العنوان رحلة محفوفة بالأخطار.. واعتداءات دائمة من غلاة المستوطنين.. حصاد دام لمحصول الزيتون في قرى الضفة
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2008
مشاهدات 58
نشر في العدد 1824
نشر في الصفحة 35
السبت 25-أكتوبر-2008
شجرة الزيتون في فلسطين ليست مجرد شجرة تساهم بنحو ١٨% من الدخل الوطني للضفة الغربية، بل إنها الدليل الحي على ارتباط المزارع الفلسطيني بهذه الشجرة التي ينظر لها بكثير من الاعتزاز، يقارب حد القداسة، خاصة وأنها ذكرت غير مرة في القرآن الكريم، ناهيك عما تمثله من دلالة رمزية على عمق ورسوخ ارتباط الفلسطينيين بأرضهم.
ومنذ بداية موسم جني ثمار الزيتون هذا العام، والذي يبدأ عادة في منتصف شهر أكتوبر، صعد المستوطنون اعتداءاتهم، في سائر أنحاء الريف الفلسطيني بالضفة الغربية، فسقط خمسة شهداء وعشرات الجرحى. كما أحرقت واقتلعت مئات الأشجار، خلال اعتداءات للمستوطنين وجنود الاحتلال ضد مزارعين ومتضامنين أجانب كانوا يقطفون ثمار الزيتون.
والإصابات خلال رحلة قطف الزيتون تشمل الصغار والكبار والنساء والرجال، ويشعر المواطن الفلسطيني أثناء ذهابه إلى أرضه المجاورة للمستوطنات بالخوف الشديد، من الموت أو الأذى الذي سيلاقيه مع عائلته. فهو أمام خيارين أحلاهما مر ترك الزيتون للمستوطنين لقمة سائغة أو مواجهة عربدة المستوطنين ورصاصهم الغادر.
ميراث الجدود
عائلة فاروق برهم من قرية كفرقدوم، لم تسلم من أذى المستوطنين في مستوطنة قدوميم، التي أقيمت على أراضي القرية البالغ تعداد سكانها قرابة ١٥٠٠ نسمة في عام ١٩٧٦م، ويقول: نحن في كلعام رهائن عربدة المستوطنين القادمين من أوروبا وأمريكا، وارتباطهم بالأرض جاء عن طريق الاستيطان والاغتصاب، بينما نحن ورثنا هذه الأرض عن الآباء والجدود منذ آلاف السنين.
ولم يستطع برهم، إكمال حديثه لـ المجتمع بسبب الألم الذي أصابه جراء اعتداء المستوطنين عليه، وهو يقطف أشجار الزيتون المجاورة للمستوطنة التي يقطنها غلاة المستوطنين من جماعة كهانا حي..
أما المواطن محمود سدة من قرية جيت المجاورة لقرية كفر قدوم فيقول: من يشاهدنا ونحن نقطف ثمار الزيتون يظن أننا نقوم بسرقة الثمار فعين على الثمار وأخرى ترقب تحركات المستوطنين تجاهنا: حيث الخوف من بطشهم غير المبرر، فهم يعتبروننا غرباء على هذه الأرض، وتسمع من كلامهم وشتائمهم ما يؤذي حياءنا، وخصوصا ما تشاهده من عربدتهم وإظهار عوراتهم لنا في تحدٍ واضحٍ لكل القيم، وهذا كله يؤذينا ويحول حياتنا إلى جحيم متواصل.
اعتداءات وقحة!
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت... هكذا يقول المواطن باسم صوان من قرية أماتين حيث تعرضت زوجته للضرب المبرح والإصابة من قبل مستوطنين نفذوا اعتداء على كل أفراد عائلته في موسم قطف الزيتون.
ويوضح قائلًا: وقاحة هؤلاء المغتصبين وصلت إلى المطالبة بحقهم في ثمار الزيتون بزعم أنهم شركاء في الأرض وعلى الفلسطينيين الأغيار (حسب وصف المستوطنين للفلسطينيين) أن يخصصوا جزءًا من الثمار للمستوطنين أصحاب هذه الأرض.. ويضيف: رفضنا هذا العرض الوقح فتعرضت للضرب، وأصيبت زوجتي، ومع ذلك لم يحصلوا على حبة زيتون واحدة، وأحرق المستوطنون الإرهابيون عدة دونمات من أشجار الزيتون انتقاما منا!! وقوات الاحتلال لم تحرك ساكنا، ولكنها تتدخل عند تعرض المستوطنين للقذف بالحجارة.
محصول وفير.. ولكن!!
المزارعون الفلسطينيون. الذين عزلت معظم أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري، قالوا: إن محصول الزيتون هذا العام وفير، ويمكن الحصول منه على إنتاج جيد من الزيت إلا أن قلة التصاريح وعربدة المستوطنين وإرهابهم قلل الإنتاج لعدم التمكن من جني الثمار.
المهندس الزراعي أحمد عبد، قال له المجتمع: إن محافظات الضفة الغربية أكثر المحافظات التي يوجد بها الاستيطان، فهناك ٢٤٠ ألف يهودي في ١٦٢ مستوطنة قاموا باقتلاع وسرقة آلاف الأشجار المعزولة خلف الجدار العنصري، مما جعل إنتاج الزيتون في دائرة الخطر، بعد تسجيل مئات الاعتداءات في الريف الفلسطيني من قبل المستوطنين.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير صادر عن وزارة الزراعة الفلسطينية، أن شجرة فلسطينية مثمرة تقتلع كل دقيقة، حيث تم اقتلاع وتدمير نحو مليون شجرة فلسطينية ونحو ٢٠٠ ألف شجرة نخيل حتى الآن.