; حظر «الفضيلة».. ضربة جديدة للحريات في تركيا | مجلة المجتمع

العنوان حظر «الفضيلة».. ضربة جديدة للحريات في تركيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2001

مشاهدات 71

نشر في العدد 1457

نشر في الصفحة 9

السبت 30-يونيو-2001

جاء القرار الذي أصدرته المحكمة الدستورية التركية الأسبوع الماضي بحل حزب الفضيلة؛ ليضيف جريمة جديدة إلى سجل المؤسسة العسكرية الدكتاتورية المسيطرة على مقاليد الأمور في البلاد.

وقد كان منتظرًا من المؤسسة الحاكمة أن تعبئ كل القوى التركية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تهدد البلاد بالضياع، ومحاربة السيطرة الصهيونية الغربية التي استنزفت خبرات البلاد وأوصلتها إلى ما وصلت إليه من ترد، لكن الذي يبدو في خيالهم المريض أن محاربة الإسلام وأصحاب الاتجاه الإسلامي أهم وأولى من إنقاذ البلاد، فراحوا يلاحقون حزب الفضيلة الإسلامي على امتداد عامين حتى تم تجميده بتهمة أنه «بؤرة لمعاداة العلمانية»!

 وقد أثار هذا القرار سخرية العالم وحتى أولئك المؤيدين لتركيا في الغرب وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: إن حل ثالث أكبر حزب في البرلمان ليس أمرًا إيجابيًا، وإن هذا القرار سيؤدي لمحاكمة جديدة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تنظر في شأن حل حزب الرفاه.

كما أن المستشار النمساوي لم يتردد عقب صدور القرار في التعبير عن اعتراضه محذرًا من أن الاتحاد الأوروبي لن يستقبل هذا القرار بإيجابية.

ويتساءل المراقبون المتابعون للشأن التركي: كيف تدعي تركيا الديمقراطية والحرية، ثم تلاحق حزبًا شرعيًا بهذا الشكل؟!

وأكد محللون سياسيون أوروبيون أن قرار حظر الفضيلة يسيء إلى صورة تركيا في مجال احترام حرية التعبير والديمقراطية ويضعف من آمالها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقال محللون أوروبيون: إن المشكلة أن الأتراك يحظرون أحزابًا سياسية على أساس ما يمكن أن تقوم به، وليس ما تقوم به فعلاً.

ولم يقف الأمر عند رفض أصدقاء تركيا في الغرب لهذا القرار، بل إن القوى السياسية في الداخل عارضته أيضًا، وفي مقدمتهم بولنت أجاويد رئيس الوزراء وهو شيوعي علماني.

 لكن المؤسسة العسكرية الدكتاتورية لم ولن تصغى لهذه الآراء، فهي تعرف طريقها جيدًا، وهي محاربة الإسلام، وتعي رسالتها وهي إجهاض أي قوة سياسية إسلامية في مهدها حفاظًا على الصنم العلماني!

ولذا فإن إغلاق الفضيلة يأتي كفصل من فصول الحرب الشاملة التي تشنها المؤسسة العسكرية ضد الإسلام بكل مظاهره وقيمه في شتى المواقع.

فقد حظرت المؤسسة العسكرية العلمانية ارتداء الحجاب في الجامعات التركية (۲۲ جامعة) من خلال المجلس الأعلى للتعليم الذي أسس خصيصًا لهذا الغرض، كما حظرت الحجاب داخل المؤسسات الحكومية الرسمية، وتعرضت عشرات الطالبات والموظفات للفصل من الجامعات والمؤسسات لإصرارهن على ممارسة حقهن الشرعي القانوني في ارتداء الحجاب، تنفيذًا لأوامر الله وتطبيقًا لمبادئ الإسلام.

ولم تستح هذه السلطات، وهي تزعم أنها تحافظ بذلك على النظام العلماني، لم تستح وهي ترى الحكومات الغربية حيث معقل العلمانية تذعن لأحكام القضاء الصادرة فيها، وتؤكد على حق المسلمات في ارتداء الحجاب.

 كما قامت المؤسسة العسكرية التركية بتأميم المساجد التركية وتقليص مدارس الخطباء والأئمة في خطة تبنتها حكومة مسعود يلمظ عام ۱۹۹۷م قضت بخفض أعدادها، وجعل التعليم داخل ما بقي منها مختلطًا مع تجريم ارتداء الحجاب أثناء الدراسة، وفي الوقت نفسه تم فصل جميع العاملين في مؤسسات التعليم من الحاصلين على مؤهلات من جامعات إسلامية بما فيها الأزهر بدعوى أنهم خطر!

في الوقت نفسه فإن كل من يتعرض للصنم العلماني التركي بنقد مباشر أو غير مباشر يكون مصيره السجن والمعاملة غير الآدمية، وما إضرابات المساجين في الحبس الانفرادي عن الطعام حتى الموت منا ببعيد. 

وهكذا.. حرب شاملة على الإسلام والحريات حتى كادت تركيا تتحول إلى سجن للشعب المسلم وهي حرب ازدادت ضراوتها بعد انعقاد الحلف الصهيوني التركي حيث شاهدنا في السنوات الأخيرة تعاونًا عسكريًا واقتصاديًا مكثفًا بين تركيا والكيان الصهيوني، وهو حلف يقوم على حساب الشعب التركي المسلم بتاريخه الإسلامي التليد وإنجازاته الإسلامية الزاهرة.

لكن ورغم تلك الحرب الضروس، وهذا الحصار الحديدي حول الإسلام والعمل الإسلامي فإن الشعب التركي يزداد إصرارًا على الاستمساك بعقيدته وقيمه الإسلامية، ويزداد التفافًا حول العاملين للإسلام لإيقانه بأن حل مشكلاته لن يتم إلا تحت أيد أمينة، وما تجربة حكومة الرفاء الإسلامية منا ببعيد، فقد تمكنت هذه الحكومة خلال عام من الحكم من إنقاذ البلاد من كارثة اقتصادية كما عادت سريعًا بتركيا إلى وضعها الإسلامي الطبيعي، وهو ما أزعج القوى العلمانية في الداخل، والغرب في الخارج؛ لأن ذلك يعني نجاحًا للتجربة الإسلامية يمكن أن يمتد كضوء النهار إلى بلاد أخرى، ولذا تحالفت كل قوى الشر على إزالة هذه الحكومة وحل الرفاء وعزل أربكان سياسيًا... ثم توالت حكومات أخرى علمانية متعاقبة على الحكم، لكن الفشل ظل يلاحقها حتى صارت البلاد اليوم غارقة في أزماتها، وأصبح الشعب موقنًا أنه لا إنقاذ له اليوم إلا بحكومة أمينة تخشى الله، لكن المؤسسة العسكرية تأبى ذلك، وتقف له بالمرصاد إرضاء لشياطين الصهاينة والغرب الصليبي الذين يعملون بكل جهدهم على الحيلولة بين تركيا البلد الإسلامي والشعب التركي والعودة إلى الإسلام.

وإن المؤسسة العسكرية بهذا الخط الدكتاتوري التسلطي تحفر قبرها بيدها، إذ لابد أن تواجه يومًا بثورة شعبية عارمة تطيح بها لتكون عبرة للمعتبرين.. ﴿وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: ٢١).

الرابط المختصر :