العنوان حطم القيود (8)القيود
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004
مشاهدات 57
نشر في العدد 1599
نشر في الصفحة 66
السبت 01-مايو-2004
albelali @bashaer.org
القيود هي تلك الموانع التي تمنع الإنسان من الانطلاق إلى عالم القوة، وهي إما أن تكون داخلية أو خارجية، وغالبًا ما تكون القيود الخارجية نتيجة طبيعية للقيود الداخلية، والناجحون في هذه الحياة هم الذين تغلبوا على قيودهم الداخلية فسهل عليهم التغلب على القيود الخارجية.
والقيود التي تمنع الإنسان من ولوج عالم القوة كثيرة، إلا أن أبرزها: التوتر والقلق والغضب، والاتكالية، وفقدان السيطرة على النفس، واليأس، والتشاؤم والتردد، وعدم القدرة على صناعة القرار، والجزع والخوف من الفشل والمسلمات الموهومة، والمألوفات والعادات وغيرها كثير.
خطوات التحرر من القيود:
1- تحمل الألم.
2- صناعة كلمة (لا).
3- تعلم مهارات التفكير.
4- تجنب العنف في التغيير.
5- أنت حر بالفطرة.
6- زيادة القوة الذاتية.
7- زيادة الإنتاجية.
8- الربح والنجاح.
9- حماية النفس من المفترسين.
10- الصحة الذاتية.
11- الحياة فرصة واحدة.
12- تحدي السلبية.
13- التحليق عاليًا.
أولاً: تحمل الألم:
عندما يتعود المرء على عادة سيئة لسنين طويلة فإنه يصعب عليه تركها وعندما يتركها يترتب على ذلك ألم يجده في نفسه وربما في جسده أيضًا، وهذا يشتمل جميع العادات السيئة. وعلى سبيل المثال، نلاحظ في مجال المخدرات وخاصة العائلة الأفيونية (الأفيون، والمورفين والكوكايين، والهيروين) أن من يتركها من المدمنين يشعر ببعض الآثار الانسحابية بعد مرور أربع ساعات من الترك، مثل الصداع، والشعور بالحر الشديد والبرد الشديد، ونزول المخاط والتعرق والارتجاف والآلام المفصلية وآلام العظام والتقيؤ، وتستمر هذه الآلام من أربعة إلى سبعة أيام، تعقبها آلام نفسية مثل الاكتئاب والضيق والرغبة في الانتحار، وحب الاعتزال والخوف، وتمتد هذه الآلام النفسية من ثلاثة شهور وحتى سنة وربما أكثر من ذلك.
وكذلك من يكتشف أن أحد قيوده هو الصاحب السيئ الذي تعلق به تعلقًا كبيرًا إلى درجة (الخلة) وعدم استطاعة مفارقته، فإنه إن قرر تركه شعر بألم كبير لوجود فراغ في حياته، وصعب عليه في الأيام الأولى التأقلم مع الوضع الجديد، وفي كل ذلك ألم.
آلام التزكية: يقول تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 9، 10).
فإذا ما ربطنا بين هاتين الآيتين الكريمتين والحديث الذي جاء في الصحيحين حُفّت الجنة بالمكاره وحُفّت النار بالشهوات، علمنا أن النفس لن تنال الفلاح في الدنيا والآخرة، حتى يتعب صاحبها في تزكيتها وتنقيتها مما يلصق بها من الأدران، وهي المساوئ والعيوب والنواقص التي تمنعها من الانطلاق إلى عالم النجاح (الفلاح)...
وهذا لا يتم إلا من خلال تحطيم القيود وهي (المكاره) التي تحيط بالجنة ولا يمكن الوصول للجنة إلا بعملية التحطيم هذه؛ مما يجعلنا نهيئ نفوسنا لتحمل التعب والألم الناتج من تحطيم القيود المتمثلة بالعيوب والنواقص والمعاصي.
إننا لن ننعم بالحرية ما لم نتخلص من القيود، ولن نتخلص من القيود ما لم نهيئ نفوسنا لتحمل الآلام الناتجة من ذلك.
ثانيًا: صناعة كلمة (لا):
الناجحون في هذه الحياة هم وحدهم الذين يستطيعون صناعة كلمة (لا) لما يضرهم في دينهم ودنياهم، ولا يهمهم بعد ذلك غضب أحد من الناس، إنهم بعيدون كل البعد عن المرض الاجتماعي الكبير الذي يطلق عليه اسم المجاملة الاجتماعية. ففي سبيل عدم غضب أحد أو فقدانه يجامل الكثير من الناس الآخرين عندما يطلبون منهم أمرًا مضرًا لهم في دينهم أو دنياهم؛ فهذا يدعوهم لسيجارة، فيخجلون من رده، وهذا يدعوهم إلى سهرة ماجنة فيجدون حرجًا في عدم تلبية دعوته.
وهذا يقدم لهم أرجيلة في وليمته فيصعب عليهم الرفض، وهذا يدعوهم لقدح من الخمر، فيجاملون على حساب دينهم ويحتسون، وتتوالى الطلبات ويتوالى القبول في مهرجان المجاملات الاجتماعية، أما الأقوياء فهم الذين لا يجاملون أحدًا ويقولونها بكل قوة وثقة بالنفس: (لا) لما يضرهم سواء جاء ذلك الطلب من أقربائهم أو أصدقائهم أو مسؤوليهم في العمل.
الشعور بالحرية:
إن الذين يصنعون كلمة (لا) يشعرون بأنهم ليسوا أسرى لأحد، وبأنهم سادة أنفسهم، وليس لأحد سيطرة عليهم؛ لذلك فهم أكثر الناس استشعارًا للحرية وقوة الشخصية. وإذا أردت أن تكون من زمرتهم: فقل (لا) للعادات والتقاليد التي تصادر حريتك، وتعوقك للانطلاق إلى عالم النجاح.