العنوان الافتتاحية- حقائق يجب أن تنتبه إليها المقاومة الفلسطينية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-1983
مشاهدات 62
نشر في العدد 609
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-فبراير-1983
جهد الاستعمار مذ وطأت أقدامه تراب هذه الأمة على أمور محددة منها:
1) تفريق وحدة الأمة، وتمزيق صفها، وتشتيت مواقفها، وصدع كيانها، وإعادة تشكيل خارطتها بشكل مجزأ مع إحداث الحدود المصطنعة بين الأقاليم، وفرض القيود على الشعوب -صاحبة الحق الكامل في هذه الأرض- بكل الوسائل وشتى الطرق. وخلال الجهد الذي بذله الاستعمار لتحقيق هذه الرغبة وجد ما يسمى بوعد بلفور، ومعاهدة سايكس بيكو، ضمن إستراتيجية الأعداء في تمزيق الأمة وإيجاد الكيان اليهودي في داخلها.
2) ضرب الشباب المسلم الثائر انتصارًا لدينه وعقيدته وشريعته وتصفيته في كل مكان من أقطار هذا العالم المسلم. مع كتم النفس الطاهر للفكر الإسلامي الحر ووضع القيود عليه ووضع السدود والموانع الكثيرة أمام انسيابه لأنه يحمل الخطر كل الخطر على أهداف الدخلاء من يهود وغيرهم. ولأنه يجمع شباب الأمة حوله معتصمين بحبل الله القوي المتين.
3) شل التحرك الفلسطيني وضرب مقاومته وإرهاق قواعده وإشغالهم بما لا يفيدهم، ولا يعود على القضية الإسلامية وقضية كل المسلمين في فلسطين بأي مردود خيّر. وقد سلك المستعمر.. وتابعه أعوانه في الداخل والخارج مسالك عدة أدت إلى ما وصل إليه العمل الفلسطيني من مرحلة يحلو لبعض الناس أن يطلقوا عليها اسم «الطريق المسدود» وذلك وصولًا إلى طرح خيارين لا ثالث لهم... السلام مع إسرائيل أو الفناء والموت للفلسطينيين، ناسين أو متناسين أن الإسلام في مثل هذه القضية يطرح خيار إحدى الحسنيين.. النصر أو الشهادة في سبيل الله.
هذه أهم الأمور التي بات المستعمر يعالجها إلى أن وصل حال الأمة إلى مرحلة بعيدة من الضعف والقهقرى.. لتدور دورة الاستعمار من جديد على القضية الفلسطينية الإسلامية وليضع قادة العمل الفلسطيني مباشرة أمام خيار الاستسلام لإسرائيل.
● لكن.. كيف سيواجه العالم الإسلامي أحاييل الاستعمار ومكره؟
● وكيف سيواجه أبناء فلسطين العزيزة هذا الواقع؟
● بل كيف سيواجه قادة العمل الفلسطيني محاصرة الأعداء لهم على الجوانب العسكرية والسياسية؟
إننا نطرح هذه الأسئلة في الوقت الذي ما زال المجلس الوطني الفلسطيني يتابع أعماله في الجزائر.. حيث يعقد دورته السادسة عشرة في وقت تدخل فيه قضية فلسطين أخطر مراحلها.
ترى ... ماذا بعد المجلس الوطني الفلسطيني لفلسطين؟؟
إن الذي نأمله.. وتأمله معنا شعوب العالم الإسلامي ومنها شعب فلسطين المسلم أن يضع المجلس الوطني الفلسطيني في اعتباره الحقائق التالية:
1- إن الاعتراف بالعدو الإسرائيلي على أساس وعد بلفور وتقسيم فلسطين الذي جرى عام ١٩٤٧ أو أي شكل آخر من أشكال التقسيم، أمر ترفضه جميع الشعوب الإسلامية، وتعرف أنه المقدمة التي ستضع الإسرائيليين إلى المزيد من تحقيق المطالب ذات الأهداف التوسعية التي تتطلع إلى التهام لبنان والتوسع شمالًا في الأرض السورية، والاستعداد للقفز إلى الضفة الشرقية للأردن في المستقبل. وذلك ضمن مراحل تسوية برنامج طويل لإيجاد ما يسمى بدولة إسرائيل الكبرى.
2- إن الموافقة على الخيارات المطروحة بعد أن اشتركت جهات متعددة في إنهاك المقاومة الفلسطينية أمر مرفوض، والبديل هو الإعداد الصحيح لبناء جسم المقاومة المسلحة من جديد لإعادة صرح العمل الفدائي «الجهادي» والنزول إلى الساحة بالبندقية والقنبلة والمدفع والصاروخ، فقد أثبتت السنوات الأخيرة أن سياسة غصن الزيتون لا تجدي فتيلًا.
3- إن الكيان اليهودي في فلسطين كيان هش، وأشد ما يرعبه هو تمسك المقاومة الفلسطينية بسلاحها وبأهدافها. وأي تنازل عن أهداف المقاومة الحقيقية ما هو إلا مكسب للكيان اليهودي الذي لا يمكن أن يستقر إلا في أجواء الانهزام والتهافت على الاستسلام.
4- إن طبيعة اليهود طبيعة غدر ونفاق وكذب. فهم قوم ماكرون حدثنا عنهم القرآن الكريم، وروت قصصهم كتب السيرة النبوية وأحاديث رسول الله الصحيحة. فهم قوم لا عهد لهم ولا ذمة، وأي عهد يربط غيرهم بهم لن يكون إلا إذا كان محققًا للمصلحة اليهودية. وإلا فإن الحنث والإخلاف هو شعارهم وهو مسلكهم، لذا فلا ينفعنا معهم صك المعاهدة ولا ضمان لصلح كما يروج بعض الناس.
5- إن الدول الكبرى تقف موقف الداعم للكيان الصهيوني في قلب الأمة الإسلامية. وهي تدعم وجوده وتوسعه وحربه على المسلمين وأرض المسلمين. وما أحداث لبنان طيلة الشهور الماضية إلا شاهد على ذلك. فأي ضمان ستقدمه تلك الدول عند مخالفة اليهود لما يمكن أن يعاهدوا عليه!!؟
نعم.. هذه حقائق نود ونأمل ألا يغفل عنها المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر.. وليعلم أصحاب الدورة السادسة عشرة أن الله لن يتخلى عن عبد تمسك بحبله.. وليتذكر هؤلاء أن الإسلام انتشر وانتصر بالنفر القليل وبالعقيدة الصلبة.. فهل تفكرون يا أصحاب الدورة السادسة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني بوضع إستراتيجية إسلامية مقننة ومدروسة تمهد لإعلان الجهاد الإسلامي الذي تتكسر على صخرته الصلبة كل القوى المعادية لفلسطين والشعب فلسطين المسلم الذي يرفض جميع حلول المصالحة مع اليهود؟؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل