; حسن البنا في ذكرى استشهاده «قراءة شعرية» | مجلة المجتمع

العنوان حسن البنا في ذكرى استشهاده «قراءة شعرية»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1979

مشاهدات 63

نشر في العدد 432

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 13-فبراير-1979

لماذا اغتالتك الأيادي السود؟ هل حاولت اغتيال أصحابها؟ أم أنهم عرفوا ذاك الذي جئت به لتنقذ الأجيال مما أعدوا لها فقتلوك:

يا منقذ الجيل مما كاد يهلكه

 

 

 

لولاك أضنته أفكار وآراء

 

قد زعزعت قلبه بالأمس عاصفة

 

 

 

من المبادئ والآراء هوجاء

 

فوزعته جماعات معددة

 

 

 

كثيرة ما لها عد وإحصاء

 

   

يا منقذ الجيل.. لقد عرفوا حقيقة أمرك.. وعرفوا الهدى الذي أردت إحياءه.. لم يستطيعوا أن يرموك بالسحر.. ولم يتمكنوا من رميك بالجنون فهذه طريق ما عادت تؤمن بها الجماهير، والطريق الأقصر إلي نفي الأجيال عنك هو قتلك، وهكذا كان.

لقد دبر أمر اغتيالك بليل.. وأعد الطواغيت العدة تلك، عندما رأوك قد استحوذت على القلوب.. فأبعدوا عنك أبناءك.. وحجزوا أصدقاءك.. ورموك بين أشداق الأفاعي الظالمة دون أن ينبض في وجههم عرق رحمة أو نبض إنسانية وإنما كانوا بين خسة وبغي وذل ودناءة وقد أجمعوا على الانتقام لأنفسهم المدحورة أمام إقبال شباب الإسلام على دعوة الفقيد، وفي ذكرى استشهاد الإمام يقول الأستاذ عمر بهاء الأميري متحدثًا عن الظروف التي أحاطت بالاستشهاد:

كبلوا من حوله أبناءه
جردوه خلسة في خسة
وذئاب البغي حامت، ونضى

 

 

وذئاب البغي حامت، ونضى
ووتنادوا، وهو فرد، للنزاع
كل نذل حوله سيف القراع

 

 

لقد أدار البغاة ظهرهم لفلسطين ووجهوا قواهم الحاقدة صوب الدعوة الإسلامية التي أوشكت أن تهز عرشهم، فلقد نبههم الاستعمار الإنجليزي إلي خطر البنا ودعوته التي قام بها الإخوان المسلمون في مصر، فلقد رأوا فيه خطر البعث الإسلامي الذي جربته الصليبية وولت الأدبار أمامه في حقب وأزمنة عديدة. إذا فليس أمام جنود إبليس إلا أن يأخذوا الدعوة غيلة وغدرًا.

لكن، هل انتهت الدعوة باغتيال البنا، فالدعوة التي بعثها البنا في مصر عمت الأقطار الإسلامية مشرقها ومغربها، وإذا كان الإمام قد فارق الجماهير بجسده، فإن روحه واندفاعه وإخلاصه وبغيته ما زالت هي الرابط بين الشهيد وإخوانه، يقول الأستاذ وليد الأعظمي في واحدة من قصائده التي رثا بها الإمام الشهيد:

 

إن كنت يا مرشدي فارقتنا جسدًا
 فإن روحك عنا قط لم تغب
 بعثت في الشرق روح العز ثانية
 والعز لم يأت عفوًا دونما سبب
فكنت للشرق حقًّا قطب نهضته
 وهل تدور الرحى إلا على القطب

 

نعم.. عندما وقف المستعمر وأذنابه من العملاء على حقيقة الدعوة التي سار فيها البنا- رحمه الله- كرس أدعياءه لمحاربة الجماعة التي أسسها الشهيد، فكان إن اجتمع حول المستعمر وصنائعه من حكام مصر كل منافق ومتملق... اجتمع الجميع على حرب البنا وجماعته في سبيل الطاغوت أولئك الذين شروا الحياة الدنيا بالآخرة، يقول الأستاذ الأميري:

والألى كانوا يقولون له
خذلوه وبدت أوجههم
وشرى الباغون منهم السنا
 في بيوت الله سبوا فندًا
 

 

ملقًا قد جئت بالأمر المطاع
في الملأ سوداء من غير قناع
بذلوها ما دعا للمال داع
 خير داع للهدى فيها وراع
 

 

 

لقد دفع الباغون المال والعتاد والرجال لمحاربة البنا قبل استشهاده وبعده، وما زالوا يحاربون هذه الدعوة بمحاربة رجالاتها حتى الآن وقد سطر شعراء الدعوة الإسلامية محاولات الجاهلية الرعناء بقتل مفكري الدعوة وقادتها على النحو الذي عبر عنه الأستاذ راتب السيد في قصيدته صدى القلب، والتي يقول فيها:

أبكي على إخوة ساروا على سنن
فمنذ عشرين ضاق الكفر في (حسن)
ومر بينهما الأبرار في محن
 فودعتهم جنود الله في حزن

 

 

 الله خططه في سالف الحقب
وبعد عشرين فاز الكفر في (قطب)
أودت (بعودة) والأصحاب والنخب
 واستقبلتهم جنان الخلد في رغب

 

 

وإذا مات البنا.. ترى هل سيقف الدعاة مكتوفي الأيدي؟ وهل سيهزمون ويولون الدبر؟ لا.. إن الشعر سطر بيعته على لسان الأستاذ الشاعر وليد الأعظمي الذي حدد هدفه وهدف بيعة الإمام الشهيد بقوله: 

لنا بيعة باتباع الإمام
لتطبيق دستور رب الأنام
ونحن الدعاة لنشر السلام
ومشعل نور بهذا الوجود

 

الرابط المختصر :