; حسين مؤنس ونجيب محفوظ هل شيطانهما واحد؟ (إعادة نشر) | مجلة المجتمع

العنوان حسين مؤنس ونجيب محفوظ هل شيطانهما واحد؟ (إعادة نشر)

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الأربعاء 04-فبراير-1976

مشاهدات 59

نشر في العدد 285

نشر في الصفحة 19

الأربعاء 04-فبراير-1976

نعيد نشر هذا المقال نظرًا للخلل الذي حدث في ترتيبه في العدد الماضي

في كثير من الأحيان يتحول حسن الظن في بعض الناس إلى فاجعة! 

والأمثلة على هذا الكلام كثيرة متعددة لا تقتصر على زمن دون آخر ولا تقف عند أشخاص معينين. 

وإذا عرف الإنسان على حقيقته وأشعر الناس بذلك وجب عليهم الابتعاد عنه فإنه لا خير فيه وإنما يطلى بالقار ويبعد حتى لا ينتقل مرضه إلى الأصحاء!

ومشكلة هذا القرن- وفي العالم العربي الإسلامي بالذات- أنه ابتلى بنماذج من البشر تحسب نفسها من لسان هذه الأمة ومن بني جلدتها.. تعيش بيننا وتتنفس.. وتجد الرعاية من جانب أمثالها كما تجد العطف والقلق والتزلف حتى لقد ساد خلق النفاق والزيف فأصبح شعارًا لجبلة عظيمة من شعب هذا المحيط. 

والذين تابعوا فضيحة العقل المنهار المتمثل في دعي صغير يقال له نجيب محفوظ يجدون نماذج من هؤلاء الكبار الصغار الذين يحسبون أنهم ينالون عنده رتبة تجعلهم من الخالدين.. الذين تابعوا حكايته المضحكة.. لا لكونها جديدة التصريح فالناس قد سئموا أمثال هذا الكلام منذ زمن بعيد، كما ألفوه منذ مدة عندما أعلن على الملأ فثار له ناس ورضخ آخرون وتنادى المنهزمون لرفع شعار السقوط وهاجم الغيورون هذه المفسدة والجريمة النكراء.. ولكن من يملك يرفع سيفه وتبقى أيها المسكين تولول حتى ينالك ما ينالك.

وحكايته الساذجة أنه أمر أن يقول قولًا بعد سنوات لم يكتب فيها أي شيء فنسيه الناس ولأن الوضع في حاجة إلى رعاية خاصة وأن أوراق التنازل عن الأرض لم يجف مدادها بعد- فقد صرح كناطق رسمي يأتي من خلف السحب السوداء.. فيتذكره الناس من ناحية ويمهد السبيل لمن أمره في إعلان ما سوف يذاع بعد فترة فلا يصطدم الناس بالخبر القادم اصطداما وإنما يسهل عليهم تلقيه!!

ونجيب محفوظ ممن تسنموا مركزًا عاليًا بسبب تملكه لقلوب كثير من السذج في قصصه والتي تدل على شخصية الكاتب في كثير من وقائعها، ومع هذا لا يعي الناس هذه الحقيقة فالرجل الذي سار في طريق اليسار وعاش في ضياع الأفكار وابتعاد الروح عن موارد الحق والخير، دلل على هذه الأفكار في قصصه وصرح هو بذلك في كثير من الأحاديث واعترف أن شخصيته تمثلها أبطال رواياته، وبكل بساطة تقرأ شخصيته من خلال هذه الروايات فتزداد اقتناعا بأن الرجل لا شيء.. إذ إنه يمثل الضياع العقائدي كما يمثل الضياع الفكري أو التبعية الفكرية للاستعمار الثقافي في بلادنا! 

وإذا انتصر له فريق من مجموعة محترفي الكذب فإنه من الطبيعي أن يتم ذلك باعتبار أن المدرسة واحدة. وأن الأساتذة هم الأساتذة وأن الضلال واحد مشترك! 

والحديث الذي دار لا يناقش من ناحية إسلامية فهو جاهلي مغرق في الجاهلية طرحه نجيب محفوظ بكل توتر وصدقه الأغبياء على اعتبار أنه كلام جديد. وهو يمثل الدور الذي أوكل إليه كما أجاد في السابق تمثيل الدور الذي لقنه عند سادته الهالكين!

والجديد في الموضوع أن شجرة قطن في جامعة الكويت قد تحركت لتضيء نجيب محفوظ ولتحتضنه ضد الأفكار التي تطارده.. أنها تؤويه وتدفع عنه.. أعني بذلك المدعو حسين مؤنس الذي يتسنم منصبًا في قسم التاريخ بجامعة بلادي التي تدعو من آن لآخر لإقامة مشروعات كبيرة اسمًا تجهضها الأسماء التي تكلف بتنفيذها فهذا الدعي الذي يعيش على أرضنا لم يزعجه ما وقع فيه من إسفاف ومن اندحار في كلماته السابقة التي نقلت استياء الشعب المصري لما يكتبه وكان آخر ما كتبه في حقه.. ذلك الكلام المزري عن أخلاق الشعب المصري والذي تردد على صفحات القبس ويؤسفني أن جريدة القبس تعتز بهذا الفكر المغشوش في اللحظة التي تنادي فيها بفتح الطريق أمام الأفكار التي تبعث النور في قلوب القراء أو تفتح نوافذ الأمل لعقولهم المجهدة الباحثة عن مصدر الأمل!

إن حسين مؤنس قد غير اسمه بعد ازدياد انحرافه والناس تحفظ هذا الاسم.. ويكفيك فهمًا أن تعرفه- أيها اللبيب- إذا قلبته. 

حسين مؤنس أو ما أطلق عليه تعريفًا له عند من لا يعرفونه يدافع عن نجيب محفوظ دفاعًا ينكر عليه.. فليس نجيب محفوظ طفلًا يحتاج إلى إقامة ميل لسانه.. ولكنه يعرف ما يقول وبإصرار.. فهو يتناول الحديث تناولًا مسهبًا ويصر عليه إصرارًا حتى لتشك أنه أحد الذين دخلوا الخيمة المسماة (۱۰۱)!

أبعد هذا يقول حسين مؤنس: لقد قال الرجل كلمة وأخطأ فيها!

لم يكن مخطئًا بقدر ما كان متعمدًا..

وإذا كان هذا الجرم خطيئة فمعنى هذا أن كل ما كتبه يحتاج إلى نسف وحرق لأنه أکثر جرمًا مما يأتي في أيامه هذه.. إذ إنه أدى إلى فساد كبير في أخلاق الناشئة كان السبب الأول في سقوط أرض بلاده في يد عدوه ثم تساهل مع عدوه ليعطيه أرضه!!

يا أيها المغرور.. كفاك نزولًا واحتفظ بمكانتك التي تبقت للقليلين الذين لا يعرفونك فتركل بعد أن أمتلأ رأسك بالأبيض من الشعر! 

وفي رده الأخير يخاطر بالعبارات ومن خلالها يريد أن ينفس عما بقلبه من بغض للإسلام وأهله.. ونيله من دين الأمة... فمع تظاهره بالإسلام ومع تصديق الناس له وهو يردد اسم الله في بعض الأحيان في كتاباته إلا أنه لا يغيب عن البال مدى تهكمه على الله في أسلوبه الميت الذي لا يلتزم فيه ناحية لغوية أو يقبض فيه على قاعدة نحوية مع أنه من أشد المهاجمين لمن يتعرضون للخطأ في اللغة العربية وفي قواعدها!!

انظر إلى تهكمه يقول: «فقد أعطانا الله سبحانه أرضًا كثيرة ولكنها فقيرة في غالبها.. ثم أين مساحة الأرض التي قسمها الله للعرب من مساحة الأرض التي تملكها روسيا»..

ثم يمضي ليقول: «ولو نظرت إلى الأرض التي يملكها شعب زائيري وحده لتحسرت على حظنا الضئيل من هذه الدنيا». 

ليس هذا الكلام كلامًا لرجل أصابه ضيق فقال ما قال ولكنه لرجل يعد من كتاب التاريخ عند الأدعياء فهو واضح جد الوضوح في تهكمه على الله- عز وجل- فالله- تبارك وتعالى- أعطانا أرضًا ولكنها فقيرة فما حاجتنا إليها وإذا كان ذا من علينا فلينظر إلى الأرض التي ملكها للكفار في روسيا كم هي كبيرة وواسعة.

هذا الذي بنفسه وأكثر من هذا ولكنه لا يخرج إلا بقدر لأنه من النوع الذي يميت ببطء.. ولذلك فعباراته تتناول الناس قليلًا قليلًا حتى يسري السم ويخدر الجسم ويسقط الإنسان! 

إن هذا التهكم على الله من جملة ما يردده هذا الدعي.. ولو عرف أن روسيا تدفع له ما تدفع له الكويت لركل الكويت وجامعتها بكل ما في قدميه من قوة وسب الكويت سبًّا علنًا أكثر مما يمارس من شتيمة ووقاحة. ولكنه يلتمس مصدر عيشه هنا ولا يتورع عن السب والشتم والتهكم على عقيدة الأمة وعلى ربها الأعلى- جل في علاه وعز.. وإن الله ليمهل ولا يهمل وإن أمثال هذا المدعي لهو أهون عليه من جناح بعوضة وإلا لكان قصمه منذ زمن بعيد ولكن ليبقيه عبرة لمن يعتبر!!

ويتحسر على حظه الضئيل من الدنيا بعد أن يقارن مساحة الأرض التي يملكها شعب زائيري بمساحة الأرض التي قسمها الله للعرب كما يقول.. 

فنظرة أستاذ التاريخ لا تتعدى هذه القومية الضيقة «العرب» ولذلك يتشبث بهذه النعرة مع أن الإسلام قد محا هذه الناحية عندما جاء حتى لا تبقى للعرب هذه النعرة الضيقة فتشل من امتداد الإسلام ولأنهم أدركوها وهم قوم جبال وصحراء فقد انطلقوا إلى الأمصار لينقلوا الإسلام إلى أجداد من يصفهم الآن بأنهم عرب وأن حظهم من الدنيا قليل!!

والعرب الذين يعرفهم حسين مؤنس هم عرب الخوف والاستبداد السياسي والخور الكريه أما عرب الأمس فقد كانوا يضمون إلى صدورهم كل موحد ويهتفون باسم الله فإذا حصون الأعداء تتهاوى ويكفيني أن أقول له أن يراجع فكره ومراجعه ليعرف ما كتب حول الجيش العثماني عندما كان يدق أسوار العالم يفتحها باسم الله. وهذا مثال قريب من ناحية الزمن على الأقل!

كما أنه وللأسف أستاذ تاريخ يخاطب أبناء الأمة عن تاريخ الإسلام لا تاريخ العرب فقط فينقل إليهم نظرته الضيقة من ناحية الأرض وينسى أو يجهل أن المساحة التي امتلكها «مسلمو الأمس» هي التي أضاعها «عرب اليوم» فأصبح المؤرخ لا يرى بل ويتهم.

يا أستاذ التاريخ هل تنقل مغالطاتك إلى تلاميذك عمدًا أم جهلًا؟ ثم هل تريد أن تصنع لنا جيلًا يحارب تاريخه ويزدريه.. إن هذه الدعوة لهي أشد من دعوة نجيب محفوظ بالتخلي عن الأرض وإني لأشم رائحة تعايشك مع يهود من خلال سطورك مع شدة تمويهك للناس بذكر اسم الله في مقالك الأخير ودعوتك إلى رفض التنازل عن الأرض والدلائل تشير عكس ذلك.

إن فهمك للتاريخ يدل على جهل مستأصل.. فكيف شاب رأسك إلا من غلط إثر غلط وكيف تحول إلى قطن منفوش إلا من خداع يتلوه خداع!!

ولا نغادره حتى تقول إنه مع افتراءاته المتكررة على تاريخنا لا يرد عن جرأته عن التعرض لأصحاب الرسول- صلى الله عليه وسلم.. فهو يخترع لهم الأسماء والمسميات ويختار لهم النعوت البغيضة. 

فهو يقارن حاطب بن أبي بلتعة الصحابي الجليل مع نجيب محفوظ.. مع فارق الشبه الكبير.. فمن نجيب محفوظ إلى جانب بدري جليل وما نجيب محفوظ إلا سيئة من سيئات هذا البدري في جاهليته ولكن أستاذ التاريخ المحترم يشاء أن يكون هذا كذاك ويقول بأن حاطبًا قد أتى أمرًا يرقى إلى الخيانة.. لا علينا من العبارات المصطنعة.. ولكن ما علاقة هذا بذاك؟

ذاك جاء مع المسلمين بنصر وذا خذل فيما كتب وبعد الهزيمة الأخيرة بعث بوقًا للتنازل!! 

إن من الغباء أن يجد الإنسان نفسه قارئًا لهذا الكلام لا مصدقًا.. فيكفي أن يدل على عقلية بدت في آخر زمانها وإنها لترد الآن إلى أرذل العمر !! 

مع كل هذا..

مع كل هذا.

فحسين مؤنس يدافع عن الخيانة والجريمة!!

ومع هذا كله..

فهو العضو الذي يعتمد عليه في كتابة التاريخ الإسلامي مع مجموعة لا بأس بها من مزوري التاريخ وبعضهم موجود في جامعة الكويت!!

ومؤنس هذا الذي يغاير غيره في الحقائق حتى ليخدع الناس في أبسط المعلومات عندما يقول «بأن الرسول- عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- لم يولد يتيمًا»!! 

مع أن جميع من وهبه الله عقلًا سليمًا يقرأ قول الله- عز وجل: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ. (سورة الضحى: 6) والظاهر أن حضرة الدكتور لم يطلع على القرآن حتى في جزئه الأخير!!

وهو أيضًا ممن يشتركون في برامج تطوير التربية الدينية مع أن هذا كلامه وهذا حديثه.. وتصر جامعة الكويت على الاعتراف به.. وتكريمه هو وأمثاله!! 

إنه بعد هذا كله.. أرى أن يكف عن هرائه وأطالب كل من لديه ذرة من حرص على اليقين الصادق والحقيقة الواضحة أن يكسر قلم هذا المسمى بـ «حسين مؤنس»!!

هل يستجيب العقلاء ويقدرون الأمور.. وينظرون بعين الحقيقة أم يتعامون عنها.. ويحبذون السير في الطرقات المعوجة؟!

الرابط المختصر :