العنوان حقيقة الموقف الأمريكي والصهيوني من الثورة المصرية
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1960
نشر في الصفحة 38
السبت 09-يوليو-2011
تناول الولايات المتحدة للأحداث يختلف عن التناول الصهيوني.. لكنهما يلتقيان في المآلات.
لا أظن أننا بحاجة إلى تفصيل ما قالته «إسرائيل» عن أهمية الرئيس المصري المخلوع «حسني مبارك». وحجم القلق الذي ساورها، وكان زواله كابوسا يؤرقها في اليقظة والمنام ولذلك أصيب الصهاينة بحالة من الصرع بعدما تأكدوا أنهم «خسروا مبارك» حقا، وقد استرجعوا الأيام الخوالي، عندما كان مبارك، يضحي بمصلحة مصر قربانا على مذبح المحبة معهم!
وبالنسبة للولايات المتحدة، كان «مبارك» مهما جدًا، ولكن يمكن تعويضه وتختلف عقلية واشنطن في تناول الأحداث كدولة عظمى عن عقلية الكيان ذات التركيب الخاص ولكنهما في النهاية يلتقيان في المآلات.
تناول الولايات المتحدة للأحداث يختلف عن التناول الصهيوني.. لكنهما يلتقيان في المآلات حقيقة الموقف الأمريكي والصهيوني من الثورة المصرية يمكن تقسيم الموقف الأمريكي إلى ثلاث مراحل من الثورة المصرية
المرحلة الأولى: المفاجأة وعدم القدرة على تحديد الموقف، ولكن دموية المواجهة التي ظهرت يوم ۲۸ يناير كان إنذارا لـ«واشنطن»؛ لأن إسالة الدماء وقتل المحتجين كان سيلقي النقمة على أسياد النظام ومسانديه خاصة أن «واشنطن» كانت تطالب بالديمقراطية وتعهدت بعدم دعم الحكومات المستبدة وأن هذا التقليد الفاسد الذي امتد مدة طويلة سوف ينتهي في هذه المرحلة، شددت «واشنطن» على قلقها من الموقف في مصر وعلى حق الاحتجاج السلمي، وعلى تجريم مواجهة المحتجين بالقوة.
المرحلة الثانية تقدمت «واشنطن» خطوة أخرى بالإعلان عن ضرورة رحيل «مبارك»، عندما شهد العالم كله وحشية النظام وتغول جهاز «أمن الدولة»، بل ودخول سيارة أمريكية «هيئة سياسية» لتدوس عددا كبيرا من المحتجين عمدا وأمام أعين الناس. وبدأ الرسل يتوافدون على مصر لدراسة الموقف، وكانت «واشنطن» مترددة لسببين الأول: أن «مبارك» طمأنها بأنها «هبة صغيرة سيتم القضاء عليها في ساعات لأنها فئة ضالة مندسة من الإرهابيين وأصحاب السوابق، والسبب الثاني: أن الكيان الصهيوني وبعض الدول الأخرى رأت أن يبقى «مبارك»، حتى لو سبحت مصر كلها في أنهار من الدماء.. وقد شدد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على هذا الموقف، ولا يزال يلوم «واشنطن» على سوء تقديرها لأنها هي التي أسهمت بشكل حاسم في رحيل «مبارك». وكذلك أوضح عوفاديا يوسف كبير حاخامات الصهاينة في رسالة إلى «نتنياهو» بتاريخ ٢٠١١/٦/١م، يلومه فيها على تفريط «إسرائيل» في حماية «مبارك» وهو أخلص صديق لليهود، وقدم لهم خدمات تاريخية».
المرحلة الثالثة: هي التي ألح فيها الرئيس الأمريكي باراك أوباما» على «مبارك» أن يرحل بعد أن ارتفعت النداءات المطالبة بذلك وأصبح الرحيل مطلبا لا محيص عنه، وأن الشعب يمكن أن ينقض على قصر «مبارك»، وقد تحدث مذابح جديدة تتحمل جزءا من مسؤوليتها الولايات المتحدة.
مشهد مفتوح
قررت «واشنطن» أن الثورة ماضية في طريقها لا محالة، وأن مصادقة الثورة والشاء عليها هو الخيار الأفضل حتى يمكن صناعة المستقبل في مصر على ضوء هذه الحقيقة.
عند هذه النقطة، يبدو اتفاق «تل أبيب» و «واشنطن» على التدخل لتحديد شكل النظام الجديد، وفى كل الأحوال فإن هذا النظام أيا كان لونه لابد أن يلحظ المصالح الأمريكية والصهيونية، ولكن الشعب يريد نظاما يحقق استقلال القرار المصري دون أن يدخل في معارك مع أي طرف، وتلك معادلة لا تزال كل الأطراف تسعى إلى تحقيقها .
أما الكيان الصهيوني، فإنه لم ييأس من تخريب الأوضاع في مصر، ويركز في ذلك على إذكاء الفتنة الطائفية، ولا يزال المشهد مفتوحًا أمام كل المؤامرات
وقد أكد «نتنياهو» في عدة مناسبات أن الجيش الصهيوني جاهز لكل الاحتمالات وعلى كل الجبهات، ما يعني أن «تل أبيب» ستظل تتعامل مع تطورات الأوضاع في مصر من منظور أمني عسكري.
فهل يصمد النظام المصري ويعلي إرادة مصر ومصالحها وتأكيد انتمائها العربي الإسلامي أم تسلك مصر طريقا وسطا يجمع بين الاستقلال والمرونة أو الانحناء؟! هذا هو تحدي المرحلة المقبلة في مصر ..
(*) أستاذ القانون الدولي - مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل