; حقائق جديدة ومهمة في.. العراق | مجلة المجتمع

العنوان حقائق جديدة ومهمة في.. العراق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-يناير-2006

مشاهدات 70

نشر في العدد 1685

نشر في الصفحة 5

السبت 21-يناير-2006

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: 51)

بين الحين والآخر تخرج من العراق حقائق جديدة وخطيرة عن حقيقة الاحتلال الأجنبي ومخططاته وأهدافه، وهي حقائق تؤكد أن ما خطط له وما يجري تنفيذه على الأرض يرمي إلى نهب ثروات الشعب العراقي النفطية والقضاء على مقومات الدولة الأساسية وتجريدها من كل عناصر القوة أو القدرة على النهوض.. وإن ما صدر مؤخرًا من شهادات غربية يثبت جانبًا كبيرًا من ذلك، فصحيفة الجارديان البريطانية نقلت مؤخرًا عن تقرير أعده جوزيف ستيجليتز - أستاذ الاقتصاد كولمبيا الأمريكية والفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد عام ٢٠٠١م - أن تكاليف الحرب على العراق والتي سيتعين على الولايات المتحدة أن تدفعها حتى الآن تتراوح ما بين ١-٢ تريليون دولار.

وهذه المبالغ تدفع من ثروات الشعب العراقي النفطية، ومن قوته، وعلى حساب إعادة إعمار ما خربته الحرب، وذلك لا شك يؤشر إلى استمرار بقاء القوات الأمريكية لأمد طويل بطريقة أو بأخرى. كما أن ذلك يؤشر أيضًا إلى أن الغزو لم يكن أبدًا لإزالة نظام ديكتاتوري ولإعطاء الشعب حريته وتمكينه من ثرواته بقدر ما كان لإزالة الدولة والقضاء على مقوماتها. ودليل ذلك ما أعلنت عنه وكالة الطاقة الذرية ولجنة المراقبة والتحقيق والتفتيش التابعتان للأمم المتحدة من أن ۹۰ موقعًا عراقيًا عالي الحساسية قد تعرضت للنهب أو الحرق بعد استيلاء القوات الأجنبية على العراق بأسابيع. وأن شحنات كبيرة من الأسلحة العراقية عالية الحساسية نقلت إلى دول أخرى، أو إلى السوق السوداء.

واعترفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بعمليات الاستيلاء على أطنان من مخزون المنشآت العسكرية، وذكرت أن عملية عالية التنظيم استهدفت منشآت ومصانع بعينها لنهب وتفكيك وحرق أطنان من الأسلحة والمعدات عالية الحساسية وخاصة تلك التي تصلح لصناعة الصواريخ.

وفي دراسة بعنوان نهب العراق بشكل ديمقراطي للباحث الأمريكي ادهاريمان صدرت في يوليو ٢٠٠٥م قال إن بول بريمر الحاكم الأمريكي الإداري للعراق احتفظ بـ ٦٠٠ مليون دولار للاستخدامات غير المشروعة دون أية مستندات حتى يوليو ٢٠٠٤م، وحينما غادر العراق كانت سلطة التحالف التي يرأسها قد أنفقت ٢٠ مليار دولار من الأموال العراقية، وأن شركة هاليبرتون المرتبطة بنائب الرئيس الأمريكي تتقاضى ٢,٦٤ دولار عن كل جالون نفط للمدنيين العراقيين، وأن شركة KBR حصلت على ۸۸ مليون دولار نظير 3 ملايين وجبة للقوات الأمريكية لم يتم تقديمها...

وهكذا تتعرض ثروة العراق للنهب بقوة وبدون حساب وتتعرض مقوماته للتدمير والضياع، وقد تم تنفيذ مخطط معد جيدًا لإشاعة الفوضى وإلقاء كل ثروة البلاد الحضارية والتاريخية بين أيدي اللصوص بغية تدمير الذاكرة التاريخية لهذا البلد ففي ٢٨ ديسمبر ٢٠٠٥م قال البروفيسور ريتشارد درايتون - محاضر التاريخ في جامعة كمبردج  حرص الإعلام الأمريكي على تفسير انفجار الفوضى والسرقات وتدمير البنى التحتية والوزارات والمتاحف على أنها مجرد محصلة من محصلات فشل خطة رامسفيلد، لكن الهدف الحقيقي كان تدمير الذاكرة الجماعية العراقية ومكونات الدولة الحديثة لبلد عربي، ثم اختراع الفوضى لجعل العراقيين محتاجين بقوة لإشراف المحتلين...

وهكذا تتوالى الحقائق بعد الحقائق عن مخططات الاحتلال في العراق، وما خفي منها كان أعظم، وقد كان السيناتور الأمريكي السابق جاري هارت أكثر صراحة في الكشف عن هذا المخطط في الفاينانشال تايمز يوم 3 يناير الجاري ٢٠٠٦م حين قال: لا يزال ثمة احتمال بأن جزءًا أساسيًا من المخطط السري للمحافظين الجدد سينفذ وهو يتمثل في إقامة قواعد عسكرية دائمة في نقاط استراتيجية في كل أنحاء العراق، ثم إقناع الحكومة العراقية «الديمقراطية» بدعوتنا للبقاء ...

ثم ماذا بعد ؟!

الرابط المختصر :