; حسين مؤنس ونجيب محفوظ هل شيطانهما واحد؟ | مجلة المجتمع

العنوان حسين مؤنس ونجيب محفوظ هل شيطانهما واحد؟

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1976

مشاهدات 77

نشر في العدد 284

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 27-يناير-1976

في كثير من الأحيان يتحول حسن الظن في بعض الناس إلى فاجعة!

والأمثلة على هذا الكلام كثيرة متعددة لا تقتصر على زمن دون آخر ولا تقف عند أشخاص معينين، 

وإذا عرف الإنسان على حقيقته وأشعر الناس بذلك وجب عليهم الابتعاد عنه فإنه لا خير فيه وإنما يطلى بالقار ويبعد حتى لا ينتقل مرضه إلى الإصحاء!

ومشكلة هذا القرن - وفي العالم العربي الإسلامي بالذات - أنه ابتلى بنماذج من البشر تحسب نفسها من لسان هذه الأمة ومن بني جلدتها تعيش بيننا وتتنفس.. وتجد الرعاية من جانب أمثالها كما تجد العطف والقلق والتزلف حتى لقـد ساد خلق النفاق والزيف فأصبح شعارا لجبلة عظيمة من شعب هذا المحيط.

والذين تابعوا فضيحة العقل المنهار المتمثل في دعي صغير يقال له نجيب محفوظ يجدون نماذج من هؤلاء الكبار الصفار الذين يحسبون أنهم ينالون عنده رتبة تجعلهم من الخالدين.. الذين تابعوا حكايته المضحكة.. لا لكونها جديدة التصريح فالناس قد سئموا أمثال هذا الكلام منذ زمن بعيد، كما ألفوه منذ مدة عندما أعلن على الملأ فثار له ناس ورضخ آخرون وتنادى المنهزمون لرفع شعار السقوط وهاجم الغيورون هذه المفسدة والجريمة النكراء.. ولكن من يملك يرفع سيفه وتبقى أيها المسكين تولول حتى ينالك ما ينالك.

 وحكايته الساذجة أنه أمر أن يقول قولا بعد سنوات لم يكتب فيها أي شيء فنسيه الناس ولأن الوضع في حاجة إلى رعاية خاصة وإن أوراق التنازل عن الأرض يجف مدادها بعد ـ فقد صرح كناطق رسمي يأتي من خلف السحب السوداء.. فيتذكره الناس من ناحية ويمهـد السبيل لمن أمره في إعلان ما سوف يذاع بعد فترة فلا يصطدم الناس بالخبر القادم اصطداما وإنما سهل عليهم تلقيه!! 

ونجيب محفوظ تسنموا مركزًا عاليًا بسبب تملكه لقلوب كثير من السذج في قصصه والتي تدل على شخصيــة الكاتب في كثير من وقائعها، ومع هذا لا يعي الناس هذه الحقيقة فالرجل الذي سار في طريق اليسار وعاش في ضياع الأفكار وابتعاد الروح عن موارد الحق والخير، دلل على هذه الأفكار في قصصه وصرح هو بذلك في كثير من الأحاديث واعترف أن شخصيته تمثلها أبطـــال رواياته، وبكل بساطة تقرأ شخصيته من خلال هذه الروايات فتزداد اقتناعا بأن الرجل لا شيء.. إذ أنه يمثل الضياع العقائدي كما يمثل الضياع الفكري أو التبعية الفكرية للاستعمار الثقافي في بلادنا وإذا انتصر له فريق من مجمـوعة محترفي الكذب فإنه من الطبيعي أن يتم ذلك باعتبار أن المدرسة واحدة، وان الأساتذة هم الأساتذة وأن الضلال واحد مشترك!

والحديث الذي دار لا يناقش من ناحية إسلامية فهو جاهلي مغرق في الجاهلية طرحه نجيب محفوظ بكل توتر وصدقه الأغبياء على اعتبار أنه كلام جديد، وهو يمثل الدور الذي أوكل إليه كما أجاد في السابق تمثيل الدور الذي لقنه عنـد سادته الهالكين!

والجديد في الموضوع أن شجرة قطن في جامعة الكويت قد تحركت لتضيء نجيب محفوظ ولتحتضنه ضد الأفكار التي تطارده.. إنها تؤويه وتدفع عنه.. أعني بذلك المدعو حسين مؤنس الذي يتسنم منصبا في قسم التاريخ بجامعة بلادي التي تدعو من آن لآخر لإقامة مشروعات كبيرة اسما تجهضها الأسماء التي تكلف بتنفيذها فهذا الدعي الذي يعيش على أرضنا لم يزعه ما وقع فيه من إسفاف ومن انحدار في كلماته السابقة التي نقلت استياء الشعب المصري لما يكتبه وكان آخر ما كتبه في حقه.. ذلك الكلام المزرى عن أخلاق الشعب المصري والذي تردد على صفحات القبس ويؤسفني أن جريدة القبس تعتز بهذا الفكر المغشوش في اللحظة التي تنادي فيها بفتح الطريق أمام الأفكار التي تبعث النور في قلوب القراء أو تفتح نوافذ الأمل لعقولهم المجهدة الباحثة عن مصدر الأمل!

إن حسين مؤنس قد غير اسمه بعد ازدياد انحرافه والناس تحفظ هذا الاسم.. ويكفيك فهما أن تعرفه ـ أيها اللبيب إذا قلبته.

حسين مؤنس أو ما أطلق عليه تعريفا له عند من لا يعرفونه يدافع عن نجيب محفوظ دفاعا ينكر عليه.. فليس نجيب محفوظ طفلا يحتاج إلى إقامة ميل لسانه، ولكنه يعرف ما يقول وبإصرار.. فهو يتناول الحديث تناولا مسهبا ويصر عليه إصرارا حتى لتشك أنه أحد الذين دخلوا الخيمة المسماة «۱۰۱»!

 أبعد هذا يقول حسين مؤنس! لقد قال الرجل كلمة وأخطأ فيها.

 لم يكن مخطئا بقدر ما كان متعمدا.. وإذا كان هذا الجرم خطيئة فمعنى هذا أن كل ما كتبه يحتاج إلى نسف وحرق لأنه أكثر جرما مما يأتي في أيامه هذه.. إذ أنه أدى إلى فساد كبير في أخلاق الناشئة كان السبب الأول في سقوط أرض بلاده في يد عدوه ثم تساهل مع عدوه ليعطيـه أرضه!

يا أيها المغرور.. كفاك نزولا واحتفظ بمكانتك التي تبقت للقليلين الذين لا يعرفونك فتر كل بعد أن امتلأ رأسك بالأبيض من الشعر!

وفي رده الأخير يخاطر بالعبارات ومن خلالها يريد أن ينفس عما بقلبه من بغض للإسلام وأهله.. ونيله من دين الأمة.. فمع تظاهره بالإسلام ومع تصديق الناس له وهو يردد اسم الله في بعض الأحيان في كتاباته إلا أنه لا يغيب عن البال مدى تهكمه على الله في أسلوبه الميت الذي لا يلتزم فيه ناحية لغوية أو يقبض فيه على قاعدة نحوية مع أنه من أشد المهاجمين لمن يتعرضون للخطأ في اللغة العربيـة وفي قواعدها!! 

أنظر إلى تهكمه يقول: «فقد أعطانا الله سبحانه أرضا كثيرة، ولكنها فقيرة في غالبها.. ثم أين مساحة الأرض التي قسمها الله للعرب من مساحة الأرض التي تملكها روسيا»..

ثم يمضي ليقول: «ولو نظرت إلى الأرض التي يملكها شعب زائيري وحده لتحسرت على حظنا الضئيل من هذه الدنيا» 

ليس هذا الكلام كلاما لرجل أصابه ضيق فقال ما قال، ولكنه لرجل يعد من كتاب التاريخ عند الأدعياء فهو واضح جد الوضوح في تهكمه على الله عز وجل فالله تبارك وتعالى أعطانا أرضا، ولكنها فقيرة فما حاجتنا إليها وإذا كان ذا من علينا فلينظر إلى الأرض التي ملكها للكفار في روسياً كم هي كبيرة وواسعة.

 هذا الذي بنفسه وأكثر من هذا، ولكنه لا يخرج إلا بقدر لأنه من النوع الذي يميت ببطء.. ولذلك فعباراته تتناول الناس قليلا حتى يسري السـم ويخدر الجسم ويسقط الإنسان! 

إن هذا التهكم على الله من جملة ما يردده هذا الدعي.. ولو عرف أن روسيا تدفع له ما تدفع له الكويت لركل الكويت وجامعتها بكل ما في قدميه من قوة وسب الكويت سبا علناً أكثر مما يمارس من شتيمة ووقاحة، ولكنه يلتمس مصدر عيشه هنا ولا يتورع عن السب والشتم والتهكم على عقيدة الأمة وعلى ربها الأعلى جل في علاه وعز.. وإن الله ليمهل ولا يهمل وإن أمثال هذا الدعي لهو أهون عليه من جناح بعوضة وإلا لكان قصمه منذ زمن بعيد، ولكن ليبقيه عبرة لمن يعتبر!!

ويتحسر على حظه الضئيل من الدنيا بعد أن يقارن مساحة الأرض التي يملكها شعب زائيري بمساحة الأرض التي قسمها الله للعرب كما يقول فنظرة أستاذ التاريخ لا تتعدى هذه القومية الضيقة «العرب» ولذلك يتشبث بهذه النمرة مع أن الإسلام قد محا هذه الناحية عندما جاء حتى لا تبقى للعرب هذه النعرة الضيقة فتشل من امتداد الإسلام ولأنهم أدركوها وهم قوم جبال وصحراء فقد انطلقوا إلى الأمصار لينقلوا الإسلام إلى أجداد من يصفهـم الآن بأنهم عرب وأن حظهم من الدني قليل!!

والعرب الذين يعرفهم حسين مؤنس هم عرب الخوف والاستبداد السياسي والخور الكريه أما عرب الأمس فقد كانوا يضمون إلى صدورهم كل موحد ويهتفون باسم الله فإذا حصون الأعداء تتهاوى ويكفيني أن أقول له أن يراجع فكره ومراجعه ليعرف ما كتب حول الجيش العثماني عندما كان يدق أسوار العالم يفتحها باسم الله، وهذا مثال قريب من ناحية الزمن على الأقل!

 كما انه وللأسف أستاذ تاريخ يخاطب أبناء الأمة عن تاريخ الإسلام لا تاريخ العرب فقط فينقل إليهم نظرته الضيقة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

102

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الفكر في الصليبخات

نشر في العدد 2101

932

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!