمة دول «آسيان» وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي.

وتتوقع مصادر الوكالة أن ينخفض مؤشر نمو الاقتصاد الأمريكي خلال السنة الجارية ليصل إلى حدود ٢.٧% وإلى حدود ۲.۱٪ خلال سنة ۱۹۹۹ التي سجلها خلال السنة الماضية.

ومن جهة أخرى فقد يكون لارتفاع قيمة الدولار الأمريكي دور مهم أيضًا في زيادة حجم الواردات الأمريكية مما يجعل العجز في الميزان التجاري يتطور من ٢.١ % إلى ۲.۸٪ من إجمالي الداخل القومي العام ما بين ۱۹۹۷م و۱۹۹۹م.

أما عن آفاق تطور المشهد الاقتصادي في العالم عامة وفي البلدان السبعة والعشرين الأعضاء في وكالة التعاون والتنمية الاقتصادية، فقد ذكر «إنيازيوفيسكو» الذي شارك في صياغة تقرير الوكالة أنه «مع أن وجهة نظر الوكالة تبقى متفائلة نسبيًّا إلا أنه يجب أن نبقى منشغلين بالوضع في اليابان».

ولأنه يتوقع أن تكون نسبة النمو الاقتصادي لليابان لسنة ۱۹۹۸م قريبة من ٠%، فإن الوكالة ستبقى حذرة من الآثار الحقيقية لأزمة دول «آسيان» على اقتصاديات بقية دول العالم الصناعي التي تبقى مرتبطة إلى حد كبير بتطور وضعية «آسيان»، ومن أبرز الأمثلة على ذلك أن الاقتصاد الأمريكي مقبل على حالة من الانخفاض في السنة الحالية نتيجة تراجع الطلب الخارجي وزيادة العروض الخارجية، وذلك رغم النتائج الجيدة التي سجلها خلال سنة ١٩٩٧م، حيث سجلت أعلى نسبة نمو في تاريخ الولايات المتحدة، وحيث تراجعت نسبة البطالة إلى أقل مستوى، وحيث وقعت السيطرة على التضخم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2076

49

الأربعاء 01-أكتوبر-2014

قوة الـهـوية