; حقيقة الصراع في أرتيريا | مجلة المجتمع

العنوان حقيقة الصراع في أرتيريا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980

مشاهدات 77

نشر في العدد 477

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 22-أبريل-1980

•اليهود: أثيوبيا شيوعية ولا أرتيريا مسلمة.

•الأعداد لفلسطين أخرى في منطقة البحر الأحمر.

•الغرب والشيوعية والصهيونية اتفقت على مساعدة أثيوبيا!

مشكلة أرتيريا تعود بعيداً في أغوار التاريخ، فمنذ أن وطنت أقدام صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرسى «هرر» في الشاطئ الأرتيري في السنة الخامسة من البعثة النبوية الشريفة، وهم في طريقهم إلى الحبشة، فارين بدينهم من أذى كفار قريش والإسلام بدأ ينتشر في هذه المنطقة، حتى تعزز وجوده بإقامة الدولة الأموية القلاع والحصون في جزر دهلك وميناء «باضع» التي هي الآن «مصوع» حماية للمسلمين في المنطقة، وتأميناً لطرق التجارة في البحر الأحمر.

  • الإسلام يحكم أرتيريا ۱۳ قرنًا:

وخلال الثلاثة عشر قرنًا التي تلت، لم تحكم أرتيريا وشواطئها قوة غير إسلامية، حتى جاء الاحتلال الإيطالي في عام ١٨٨٥ مُنهيًا الحكم العثماني الذي استمر منذ ١٥٥٧، حيث أقام العثمانيون القلاع بعد أن طردوا البرتغاليين الذين جاؤوا لنجدة الحبشة من فتوحات الإمام أحمد بن إبراهيم أمير هرر المشهور، الذي فتح الحبشة وحكمها لمدة ربع قرن.

وكانت الحبشة طيلة هذه القرون تحاول احتلال الشاطئ الأرتيري والصومالي، دون أن تُحقق نجاحًا يُذكر بسبب مقاومة أهلها من جهة، وبسبب وجود الدعم من الدولة الإسلامية الكبرى.

  • جوهر الصراع.. ديني

ولم تتمكن الحبشة من السيطرة على الشاطئ إلا في عام ١٩٥٢ عن طريق مؤامرات الدول الغربية، وعلى رأسها أميركا وبريطانيا التي تقدمت بمشروع القرار الفيدرالي عندما عُرضت القضية الأرتيرية على الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضمن قضايا المُستعمرات الإيطالية السابقة في أفريقيا، وهي ليبيا والصومال وأرتيريا. وكان هذا الاتحاد مرفوضاً من قبل المسلمين، وبعض فئات النصارى الذين كانوا يُشكلون في جملتهم الأغلبية الساحقة، وكانوا يطالبون بالاستقلال الكامل تحت راية الرابطة الإسلامية والكتلة الاستقلالية.

و من ذلك يتضح أن جوهر الصراع الأرتيري الأثيوبي كان دينياً، و أن الثورة الأرتيرية إنما أنشأها المسلمون عندما حرمتهم الحبشة «١٩٥٢-١٩٦٢ سنوات الإتحاد الفيدرالي» من أبسط حقوقهم السياسية والثقافية والدينية، ومارست ضدهم كافة أنواع الاضطهاد من قتل و تشريد وسجن وتجويع، حتى انفجر الغضب بثورة مُسلحة قادها المجاهد الشهيد الشيخ حامد إدریس عواني في ١٩٦١/٩/١ بعدد من المجاهدين لا يزيدون عن ١٥مقاتلًا سلاحهم الإيمان بالله ثم بوطنهم وحقه في الحياة، إذ لم يكونوا يملكون من السلاح سوى بندقية ماركة ٣٠٣ القديمة و ٩ بنادق إيطالية قديمة حتى أسعفتهم جبهة التحرير الأرتيرية بخمسة بنادق و ۷ مسدسات و ۹ قنابل يدوية اشترتها من عدن في عام ١٩٦٢ بالأموال التي تبرع بها أعضاء الجبهة.

  • الجبهة الشعبية.. تجمع نصراني

وعلى الرغم من المساعي التي بُذلت لإعطاء الصراع الأرتيري الأثيوبي طابعه الوطني تحت شعار «الدين لله والوطن للجميع» إلا أن ذلك لم ينف عن الصراع صفته الأساسية، وهو الجانب الديني، إذ أنه وفي إطار الخلافات الأرتيرية، تبدو هذه النزعة ظاهرة قوية، فنجد الجبهة الشعبية لتحرير أرتيريا تجمعاً طائفياً نصرانياً رغم إعلانها الماركسية.

ونجد الكنائس العالمية تتعاطف معها وتمدها بمختلف المعونات، على الرغم من دعوة قوات التحرير الشعبية لجبهة التحرير الأرتيرية لتطبيق شعارهم؛ رغبة في مصالح وطنية وعملًا بالمبادئ الإسلامية السمحاء.. التي تُقر أن لا إكراه في الدين.

كما يتجلى هذا الصراع الديني في موقف الدول الغربية النصرانية التي لا تزال تؤازر الحبشة ضدنا وضد الصوماليين مُنطلقة من مبدأ الحفاظ على إمبراطورية الحبشة النصرانية التي يسمونها «جزيرة مسيحية» مع أن هذه الإمبراطورية تضم ٦٠٪ من المسلمين من مجموع سكانها البالغ تعدادهم نحو ٣٠ مليونًا.

فنجد الدول الغربية تُقدم المعونات الاقتصادية لهذه الدولة، والتي بلغت ۳۰۰ مليون دولار خلال السنتين الماضيتين حسب ما أوردته مجلة «دير شبيغل» الألمانية، على الرغم من إعلان الدولة الأثيوبية الماركسية نظامًا لها، وعلى الرغم من دعم الاتحاد السوفييتي عسكريا لها بما قيمته ثلاثة آلاف مليون دولار، حتى أصبحت أثيوبيا أقوى قوة عسكرية في المنطقة.

كما تساند إسرائيل والصهيونية الدولة الحبشية بالسلاح والخبرة والمساعي السياسية.

وفي عام ۱۹۷۸ صرح وزير خارجية العدو موشى ديان أمام الجالية اليهودية في جنيف بأن إسرائيل تقدم العتاد الحربي والأجهزة اللاسلكية وقطع غيار للأسلحة، من منطلق عدو عدوي صديقي، وهو يعني بذلك أن أرتيريا المستقلة ستنضم حتمًا إلى الركب العربي الإسلامي؛ ولذلك فاليهود يقولون: أثيوبيا الشيوعية على البحر الأحمر، أرتيريا عربية مسلمة على هذا البحر.

  • موقف اللامبالاة:

ومن المؤسف حقاً، إزاء هذا الموقف المُعقد أن نجد معظم الدول العربية والإسلامية تقف موقف اللامبالاة حيال هذا الصراع الدامي الذي يخوضه هذا الشعب منذ عشرين عامًا «دون مساندة مادية فعالة، إلا القليل منها» باذلًا في سبيل ألف عقيدته و وجوده أكثر من ١٠٠ ألف شهيد، ونصف مليون لاجئ في السودان يعيشون شظف العيش، وتملأ سهول السودان بمقابر أطفالهم حتى أننا نجد في أحد معسكرات اللاجئين في السودان مقبرة تضم نحو خمسة آلاف من الأطفال، ماتوا بسبب سوء التغذية وانعدام الدواء، في وقت يموت فيه إخوان لهم في الأراضي الإسلامية يموتون شبعًا، فأين الإسلام من ذلك؟!

على أنه فوق كل ذلك، نجد الحبشة تخطط لإزاحة المسلمين من ديارهم، وإحلال سكان أحباش محلهم، وهذا ما لاحظناه مؤخرًا في ميناء مصوع حيث رحلت الحبشة ٢٥٠٠ أسرة حبشية إلى هذا الميناء، وأكثر من ذلك إلى ميناء عصب؛ بقصد الاستيطان، مع دفع السكان إلى الخارج بمختلف وسائل الإرهاب والتقتيل، أو دفعهم إلى الريف الأرتيري المُحرر الذي لا تصله الحبشة إلا بالطائرات تقذفه بالنابالم فتحرق الحرث والنسل.

  • فلسطين أخرى:

وكل ذلك يستهدف خلق فلسطين أخرى في منطقة البحر الأحمر، مما يستوجب قيام الدول العربية والإسلامية بمبادرات لمنع حدوث مأساة أخرى في العالم الإسلامي والعربي، بإثارة القضية الأرتيرية في المحافل الدولية بشقيها السياسي والإنساني؛ حتى لا تتم هذه المذبحة البشرية التي يشترك فيها الروس والأمريكان على حد سواء بمعزلٍ عن العالَم.

كما نطالب الدول العربية والإسلامية بدعم صمود السودان وتعزيز قدراته السياسية والاقتصادية حتى لا يدفعه الضعف للتخلي عن إخوانه في أرتيريا لصالح الأحباش المُعتدين.

ونطالب بضرورة صمود أرتيريا ودعم الثقافة الإسلامية والعربية في مواجهة مختلف الأعداء من شيوعيين أرتيريين محليين، وشيوعيين أثيوبيين، وصليبيين دوليين، بتقديم المساعدات المادية والثقافية لجهاز التعليم الأرتيري الذي يقوم برعاية الثقافة العربية والإسلامية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل