العنوان حق التضحية بالآخر: أمريكا والإبادات الجماعية
عنوان تمهيدي إصدارات مختارة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 18
نشر في العدد 1556
نشر في الصفحة 52
السبت 14-يونيو-2003
· التأكيد على المعنى الإسرائيلي لأمريكا، وتوظيف النصوص
الدينية ما هو إلا غطاء لتبرير وتمرير القرارات والمصالح السياسية الأمريكية في الداخل
والخارج
· عقدة التفوق العرقي والثقافي تتحكم بالمستعمر الإنجليزي
وتدفعه إلى التضحية بالآخر الهندي
· استبدال شعب بشعب وثقافة بثقافة هي الفكرة الأم التي
تأسست عليها أمريكا وقامت بترجمتها إلى واقع عملي في علاقتها بالآخر «المتوحش»
حق التضحية بالآخر، وعقدة التفوق العرقي والثقافي وتقمص
الدور الخلاصي للعالم ومن ثم القدرة على التوسع في كل الاتجاهات، ثوابت راسخة تعمل
الولايات المتحدة - بخلفيتها الإسرائيلية - على ترجمتها إلى واقع عملي في علاقتها بالآخر،
معتبرة التضحية بهذا الآخر حقًا وتفويضًا اختصها به الرب. وهذه الفكرة (استبدال شعب
بشعب وثقافة بثقافة) هي الأساس الفكري لنشأة أمريكا والتطبيق العملي للفهم الإنجليزي
لفكرة إسرائيل التاريخية التي حاول الاستعمار الإنجليزي لشمال أمريكا أن يجد مبرراته
في ظلها.
وهذه اليهودية الجديدة - بثوابتها الاستعمارية الدموية
- تكشف مناخ العنف والدم الذي رافق رحلة الولايات المتحدة على مدى 400 عام من الإبادات
الجماعية.
وهذا الكتاب يضيء للقارئ الجوانب الخفية في التاريخ
الدموي الأمريكي، وتجربة الاستعمار الإنجليزي في أمريكا، وإبادة ملايين الهنود الحمر،
ورؤية التاريخ الحديث والسياسة الخارجية الراهنة للولايات المتحدة في إطارها.
الوباء البديع
وكعادتها في المراوغة وخلط الأوراق، لم تعترف الولايات
المتحدة قط بعدد الهنود الذين أبيدوا في الشمال الأمريكي منذ الغزو الأبيض الذي بدأ
باكتشاف فلوريدا في عام 1513م، كما لا تعترف كتبها المدرسية بتاريخ هذه المجاهل قبل
كريستوفر كولومبوس، وتعتبر أن القلة الضئيلة المشاغبة من الهنود (مليون شخص آنذاك)
هي التي حفرت قبورها بأيديها عندما عارضت الإرادة الإلهية بإرسال الإنجليز لتعمير هذه
المنطقة الخربة. ومما يحيل قصة الإبادة الجماعية للهنود إلى مسرحية هزلية.. تلك المبررات
والادعاءات التي ترفعها أمريكا بأن هذه الأسلحة الجرثومية والأمراض الفتاكة: (الجدري
– التيفوئيد – الحصبة...) التي حملها الأوروبيون معهم إلى الأرض الجديدة لم تكن السبب
الرئيس في وفاتهم، بل يرجع السبب إلى ضعف مناعتهم الذاتية في مواجهة هذه الأوبئة التي
لم يكن الإنجليز المسالمون يعرفون شيئًا عن خطرها!
غير أن الشهادات التي أدلى بها الكتاب والمفكرون الغربيون
عن الحرب الجرثومية المتعمدة التي شنها الإنجليز على الهنود تكذب ادعاءاتهم ببراءتهم
من دم هؤلاء الهنود؛ فها هو هوارد سيمبسون يؤكد في مقدمة كتابه دور الأمراض في التاريخ
الأمريكي أن «المستعمرين الإنجليز لم يجتاحوا أمريكا بفضل عبقريتهم العسكرية أو دوافعهم
الدينية أو طموحاتهم، أو حتى وحشيتهم، بل بسبب حربهم الجرثومية التي لم يعرف لها التاريخ
الإنساني مثيلًا».
هذا الجنس اللعين
ويروي كينيث كارلي في «انتفاضة شعب سو» كيف تعرض هنود
سانتي داكوتا المسالمون للتجويع القاتل والسخرة لتقويض معنوياتهم، وعندما اعترض زعيمهم
تاويا تدوتا على هذه السياسة اللاإنسانية أجابه مفوض الدولة الاتحادية بعبارات استفزازية:
«اذهب أنت وشعبك فكلوا من حشيش الأرض، وإذا شئتم فكلوا...».
فلم يتمالك تدوتا نفسه وهجم على المفوض وقتله، وحشا
فمه بالحشيش، فكانت النتيجة نصب المشانق لكل زعماء السانتي.
ومن المثير للدهشة أن هؤلاء الغزاة بفظاعاتهم المذكورة
كانوا يسمون بالحجاج والقديسين، وكانوا ينظرون للعالم الجديد باعتباره بديلًا عن أورشليم
والأراضي المقدسة؛ لذا فقد استخدموا أساليب القتل التي ترويها الأسفار المكتوبة بأهواء
بعض الأحبار، ومنها البطاطين المسممة بالجراثيم بهدف استئصال هذا الجنس اللعين، وتفريغ
القارة الأمريكية من أهلها، وتحقيق فكرة أمريكا (استبدال شعب بشعب وثقافة بثقافة).
من المتوحش؟
هذا السؤال يجد إجابته في مراجعة التاريخ الاستعماري
الإنجليزي ومذابحه في العالم الجديد (أمريكا – أستراليا – نيوزيلندا)، والتي استهدفت
تفريغ الأرض من أهلها وتملكها ونهب ثرواتها، وكانت تحركها عقدة الاختيار الإلهي والتفوق
العرقي والعنصرية الذي وصل إلى تأليه الذات وأوهمهم بأنهم يملكون حق تقرير الحياة والموت
لكل من عداهم دون التزام إنساني أو قانوني تجاه هذه الشعوب التي يستعمرونها باعتبارها
مخلوقات متوحشة.
وهنا يفرض التساؤل نفسه من جديد: من المتوحش؟ صاحب الأرض
أم من يهاجمه ويستولي على أرضه ومقدراته ويسلبه حريته وحقه في تقرير مصيره؟
الإجابة تتضح أكثر في ضوء العدوان العسكري الأمريكي
على العراق؛ فقد تحركت الجيوش من بلادها لمهاجمة شعب يبعد عنها آلاف الأميال، وتنصيب
نظام جديد لا لتحقيق صالح الشعب العراقي وتحسين أوضاعه، إنما لحفظ مصالحها هي وضمان
إحكام قبضتها على ثروات العراق، وتقليم أظافره بنزع أسلحة الدمار الشامل لتأمين الكيان
الصهيوني الخبيث وضمان تفوقه على نظرائه في المنطقة.
ولم يقتصر التوحش الأمريكي على إبادة الهنود الحمر؛
ففي التاريخ الحديث وفي أربعينيات القرن العشرين أُدرجت اليابان في قائمة الشعوب المتوحشة
حينما أكد الأمريكيون أن جمجمة الياباني - الآخر - متخلفة عن الجمجمة الأنجلوسكسونية
أكثر من ألفي سنة، وما كان ذلك إلا رخصة للتحلل من أي التزام أخلاقي أو إنساني أو قانوني
تجاه ضحاياهم في الحرب العالمية الثانية.
وفي أواخر الستينيات من القرن الماضي مورست تلك السياسة
العنصرية الدموية في فيتنام، وعلق أحد أبطال ومنفذي هذه السياسة قائلًا: «ما فعلناه
هنا ليس استثناء.. لقد فعلناه في كل مكان»، وقال آخر: «لقد كنا نتسلى»!
ومنذ الرئيس هاري ترومان حاول كل رؤساء أمريكا التوسع،
وأرادوا بسط سيطرتهم على منابع النفط العربية في نفس السياق التاريخي لسياستهم العنصرية.
«اقتل الهندي واستثنِ الجسد»
وتحت زعم أن ثقافة الهنود مضرة بالمصلحة الوطنية، قام
المستعمرون الإنجليز بتدمير هوية الهنود وثقافتهم وبنيتهم الاجتماعية التي لا تؤمن
بالملكية الفردية، بحيث لم يبقَ للهنود من هنديتهم إلا التركيب البيولوجي؛ فتم تحريم
ممارسة الشعائر الروحية للهنود باعتبارها خطرًا على المصلحة العليا الأمريكية.. ليس
هذا فحسب، بل تم ترحيل أطفال الهنود عن أهلهم وإخضاعهم في سن مبكرة لعملية غسيل مخ
منظمة داخل معسكرات مدرسية أُعدت خصيصًا لنحت أرواحهم، وإعادة صياغة ذاكرتهم الجماعية
ووعيهم لأنفسهم والعالم.
وفي إطار هذه السياسة نشطت خطة التذويب الثقافي، وأحرزت
نجاحًا هائلًا في شطب 108 من الشعوب الهندية المعترف بها رسميًا، وما ترتب على ذلك
من تبخر حقوقهم التاريخية في أرضهم وثرواتهم، وتم تعقيم 42% من النساء الهنديات، إلى
جانب تحويل الهنود إلى حقول تجارب في المختبرات الطبية والبيولوجية بدلاً من الفئران.
المعنى الإسرائيلي لأمريكا
لقد أراد الإنجليز الذين جاءوا لاستعمار أمريكا أن يبنوا
وطنهم على أساس العهد القديم؛ ولذا اتخذوه أساسًا أيديولوجيًا لقوانينهم وعاداتهم وممارساتهم
باعتبارهم الشعب المختار الذي اختصه الإله يهوه بالسيطرة على العالم تنفيذًا لإرادته.
وبرغم وضوح هذا المعنى الإسرائيلي لأمريكا، فقد حاول
المفكرون والساسة الأمريكيون النأي بدولتهم عن فظاعات التاريخ العبراني والتحذير من
العهد القديم الذي يفسد البشر ويحيلهم وحوشًا، إلا أن الخطاب السياسي لبعض رؤساء أمريكا
مثل كلينتون يفضح نواياهم، ويؤكد التزامهم بتحقيق حلم أجداد اليهود بأن تبقى إسرائيل
(أورشليم – القدس) لشعب إسرائيل إلى الأبد.
والأصولية الأمريكية الراهنة تملك من أسلحة الدمار الشامل
ما يقتل سكان 17 كوكبًا، وقد قضت بإرادة الرب - حسب زعمهم - على 400 شعب وأمة، وهي
تعمل على إعادة صياغة مفردات النظام العالمي والسياسة والأيديولوجيا السائدة التي تحرك
الأمم المتحدة بالإرهاب والعنف، وتعتبر تشويه ثقافة الآخر ومسخ تاريخه وأخلاقه ومعتقداته
ضمن إرادة الله، مما يعطي هذه العملية معنى الإطلاق والشمول والضرورة.
باراباس اليانكي
وتقوم السياسة الأمريكية بتوظيف النصوص الدينية والرموز
المقدسة لتغطية قراراتها ومصالحها السياسية في داخل أمريكا وخارجها، وكما يقولون: «لقد
قتلوا الآخر الهندي والياباني والعربي ليحيا باراباس اللص».
هذا الإلحاح على المعنى الإسرائيلي لأمريكا وتشبيهها
بإسرائيل (الدولة اليهودية التي لم يتم تقرير من اليهودي فيها إلى الآن) يعني أن أمريكا
لم تبارح ما كانت عليه مستعمرة «بليموث» التي وصلها المستعمرون الأوائل ومعهم كل العتاد
اللاأخلاقي اللازم لإبادة وحوش المجاهل، بل إن الرئيس الأمريكي يؤكد في خطابه أن سياسته
الخارجية تقوم على الالتزام بتحقيق المصير القدري للأفراد والشعوب والأمم، كما نصت
عليه الأسفار المزورة التي تصنع من البشر وحوشًا وتعطل العقل والشرائع والقرارات الدولية
ومبادئ حقوق الإنسان، وتقيم سيركًا ضخمًا لتزوير معجم السياسة الدولية بدءًا بتزوير
معنى الإرهاب، وانتهاءً بتزوير معنى السلام.
- المؤلف: منير العكش
- الناشر: دار رياض الريس - بيروت
- الطبعة: ط1، 2002م
- عدد
الصفحات: 200 صفحة من القطع المتوسط
صدر حديثًا: حوار عن بعد حول
حقوق الإنسان في الإسلام
الحوار الحضاري أو الحوار المتعدد
الأوجه - وخصوصًا ما يتعلق بموضوعات حقوق الإنسان في الإسلام - أصبح من الأحاديث المهمة؛
لذلك يعرض المصنف في كتابه القيم وجهة نظره مع ذكر الموقف الغربي على هيئة الحوار وعرض
الآراء، يستخلص بعد ذلك موقف الإسلام من حقوق الإنسان.
في الكتاب مائدة مستديرة بين مجموعتين
تنتمي كل واحدة منهما إلى فكر معين، ويُدار الحوار بينهما ليدع لك أيها القارئ حق الاختيار
بعد عرض وجهة نظر كل فريق بصورة وافية ضافية مع التزام الحياد في ذلك، ثم يعرض النتائج
الأخيرة بوجهة نظر إسلامية بوسيلة مقنعة وأسلوب مميز مضمنًا بذلك رأي علماء الإسلام
سلفًا أو معاصرين.
تقرأ في هذا الكتاب حديثًا عن تأثير
العولمة على حقوق الإنسان، وتتعرف على معنى حقوق الإنسان في المفهوم الإسلامي والغربي.
فما المبادئ الأساسية من وجهة نظر الإسلام؟ وما رأيه في الديمقراطية؟ ما دور الشورى
ومكانة المرأة في الإسلام؟ ثم هل هناك خلاف مع وجهة النظر الغربية؟ كيف تطورت حقوق
الإنسان في الغرب وما تأثير التنوع الثقافي في ذلك؟
كل ذلك يجيب عنه المصنف القدير والشيخ
الجليل في حديث علمي شيق يجمع بين عمق الأفكار ودقة الطرح وسلاسة الأسلوب.
- المؤلف: الشيخ عبد الله بن بيه
- الناشر: دار الأندلس الخضراء
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل