; حقائق سياسية للجيل المسلم حول الفخ الجديد الذي يعد لنا..!؟ | مجلة المجتمع

العنوان حقائق سياسية للجيل المسلم حول الفخ الجديد الذي يعد لنا..!؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978

مشاهدات 87

نشر في العدد 423

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 12-ديسمبر-1978

مناحيم بيجن يقول لكارتر:

* إن منطلقنا واحد وغايتنا واحدة تبدأ من العهد القديم الذي وعد بقيام مملكة إسرائيل  في أرض الميعاد

* الدولتان الكبريان اتفقتا على أن إسرائيل وجدت لتبقى فضاع الشعب الفلسطيني بين المراوغات الأمريكية والأطماع السوفيتية.

* قادة الحزب الشيوعي العربي في فلسطين يحيون إخوانهم اليهود بقولهم: مرحبًا برفاق الدرب أخوة الكفاح!

لشد ما يروعني الأمل العريض المريض الذي يؤمله العرب حكامًا ومحكومين من ذهابهم لما يسمى بمؤتمر جنيف وما يحسبون أنهم يحققونه من مكاسب وما يحرزونه فيها من نصر أو غلبة أو نجاح على أقل تقدير! واليهود هم اليهود الذين تعلم وقد عرض لنا القرآن أخلاقهم عرضًا واضحًا موجزًا لا التواء فيه ولا غموض .... 

اليهود شعب منكر لنعم الله وفضله جاحد للجميل، والسياسة الجديدة في الساحة العربية تحاول معاملتهم على أنهم أمة تقدر التسامح وتقر بالفضل:

﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (البقرة: 211) .

واليهود شعب والغ حتى في دم الأنبياء مجبول على الشر، والسياسة الجديدة في الساحة العربية تحسبهم بشرًا وتعمل على كسب ودهم ومخاطبتهم بالحسنى:

﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 112) 

واليهود شعب بذيء اللسان وقح السلوك حتى في مخاطبة الله وأنبيائه والسياسة المطروحة في الساحة العربية تعاملهم برفق وتظنهم يقدرون لين الجانب:

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ﴾ (المائدة:64)

﴿قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ﴾ 

﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾

(المائدة: 24)

﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ (النساء: 46)

في حين يحسب فريق من ساسة العرب بعد لقائهم بكيسنجر أن اليهود ساسة «اللياقة» وأهل الذوق و «اللباقة».. ومن هنا تمادى اليهود في صلفهم وتمادى العرب في رقتهم حتى صارت ضعفًا، وفي رفقهم حتى تحول استخذاء!

* بعد استلام «اليمين» في «كامب ديفيد» يدعو «اليسار» العربي للاستسلام في جنيف..!!

* لیست جنيف سوى محطة استراحة لليهود.. وشرك مؤامرة جديدة للحكومات والشعوب العربية..!!

واليهود شعب يزور حقائق التاريخ وإرادة الشعوب ويعبث حتى بكتاب الله، والسياسة العربية الجديدة تحاول فهمهم على غير هذه الصورة وغير هذا الوجه: 

 ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (البقرة:59) ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (النساء:46)

واليهود قساة القلوب غلاظ الأكباد والسياسة العربية اليوم تستدر عطفهم وترجو رحمتهم وبرهم:  ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ﴾  (البقرة:74) 

واليهود شعب جبان متهالك منهار عند مواجهة القوة وملاقاة الرجال، والسياسة العربية تحسب لهم في تهالكهم اليوم ألف حساب: ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ﴾ (البقرة:249)

﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ (المائدة:22) ﴿ أَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ (الحشر:13) 

واليهود لا يقدرون على ملاقاة الرجال وجهًا لوجه وإنما هم بارعون في الاختفاء في حصونهم والاحتماء بقلاعهم التي هي اليوم أبراج الدبابات وأسوار المستوطنات، والعرب في غفلة عن هذا نائمون:

﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ﴾ (الحشر: 14)

 واليهود متفرقون لا تجمعهم إلا رابطة الأطماع وعنصرية الدين واستعلاء المتكبرين والخوف من الغناء. والعرب يحسبونهم قوة فيتفرقون ويظنونهم وحدة فيتمزقون: 

﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ (الحشر: 14)

 واليهود شعب مراب يتلذذ في امتصاص خيرات الشعوب ونهب أرزاق الأمم ولو عن طريق المتاجرة في أسواق الخنا والعار بالعرض وبيع أجساد نسائهم، والعرب اليوم يلقون بثرواتهم جميعا في البنوك اليهودية والشركات الاحتكارية الصهيونية وهم يشعرون أو لا يشعرون:

﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾

واليهود شعب غضب الله عليه وأذله وطرده من رحمته ومع ذلك تحاول السياسة العالمية والسياسة العربية في فلكها أن تعيد هذا الشعب إلى غير ما يحب الله ويرتضي: 

﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 112) 

واليهود شعب ناكث للعهد لا يرعى ميثاقًا ولا ذمة ومع ذلك فإننا نرى من يلتقي بهم ويسعى للحصول على مواثيق منهم وهم في كل يوم ينقضون ميثاقًا في كل المجالات الدولية تمامًا مثلما كانوا يفعلون في عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم الذي أكرمه الله بقرآن يكشف ألاعيب اليهود ويفضح خيانتهم من فوق سبع سموات:

﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: 100)

﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (البقرة: 27) 

﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفال: 56)

واليهود أولًا وأخيرًا شعب متعفن في خلته مفسد في حياة الإنسانية ومع ذلك يتخذهم بعض قادة الفكر وقادة السياسة في دنيانا روادًا للفكر والسياسة:

﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(المائدة: 64)

﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(المائدة: 78-79)

وخلاصة القول إذن يحددها القرآن ويبينها لنا الرحمن أن طريق الجهاد وحده هو سبيل خلاصنا ووسيلة تحرير مقدساتنا طالت معركتنا مع اليهود أم قصرت واستبانت لنا معالم الطريق أم غامت أمام أعين المتخاذلين ومعنى هذا أن ما يسمى بمؤتمر جنيف ليس سوى محطة استراحة يقف اليهود فيها قليلًا أو كثيرًا ليلتقطوا

 

الفرق في سوق النخاسة الدولية لبيع فلسطين.. 

إن الصفقة في «جنيف» يحضرها شاهدان على البيع سوفيتي وأمريكي أما في «كامب ديفيد» فيحضر الصفقة شاهد أمريكي واحد...

أنفاسهم ويراجعوا حسابهم ويذروا رماد خداعهم من جديد في عيون الشعوب التي بدأت تكشف باطلهم وتعرف خداعهم وتطالبهم بين الحين والآخر في مؤتمرات دولية أو لقاءات ثنائية جانبية بمزيد من التنازلات والوعود بعد أن قدم العرب كل ما لديهم من وعود وتهافتوا على مزيد من التنازلات تهافتًا بلغ حد اللهاث والذلة والمسكنة في سوق النخاسة الدولية.

إن الأمل الذي يعقده بعض المغرر بهم أو المغررين بشعوبهم على ضغط أمريكي أو دعم سوفيني بات باهتًا لا قيمة له بل لا وجود، ذلك أن أمريكا لم تكن لتخفي منذ وجدت إسرائيل  أن وجودها في المعترك الدولي يحتم عليها من هذا «الولد» المدلل بكل مقومات الحياة حتى يقف على قدميه وظلت الأم الحانية تمد الولد المتمرد والطفل الشرس ولو أوقعها كل يوم في ورطة دولية أو حرج عالمي تقابله الأم الرؤوم بابتسامة عريضة فيها كثير من معاني الإعجاب والرضى والطمانينة....

وإن محاولة جديدة تجري في أوساط السياسة العربية لوضع أمريكا في غيرموضع الأم التي أشرنا إليها محاولة تخالف العقيدة الأمريكية لدى بعض الساسة وجمهور الشعب الأمريكي المخدوع بمغالطات تذكرهم بها إسرائيل  بين الحين والآخر فيما تسميه العهد القديم وما جاء فيه من نصوص لاهوتية وردت وعودًا وأساطير بإقامة مملكة الرب على أرض الميعاد؟ وكان آخر موقف في هذا المجال ما قاله مناحيم بيجن في أول زيارة له للولايات المتحدة حين خاطب كارتر: إن منطلق لقائنا ومفتاح محادثاتنا هنا يبدأ من وعد الرب لنا في العهد القديم الذي يؤمن به كلانا بإقامة مملكة إسرائيل على أرض الميعاد؟ أما الماركسيون سواء منهم أولئك الذين حملوا الماركسية مبدأ ينادون به أم أولئك الذين اتخذوا ثوبًا فصلته المخابرات المركزية الأمريكية ليقوم في المجتمع العربي المعاصر ماركسية اليسار العربي المتأمرك فإنهم يصغون ثم يرددون ما ينادي به السادة في «الكرملين» أو «البيت الابيض»، حيث أعلن القطبان الكبيران في السياسة الدولية شعارًا لقائهم الأكيد الوحيد:

إسرائيل  وجدت لتبقى!

 ولذا قام في أوساط الشباب العربي من ينادي بالصلح مع إسرائيل ولكن على الطريقة التقدمية والتعايش السلمي فقام في الوطن العربي أحزاب شيوعية تبايع إسرائيل وتبارك قيام دولة اليهود وليس آخر مثل هذه المواقف المخزية ما أقامه الحزب الشيوعي في الضفة الغربية أخيرًا من فلسطين المحتلة من لقاءات مع اليهود في أحفا لكبيرة وفي أكثر من مدينة فلسطينية كان القادة الشيوعيون من العرب يقفون في صلف ووقاحة يخاطبون اليهود من أعضاء حزب راكاح بقولهم: أهلًا برفاق الدرب أخوة الكفاح.. نرحب بأعلام النضال والتحرير في مدينتنا الباسلة.. ثم يختمون ترحيبهم بلا حياء ولا خجل بما يحلو لهم من عبارات تدور حول الوطن والوطنية!..

ولست أدري هنا أي فرق بين استسلام «اليمين» في كامب ديفيد ودعوة «اليسار» العربي للاستسلام في جنيف ما دامت النتيجة أن يتنازل عن جزء من فلسطين بالتوقيع على عهد وميثاق مع شعب لا يحترم حتى مثل هذا العهد ولا يقدر حتى مثل هذا الميثاق!... 

إن الفرق كما هو واضح في سوق النخاسة الدولية لبيع فلسطين أن «صفقة جنيف» المقبلة يحضرها شاهدان من أمريكا والاتحاد السوفيتي معًا أما صفقة «كامب ديفيد». فيحضرها شاهد أمريكي واحد! ... إن ما يدور على أرض فلسطين وحولها في الساحة العربية لا يعدو أحد أمرين: رضوخ للضغوط الأمريكية والوعود البراقة التي يطلقها البيت الأبيض بين الحين والآخر مثلما نطلق الصواريخ الزائفة في ليلة عرس أو مناسبة ابتهاج، او فقاقيع تطفو على السطح من هتاف اليسار وشعارات الماركسية... 

ومثل هذه الوعود انكشفت وباتت مفضوحة حتى قبل أن يشكل الحزب الشيوعي الإسرائيلي حكومة في فلسطين لتنهال عليها الاعترافات العربية الماركسية من كل جانب!

 

إن الشيوعيين في ورطة لا يحسدون عليها كتلك التي حلت بهم وهم يحاربون جنبًا إلى جنب مع الطغمة العسكرية في إثيوبيا ويقاتلون قوى التحرر والخلاص في إريتريا والصومال في سبيل وهم ماركسي أهوج أن يكون لهم موضع قدم أحمر في القارة الأفريقية ...

ولتمت عند ذلك الشعوب المغلوبة والحركات التحررية الرائدة.. بين المراوغات الأمريكية.. والأطماع السوفياتية!

الرابط المختصر :