; حصاد الهشيم لا تظلموا الإعلام العربي | مجلة المجتمع

العنوان حصاد الهشيم لا تظلموا الإعلام العربي

الكاتب أبو هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1978

مشاهدات 93

نشر في العدد 400

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 20-يونيو-1978

حصاد الهشيم

لا تظلموا الإعلام العربي

نشرت جريدة عكاظ مقالًا مثيرًا لأستاذ بالجامعة الأمريكية في واشنطن، هو الدكتور عبد العزيز السعيد أستاذ العلاقات الدولية، صرح فيه بأن الإعلام العربي في أمريكا لم يؤد دوره للتعريف بقضية العرب، وإقناع الشعب الأمريكي والعالم بعدالتها، ويتمثل هذا العجز في قصور الإعلام العربي، وعدم وجود الإعلام الناجح الذي يمكن أن ينتشر في وسائل الإعلام الأمريكية..

ونحن لا ندافع عن الإعلام العربي الهابط، وإنما نقول: ماذا يفعل هذا الإعلام العربي وهو مغلوب على أمره، مسير غير مخير، توجهه سياسة الأنظمة الحاكمة، وهو من جانبه -كي يعيش- يتزلف إليها دون توجيه، وحتى في بعض الدول التي أصمت الصحافة، وتدعي أنها أصبحت ملكًا للشعوب، فإن هذه الشعوب لا تملك ذرة واحدة منها، لأنها ملك للأنظمة وحدها لا ينازعها فيها منازع، إن بعض الزعماء العرب الحاكمين، يشغل 70 بالمئة على الأقل من صفحات الصحف بأحاديثه التي لا تنتهي، وبخطبه التي لا تتوقف، وتصريحاته وتنقلاته، ورحلاته، ولنا أن نتصور أن رئيسًا لدولة عربية كلما قام برحلة إلى الخارج، رافقه زهاء مئة من العاملين في الإعلام، ممثلين للإذاعة والتليفزيون والصحافة، لتغطية الرحلة وتظل وسائل الإعلام طوال الرحلة لا تشغل إلا بها..

لماذا ينجح الإعلام في أوربا الغربية وأمريكا، ولماذا يصاب إعلامنا بالقصور والعجز والشلل والفشل، لأن ذاك إعلام مستقل الإرادة، وهذا إعلام مشلول الإرادة، ولأن حرية الرأي هناك مكفولة مئة في المئة، ولأن حرية الرأي هنا مغلولة مشلولة، ولأن الإعلام هناك يهتم بالأحداث العالمية، وليس للحكم من الأهمية إلا أقل القليل والإعلام هنا يتجاهل الأحداث العالمية، ويركز على الأنظمة، وما بقي من جهد يفرغه في شئون الرياضة، وشئون المسرح والسينما، وغراميات النجوم ونزواتهم، إذن فلا تظلموا الإعلام العربي لأنه مجرد أداة طيعة، ويوم أن ترفع الأنظمة عنه أيديها، ويصبح حرًا له إرادة، فلكم أن تحاسبوه حسابًا عسيرًا.

أبو هالة

الرابط المختصر :