العنوان حقائق حول مستقبل السلاح النووي في كازاخستان
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الأحد 26-يناير-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 986
نشر في الصفحة 20
الأحد 26-يناير-1992
اعتبارات اقتصادية
إن الظروف الاقتصادية التي تمر بها جمهوريات الاتحاد السوفيتي القديم
يدخل في ذلك جمهورية كازاخستان ربما يدفعها فقط إلى استخدام ورقة الأسلحة النووية
كأداة ضغط -مع التحفظ على مفهوم الضغط هنا- للحصول على بعض المساعدات الاقتصادية،
وأعتقد أن الغرب وأمريكا لن يترددا في منح كازاخستان عدة ملايين من الدولارات من
قبيل حفظ ماء الوجه، وربما ذلك يساعد في استقطاب الغرب للعديد من المهندسين
والعلماء العاملين في مجال التسليح النووي بعد أن تخرج هذه الأسلحة من كازاخستان-
لا قدر الله.
وقد أشارت الأنباء مؤخرًا إلى أن تركمانستان قد اضطرت أمام ضغط الأزمة
الاقتصادية إلى إبرام عدة معاهدات عسكرية مع النظام الصهيوني يتم بمقتضاها منح
الأخير أسلحة تكتيكية.
إن هذه الصورة ربما تبدو متشائمة إلى حد بعيد ولكن السيناريوهات التي
يجري حبكها هذه الأيام تجاه الأسلحة النووية في كازاخستان، وإن بدت في شكلها هادئة
ربما لضعف موقف نازربايف تشير إلى حد بعيد إلى العمل على حرمان كازاخستان من حقها
في السلاح النووي، وهنا تكمن أهمية القيام بدور عربي وإسلامي لدعم كازاخستان إذا
كان العرب والمسلمون يريدون حقًّا الاستفادة بثروة هذه البلاد النووية الضخمة.
خرج الاتحاد السوفيتي من الجغرافيا ليدفن في التاريخ مخلفًا وراءه
تركة نووية هائلة تقع في أربع جمهوريات هي: روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء
وكازاخستان، وقد كان نصيب الأخيرة من هذه التركة النووية 1690 رأسًا نووية
و104 صاروخ عابر للقارات متفوقة بذلك على القدرات النووية لكل من فرنسا
وبريطانيا معًا لتحتل بذلك المرتبة الرابعة في العالم من حيث القوة النووية بعد
الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.
إن دلالات هذا التطور الدرامي لسيناريو الأحداث في الاتحاد السوفيتي
القديم لا تكمن في مجرد شغل كازاخستان لهذه المرتبة فحسب، ولكن أهميته الحقيقية
تتمثل في أن كازاخستان هي إحدى جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، وهذا يعني أن
كازاخستان هي أول دولة إسلامية تمتلك سلاحًا نوويًّا، وبهذا القدر الهائل من
العتاد العسكري «النووي».
وعلى الرغم من القلق الشديد الذي أبداه الغرب والولايات المتحدة
والنظام الصهيوني وروسيا الفيدرالية نفسها، فقد أفرطت العديد من وسائل الإعلام
الإسلامية في تناولها لهذا الموقف، حيث ذهبت إلى حد بعيد فيما يمكن أن تسفر عنه
عودة كازاخستان إلى العالم الإسلامي بما تمتلكه من قدرات نووية هائلة.
إن الإعلام السوفيتي في تناوله فيما يبدو لهذه القضية المتشابكة
والمعقدة قد أسقط من حساباته عدة اعتبارات جوهرية سوف يتحدد على أساسها وإلى حد
كبير صورة ومستقبل كازاخستان على المستوى النووي على الأقل.
اعتبارات جيوسياسية وديموجرافية
إن توزيع الأسلحة النووية سواء العابرة للقارات أو الرؤوس النووية
يكاد ينحصر في منطقتين رئيسيتين هما: شمال وشمال شرق كازاخستان التي تشترك مع
روسيا الفيدرالية في حدود طويلة تبلغ عدة آلاف من الكيلومترات.
هذا في حد ذاته يشكل دلالة غاية في الأهمية؛ إذ إن الغالبية العظمى من
سكان النصف الشمالي لكازاخستان هم من الروس الذين استوطنوا كازاخستان إبان روسيا
القيصرية، وعقب قيام الثورة الشيوعية، وما تزال عملية توطين الروس بشمال كازاخستان
مستمرة وإلى اليوم؛ حيث بدأت العديد من العائلات الروسية في مغادرة جمهوريات آسيا
الوسطى الأخرى مثل طاجكستان وتركمانستان واتجهت إلى الشمال حيث تعيش غالبية روسيا
في كازاخستان، ونظرًا للظروف الاقتصادية والأمنية الأكثر استقرارًا هناك.
وهنا تبرز خطورة التصريحات التي أدلى بها يلتسين في أواخر أغسطس من
العام الماضي والتي حذر فيها من إعادة ترسيم الحدود مع الدول المجاورة إذا ما
أقدمت هذه الدول على اتخاذ إجراءات تضر بمصالح روسيا. ويكمن مفهوم المصالح هنا في
المنطق الذي تفكر فيه روسيا الفيدرالية إزاء الأسلحة النووية؛ فهي تعتبر نفسها
الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي سواء في عضوية مجلس الأمن الدائمة أو في المواريث
الاستراتيجية الأخرى كمؤسسات الدولة الحيوية في العاصمة موسكو والجيش يدخل في ذلك
الأسلحة النووية وغير ذلك.
وإذا كانت أوكرانيا وروسيا البيضاء وقد وافقتا من حيث المبدأ على
التنازل على الأسلحة النووية مع الاحتفاظ بالأسلحة التقليدية الأخرى فيبقى موقف
كازاخستان في هذه الحالة ضعيفًا إذا أخذنا في الاعتبار ما يلي:
1- موقع
الأسلحة النووية في كازاخستان.
2- القائمين
على إدارة هذه الأسلحة غالبيتهم العظمى من الروس والأكثر من ذلك أن كود الأسلحة
النووية في كازاخستان يحتفظ به ضابط روسي كبير في كازاخستان.
3- إن رئيس
وزراء كازاخستان نفسه هو من الروس الذين تبلغ نسبتهم في كازاخستان 40%.
ومن هنا تصبح قدرة نزار باييف على التمسك بالأسلحة النووية على أرضه
أمرًا صعبًا.
اعتبارات دولية
إن وجود مثل هذا الكم الكبير من الأسلحة بدولة مسلمة مثل
كازاخستان -مع التحفظ الشديد على التزام المسلمين الكازاخ بإسلامهم هناك-
يشكل خرقًا لأسس النظام الدولي الجديد أو حتى النظام القديم الذي لا يتقبل مطلقًا
لأي دولة إسلامية بمجرد امتلاك القدرة على تصنيع أسلحة نووية، فكيف يمكن أن يقبل
بوجود كازاخستان على ما تمتلكه من أسلحة أمرًا واقعًا داخل النظام الدولي الجديد؟
إن موقف الولايات المتحدة والغرب من باكستان يعد دليلًا كافيًا
للسياسات التي يمكن أن تمارس ضد كازاخستان في حالة تمسكها بأسلحتها النووية على
أرضها دون اتخاذ إجراءات قاسية تحرمها من استخدامها هذه الأسلحة، مع الأخذ في
الاعتبار موقف دول العالم الإسلامي المتخاذل من هذه الجمهوريات إلى اليوم.
|
التركة النووية للاتحاد السوفيتي السابق |
|||
|
الدولة |
صواريخ عابرة للقارات |
قاذفات قنابل |
رؤوس نووية |
|
روسيا |
1035 |
70 |
17505 |
|
بلوروسيا |
72 |
- |
1222 |
|
كازاخستان |
104 |
- |
1690 |
|
أوكرانيا |
176 |
30 |
4356 |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل