الثلاثاء 27-فبراير-1979
وهل للسياسة أخلاق؟ ولماذا لا تكون للسياسة أخلاق؟ أليست الأخلاق قيمة من القيم يمكن أن توصف بالحسن أو القبح؟ والذي لا شك فيه أن السياسة في الدول المتخلفة التي تعتمد على ديكتاتورية الحكم وفردية السلطة، وتجاهل الشعوب، لا يمكن أن تكون أخلاقها إلا في أحط درجات الانحطاط، فالزعماء يتحدثون من عل حين يصرحون بتصريحات على أكبر جانب من المخالطة.. لا يبالون أن تثير تصريحاتهم سخرية الرأي العام العالمي، ما دامت شعوبهم المغلوبة على أمرها لا تملك التعقيب ولا التعليق، وما دامت وسائل إعلامهم لا تملك إلا الإشادة والتأييد.
في مجلس الشعب المصري أعلن الدكتور مصطفى خليل رئيس الوزراء المصري في بيانه: إن العلاقات بين الشعبين المصري والإيراني هي علاقات تاريخية، وإن علاقات مصر قائمة ومستمرة بصفة رسمية بإيران، وليس هناك ما يدعو في الوقت الحاضر إلى إعادة الاعتراف بالحكومة الإيرانية، الأمر الذي لا يتأتى إلا بعد إجراء الاستفتاء الشعبي الذي أعلن عنه في إيران، وطبقًا للتفسير القانوني لوزارة الخارجية المصرية، فإن الاعتراف بالحكومة الجديدة يتوقف على نتيجة هذا الاستفتاء الذي سيعبر فيه شعب إيران عن رأيه، ويحدد اختياره للحكومة الجديدة.
ومسكين رئيس الوزراء؛ لأنه لم يتبين بعد أن المدير القانوني لوزارة خارجيته كان يغط في نومه يوم أن اعترفت مصر بحكومة الانقلاب العسكري الشيوعي الدموي في أفغانستان.. ومساكين الدول التي اعترفت بالوضع الجديد في إيران، فقد كان عليها أن تنتظر حتى يصحح المفاهيم السيد المهندس رئيس وزراء مصر!