; حصار «غزّة» سيكون لعنةً على صُنَّاعه والمشاركين فيه. | مجلة المجتمع

العنوان حصار «غزّة» سيكون لعنةً على صُنَّاعه والمشاركين فيه.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-نوفمبر-2008

مشاهدات 52

نشر في العدد 1829

نشر في الصفحة 5

السبت 29-نوفمبر-2008

ليستْ هذه هي المرة الأولى التي يشدِّد فيها الصهاينة الحصار على غزَّة، وليستْ المرة الأولى كذلك التي يلوذُ فيها العالم العربي والعالم الإسلاميّ بالصمتِ إزاء تلك المجزرة الصامتة التّي تضع مليونًا ونصف المليون فلسطيني على حافة الموت، وليتَ الصمت المُدان هو سيِّد الموقف، ولكن أطرافًا عربية باتتْ تضع نفسها في صفِّ العدو بمواقفها الغريبة!! ففي الوقت الذي ينشغل فيه «محمود عباس» بتمديد فترة رئاسته التي أوشكتْ على الانتهاء، وينهمك في مواجهة «حماس» دون تحريك أي ساكنٍ تجاه المأساة الدائرة في «غزة» لم يقدم دولارًا واحدًا لأولئك المنكوبين من المساعدات التي تتدفق عليه من الغرب، وبلغت أكثر من ١٠ مليارات دولار قدمتها الدول المانحة من منذ عام ۲۰۰۰م !!                                           

 بل إنَّ الرجل سخَّر من سفن كسر الحصار التي تحرك بها أوروبيون شرفاء من «قبرص» لكسر هذا الحصار.. أهو حقًا رئيسٌ يمثِّل شعبه، أم أنه يمثل بشعبه، خدمة للصهاينة؟!

وفي الوقت نفسه تُواصل الحكومة المصرية -حتى كتابة هذه السطور- إغلاق معبر «رفح» المنفَذ الوحيد لغزة على العالم، مُحكِمة بذلك الحصار المجرم، وليست الحكومة المصرية في حاجةٍ لتذكيرها بأنَّ هؤلاء عربٌ ومسلمون، وأنَّ الله سيسأل من يفعل بهم كل تلك الأفاعيل يوم القيامة عما اقترفه في حقهم، ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ الحكومة المصرية تخسر بهذا الموقف المُعادي من غزة عمقًا إستراتيجيًّا تاريخيًا، وإن تذرعت الحكومة المصرية بين الحين والآخر بالاتفاقيات الدولية فهي حُجَّة واهية، فأي اتفاقيات وأي شرعية دولية تلك التي تحكم على شعب بالإبادة؟!

 ثم أليس غريبًا أن يحدث ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة المصرية تصدير الغاز المصري للكيان الصهيوني ضاربةً عرض الحائط بحكمٍ قضائي يقضي بوقفه؟!

إنَّها مواقفٌ غريبة من الحكومة المصرية، التي كان من واجبها أن تراعي حقوق الأخوة والجوار، وتحافظ على دور مصر التاريخي الذي قدَّم تضحياتٍ كُبرى في سبيل، «فلسطين» المحتلَّة، وإنَّه لا يكفي أبدًا أن تفتح السلطات المصرية ذلك المعبر على فتراتٍ متباعدة، ولأيام معدودة بعد أن يتكدس المرضى وأصحاب الحاجات أمامه فـ «مصر الكبرى» لا يُنتظَر منها إلا «مواقف كبرى» يرصدها التاريخ، وتحفظها الذاكرة، ولا ينساها الوعي، ولا تنساها الشعوب العربية، خاصّةً أن المنظمات الدولية بدأت في التحرك والمطالبة الصريحة بفك هذا الحصار الظالم، فقد طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «جون هولمز» الكيان الصهيوني بإنهاء الإغلاق «غير المقبول» للمعابر الحدودية مع قطاع غزة.

وأعلن ائتلاف منظمات حقوقية بريطانية: أنَّ الوضع في قطاع غزة هو الأسوأ منذ الاحتلال «الإسرائيلي» عام ١٩٦٧م، وانتقدتْ المنظمات الحصار الصهيوني الذي وصفته بـ «عقاب جماعي غير شرعي».

أمام تلك المواقف الدولية، فإنَّ الدول العربية والإسلامية مطالَبةً بقطع حالة الصمت والتحرك لتطبيق القرار السابق للجامعة العربية بكسر هذا الحصار الإجرامي، وتبني بيان مجلس التعاون الخليجي الأخير في هذا الصدد، والتحرك لعرض القضية على مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرارٍ عادلٍ فيها بإدانة الحصار، والعمل على كسره للأبد.. فهل هناك قضيةٌ أخطر من إبادة شعبٍ بهذا الشكل؟!

وفي الوقت، نفسه فإنَّ الشارع العربي والإسلامي الذي طالما انتفض انتصارًا لإخوانه في فلسطين مطالب بتحرُّكٍ فعّالٍ لكسر هذا الحصار، ومد يد العون والإغاثة لغزة، والضغط على الحكومات لاتخاذ مواقفَ أكثر فاعليةٍ حيال أهلها المنكوبين.

إنَّ الوضع كارثي بحق في غزة، فهناك -حسب تصريحات وزارة الصحة في غزة- ۱۷۰۰ مريض قلب، وفشل كلوي، وطفل حديث الولادة مهددون بالموت.

كما تمَّ إغلاق أكثر من ٣٥٠٠ مؤسسةٍ صناعيةٍ وتجاريةٍ وحِرَفيةٍ، وتُقدَّر الخسائر اليومية للاقتصاد الفلسطيني -بسبب إغلاق المعابر- بحوالي مليون دولار يوميًا.

إنَّ الظلام الدامس الذي يلفُّ غزة من جراء هذا الحصار سيكون -يومًا ما- كابوسًا أشدّ سوادًا على صانعيه، وسيكون لعنةً عليهم، وما ذلك على الله بعزيزٍ.

الرابط المختصر :