العنوان حقائق تؤكد خطيئة احتلال العراق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005
مشاهدات 59
نشر في العدد 1676
نشر في الصفحة 5
السبت 12-نوفمبر-2005
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في عددها الصادر يوم الأحد الماضي ٦/١١/٢٠٠٥م، «أن إدارة الرئيس بوش كانت على علم بكذب المصدر الذي بنت على معلوماته أحد مبرراتها الرئيسة لغزو العراق والمتمثل في تدريب نظام صدام حسين لأعضاء من تنظيم القاعدة على استخدام الأسلحة البيولوجية».. وأكدت الصحيفة أن« إدارة الرئيس بوش علمت بكذب المصدر قبل أن تبدأ في استخدام أقواله في التحقيقات كأساس لاتهام العراق»...
يأتي ذلك بعد الإدانة الصادرة في ۲۸ أكتوبر الماضي ضد لويس ليبي رئيس هيئة موظفي مكتب ديك تشيني بالكذب على هيئة المحلفين الكبرى.
وفي هذا الصدد يقول السياسي الأمريكي ليندون لاروش: «إن إدانة لويس ليبي تزيل أي شكوك حول الظروف المحيطة بتوجه الولايات المتحدة إلى الحرب على العراق، فقد ذهبت الولايات المتحدة للحرب على أساس مؤامرة كبرى حيكت بالأكاذيب، وقادها نائب الرئيس ديك تشيني وآخرون...».
إن هذه الحقائق الجديدة تأتي لتضاف إلى غيرها من الحقائق التي تكشفت حول هذا الموضوع منذ احتلال العراق عام ٢٠٠٣م. ورغم ذلك فإن إدارة البيت الأبيض لم تكترث لتلك الحقائق ومازالت تواصل احتلالها وعملياتها الدموية ضد الشعب العراقي من مدينة إلى أخرى.
لقد ذهب صدام ونظامه الإجرامي إلى غير رجعة لكن الشعب العراقي مازال يقاسي الأهوال والدمار والمذابح والتشريد من الفلوجة.. إلى حديثة.. ومن الرمادي.. إلى القائم على أيدي قوات الاحتلال، وهكذا خرج الشعب العراقي من أتون نظام صدام وجبروته إلى أتون الاحتلال وظلمه وبغيه...
وكما لم تجد المظاهرات التي جابت العواصم الأوروبية والمدن الأمريكية. وما زالت منددة بالاحتلال ومطالبة بسرعة خروج القوات الأجنبية من العراق، وأن تعيد الإدارة الأمريكية تقييم موقفها وتصحح ما وقع من خطأ، وتترك الشعب العراقي حرا ليقرر مصيره، يبدو أن هذه التقارير والبيانات الجديدة التي تدين الموقف الأمريكي في العراق لن تجدي هي الأخرى نفعا!!
إن الحقائق التي تتكشف بين الحين والآخر حول غزو العراق تضع الولايات المتحدة أمام محك خطير، فهي من ناحية تهز مصداقيتها أمام العالم ومصداقية مواقفها وقراراتها كدولة كبرى وذلك يشوه بنفس القدر من صورتها كقوة كبرى. ومن ناحية أخرى فإن تجاهل واشنطن لتلك الحقائق وللمظاهرات والبيانات الصادرة تباعًا في الغرب عن كبار الساسة والكتاب والأدباء تدين الحرب على العراق يؤسس لقانون القوة وتسفيه مواقف وآراء الشعوب ويفتح الطريق لقانون الغاب ليسود.
وهو في الوقت نفسه يزيد من قتامة الصورة الأمريكية في المنطقة التي تسعى إدارة البيت الأبيض لتحسينها، فالطريق إلى تحسين الصورة يبدأ من التسليم
بالحقائق وبناء المواقف الصحيحة عليها.
إن إصرار الإدارة الأمريكية على استمرار احتلالها للعراق واستمرار ممارساتها ضد شعبه رغم الحقائق التي تدين قرار الحرب والاحتلال يؤكد - كما قلنا مرارًا - أن تلك الحرب تدور في إطار حملة غربية مخطط لها ضد المنطقة للتدخل في شؤونها وتطويع سياساتها وبرامجها التعليمية والثقافية، بل وقيمها لتذوب في المنظومة الغربية مستخدمة كل الأدوات السياسية والضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية لتحقيق ذلك، وإن ممارسات الإدارة الأمريكية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر في هذا الصدد خير شاهد على ذلك.
إن الحال اليوم في العراق أبلغ من المقال.. ففي ظل الاحتلال يتدهور الوضع ويزداد سوءا وهو ما يؤكد أن المسألة لم تكن تحريرًا ولا تحقيقًا للديمقراطية والرفاهية كما زعموا!!
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (يونس107:109)