العنوان حقيقة المعتقلين الصهاينة في أمريكا.. ومهمتهم السرية
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2001
مشاهدات 51
نشر في العدد 1482
نشر في الصفحة 24
السبت 29-ديسمبر-2001
لماذا يبقى هذا الملف مغلقًا.. وما علاقته بتفجيرات سبتمبر؟!
لم يكن ما حدث في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر الماضي ليمر دون محاولات لكشف الحقيقة وفضح الجناة الحقيقيين أياً كانوا، وعلى الرغم من أن الحرب الأمريكية نسجت خيوطها بإحكام على القاعدة وطالبان، ونجحت إلى حد بعيد في توجيه سهام الاتهام إلى كل جنس مسلم وعربي، فإن أصواتاً أمريكية بدأت تعلو تطالب بتوجيه دفة التحقيقات نحو جهات ظلت حتى هذه اللحظة بعيدة عن الشبهات.
ما زال الوقت مبكراً على فتح الملف الصهيوني وعلاقة الموساد بما جرى يوم 11 سبتمبر، وخصوصاً أن معركة أمريكا في أفغانستان لم تنته بعد، ومنذ اليوم الأول الذي وقعت فيه الهجمات على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع «البنتاجون» ترددت أنباء، تبين فيما بعد صحتها - عن اعتقال عدد من الصهاينة في نيويورك على خلفية الهجمات، وهو ما أعلنته وأكدته صحف أمريكية وحتى صهيونية كالجيروزاليم بوست، لكن تلك التطورات ظلت مكتومة، لأن صُناع القرار في البيت الأبيض كانوا يخططون لحملة غير مسبوقة على ما ادعوا أنه إرهاب إسلامي.
وفي الأيام الأخيرة، علت أصوات داخل الولايات المتحدة تطالب بكشف التحقيقات التي يقوم بها مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» مع أكثر من ٦٠ إسرائيلياً منذ هجمات سبتمبر الماضي، وكان التقرير الذي كتبه كارل كاميرون في موقع شبكة فوكس نيوز على الإنترنت حول اعتقال الإسرائيليين قد فضح ما أراد اللوبي اليهودي والصهيوني الأمريكي إخفاءه وإبقاءه بعيداً عن الأضواء، وقد نجح هذا اللوبي في سحب التقرير من الموقع على الرغم من أن الملايين قرؤوه واحتفظوا بنسخة أصلية منه.
وما كشفه كاميرون هو أن المعتقلين الصهاينة لهم تاريخ طويل من التجسس على مسؤولي الإدارة الأمريكية، وأنهم في السجن منذ هجمات 11 سبتمبر. والتساؤل الذي يطرح نفسه إن كانت هذه هي التهمة الوحيدة التي يقبع الإسرائيليون في السجن من أجلها فلماذا جاء اعتقالهم على خلفية الهجمات المذكورة.
وكشف كاميرون أن غالبية المعتقلين ينتمون إلى جهاز الاستخبارات الخارجية «الموساد» والاستخبارات العسكرية، وعلى الرغم من أن تقرير كاميرون برأ المشتبه بهم من أي علاقة مباشرة لهم بأحداث 11 سبتمبر، فإن إحدى الشبهات التي تحوم حولهم هي نشاطهم في مجال جمع المعلومات الاستخبارية عن الهجمات قبل وقوعها، وإخفاؤهم هذه المعلومات عن الأجهزة الأمريكية. ونسب تقرير فوكس نيوز إلى أحد المحققين في مكتب التحقيقات الفيدرالي قوله إن الإسرائيليين لهم علاقة ما بهجمات 11 سبتمبر، لكنه استدرك قائلاً: «إن الدليل الذي يربط هؤلاء بأحداث 11 سبتمبر هو دليل سري ولا أستطيع كشفه لأنه سري»، ويقول كاميرون إن بعض المحققين الأمريكيين يعتقدون أن «إسرائيل» تتجسس على الولايات المتحدة، وأنها ربما كانت تعرف أشياء لم تخبرنا عنها قبل 11 سبتمبر.
وكشفت فوكس نيوز أن أجهزة الأمن الأمريكية اعتقلت أكثر من ١٤٠ إسرائيلياً قبل 11 سبتمبر بتهمة التجسس داخل الولايات المتحدة، وقال كاميرون إنه وجدت وثائق تثبت أن الجواسيس الإسرائيليين استهدفوا قواعد عسكرية واخترقوها، كما استهدفوا مكتب التحقيقات الفيدرالي نفسه وعشرات المرافق الحكومية، وحتى المكاتب السرية ومنازل مسؤولين وعناصر في أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية.
وإذا كانت فوكس نيوز - الشبكة الإخبارية الكبيرة - متحفظة في الإشارة إلى علاقة الصهاينة المعتقلين بأحداث نيويورك وواشنطن، فإن جهات أمريكية معادية للحملة على أفغانستان ذهبت أبعد من النقطة التي توقفت عندها فوكس نيوز، وركزت على معرفة الصهاينة المسبقة بهجمات 11 سبتمبر، وطالبت بالتحقيق فيه وكشفه للجمهور الأمريكي، واعتبر بعض الأمريكيين أمثال ليندون لاروش أن ما حدث في سبتمبر الماضي كان محاولة انقلابية تديرها عناصر موالية «لإسرائيل» داخل المؤسسات العسكرية والأمنية الأمريكية بغرض جر الولايات المتحدة إلى مستنقع صراع الحضارات ومركزه منطقة الشرق الأوسط.
وكانت أنباء قد تضاربت عن حقيقة اعتقال خمسة إسرائيليين في نيوجيرسي يوم 11 سبتمبر، قيل إنهم كانوا يعبرون عن فرحتهم بالتفجيرات، وقيل إنهم كانوا يخططون لتفجير أحد الجسور القريبة من مانهاتن بنيويورك «!»، وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت في ٢١ نوفمبر الماضي، أن الإسرائيليين الخمسة طلب منهم الخضوع لاختبارات جهاز كشف الكذب قبل أن يسمح لهم بالمغادرة، إلا أن أحدهم ويدعى بول كيرتزبيرج رفض الطلب، بحجة أن ذلك سيفشي الكثير عن دوره في الجيش الصهيوني، أو عن أشخاص لهم ارتباطات بالاستخبارات الصهيونية. وهو ما أكدته شبكة فوكس نيوز حين أشارت إلى أن عدداً من الصهاينة المعتقلين فشلوا في اختبارات جهاز كشف الكذب عند مواجهتهم بأسئلة حول أنشطتهم الاستخبارية ضد الولايات المتحدة وداخلها.
وأدت تحقيقات أخرى قامت بها المحطة إلى فضح دور تجسسي كانت تقوم به شركة اتصالات خاصة صهيونية تدعى «أمدوكس» لها عقود مع أكبر ٢٥ شركة هواتف في الولايات المتحدة، حيث تقوم الشركة الصهيونية بعمل أنظمة دليل الهاتف وتسجيل المكالمات وإعداد فواتير الهاتف الخاصة بالمشتركين لصالح الشركات الأمريكية. ومن شأن هذه العقود أن تسمح للشركة الصهيونية بالتنصت على كل هاتف في الولايات المتحدة تقريباً، وتقول فوكس نيوز إن رجال المباحث الفيدرالية والأجهزة الأمنية الأمريكية الأخرى حققوا أكثر من مرة مع مسؤولي أمدوكس للاشتباه بوجود علاقات لهم مع المافيا الصهيونية، وكذلك لعلاقتهم بأنشطة تجسسية، وكانت وكالة الأمن القومي الأمريكية قد أصدرت عام ۱۹۹۹ تقريراً سرياً للغاية يحذر من أن جميع سجلات الهواتف الأمريكية وقعت بأيدي حكومات أجنبية وخصوصاً الحكومة الصهيونية.
على أن أخطر ارتباط بين الكيان الصهيوني وما جرى في نيويورك وواشنطن هو ما أشارت إليه فوكس نيوز يوم 12 ديسمبر عندما قالت: يخشى المحققون الأمريكيون الذين يحققون في الهجمات الإرهابية التي وقعت يوم 11 سبتمبر يخشون من أن المشتبه بتورطهم في تلك الهجمات، ربما استدرجوا إلى ما قاموا بعمله بسبب معلومات سربتها أمدوكس.
وهناك شركة كمبيوتر أمريكية تدعى كومفيرس إنفوسيس تابعة لشركة إسرائيلية كبرى، ولها فروع في جميع أنحاء الولايات المتحدة يقال إنها اخترقت قلب الأمن الأمريكي، حيث إنها تقوم بتزويد أجهزة الأمن الأمريكية بالأجهزة والمعدات اللازمة وبرامج الكمبيوتر للتنصت على الهواتف، وتملك هذه الشركة حق الدخول إلى جميع المكالمات الهاتفية التي تجري في الولايات المتحدة، وعلى ذمة فوكس نيوز، فإن أكثر ما يقلق المحققين الأمريكيين هو أن عدداً ممن تقول السلطات الأمريكية إنهم مشتبهون بتورطهم في هجمات سبتمبر «غيروا سلوكهم بشكل واضح بعد أن بدأت السلطات بمراقبة هواتفهم سرياً» ... كما أنهم يعتقدون أنهم قد زودوا سلفاً بمعلومات سرية.
كل ذلك على افتراض صحة الرواية الأمريكية حول اختطاف الطائرات الأربع وتفجيرها بركابها يوم 11 سبتمبر، وهي رواية مجروحة ولم تتأكد بعد على الرغم من سعي واشنطن الحثيث لتقديم أدلة مفبركة.
وكما يقول جاستين رايموندو، وهو أحد مناهضي الحملة الأمريكية على أفغانستان، فإن أحداً من المسؤولين الأمريكيين أو المحققين لا يجرؤ على اتهام «إسرائيل» بالتجسس على الولايات المتحدة وداخلها لأنه ببساطة سيفقد وظيفته على حد تعبيره، وكان رايموندو يرد على المتحدث باسم السفارة الصهيونية في واشنطن الذي ادعى أن تقرير فوكس نيوز عن أعمال تجسس صهيونية في الولايات المتحدة غير صحيح لأنه لا يتضمن اسم أي مصدر وأنه منسوب إلى مصدر مجهول، فالذين يتهمون الصهاينة بالتجسس لا يريدون المجازفة بمناصبهم، وحتى كاميرون نفسه حاول أن يحمي مستقبله الوظيفي عندما قال: «لا يوجد مؤشر على تورط الإسرائيليين في هجمات 11 سبتمبر، لكن المحققين يشتبهون أنهم ربما جمعوا معلومات استخبارية عن الهجمات قبل وقوعها ولم يطلعوا الأمريكيين عليها»، وهو ما اعتبره رايموندو مشاركة «سلبية» في أسوأ هجمة إرهابية في التاريخ الأمريكي.
فقد كشف كاميرون عن عدد من الجواسيس الصهاينة اعتقلوا في كارولينا الشمالية بعد أن استأجروا شقة في كاليفورنيا للتجسس على مجموعة من العرب تحقق معهم الولايات المتحدة بتهمة ارتباطهم بالإرهاب، وإذا صح الخبر، فإنه يثير أكثر من تساؤل عما كان يفعله الجواسيس الصهاينة وعما كانوا يعرفونه عن التخطيط لهجمات 11 سبتمبر وعملية التنفيذ؟ إن اعتقال ستين صهيونياً بعد هجمات 11 سبتمبر و ١٤٠ آخرين قبلها، يعني - كما يقول رايموندو - كشف الغطاء عن أكبر عملية تجسس في الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة، إضافة إلى أنه يقدم سياقاً ما لفهم اللغز الذي يحيط بالحادي عشر من سبتمبر «!»، فالولايات المتحدة كانت في خضم حملة كبيرة على شبكات التجسس الصهيونية داخلها عندما داهمتها من اتجاه آخر «!!» صاعقة غير متوقعة ربما قصدت حرف أجهزة الأمن الأمريكية عن مسار التحقيق في القضية الأصلية، وذلك عن طريق خلق عدو خطير «إرهابيون إسلاميون» له مبرراته الظاهرية في مواجهة أكبر حليف للصهيونية، وقد أحكم الفاعل الحقيقي حبك مشهد 11 سبتمبر بطريقة إبليسية لن يبدو فيها أحد آخر يمكن أن يفعلها غير الإرهابيين الإسلاميين «!».
وأريد أن أحيل القارئ إلى ما كتبه زميلنا أورخان محمد علي في المجتمع «عدد ١٤٧٥» حول نجاح شركات عسكرية أمريكية في تجارب التحكم الأرضي بالطائرات المدنية، وذلك منذ سنوات عدة، فقيام الإف بي آي بالتحقيق مع رئيس إحدى تلك الشركات وكبير مهندسيها اليهودي بعد هجمات سبتمبر، ربما كان يمثل المسار الصحيح في التحقيق.
أما الآن وبعد مسرحية «بن لادن والبنتاجون»، فإن وزير العدل الأمريكي جون أشكروفت يبدو منشغلاً - كما يقول رايموندو - باعتقال العرب وإغلاق مؤسساتهم عن الانتباه للقضية الأخطر وهي الاختراق الصهيوني لأنظمة الاتصالات الأمريكية، ومن ضمنها شبكات الاتصال «الآمنة» في البيت الأبيض والبنتاجون.