العنوان حق العودة: شخصي للفرد.. وجماعي للشعب الفلسطيني
الكاتب محمد عادل عقل
تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1442
نشر في الصفحة 19
السبت 17-مارس-2001
جاء إعلان الرباط لحقوق اللاجئين الفلسطينيين الذي اختتم أعماله في مدينة الرباط المغربية مؤخرًا، ليمثل صرخة في فضاءات الرأي العام الدولي، وليعلن للعالم أن اللاجئ الذي هجر وشرد واضطهد عبر أكثر من نصف قرن لايزال يتمسك بأرضه وحقه في العودة حتى وإن تجنس بجنسيات أخرى لم يكن له منها بد ليعيش في هذا العالم كإنسان له حق الحياة.
يقول منظمو المؤتمر: بعد الرجوع إلى العهود والاتفاقيات والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإعلان الدار البيضاء الصادر عن المؤتمر الدولي الأول لحركة حقوق الإنسان في العالم العربي، وبعد مناقشة الأوراق المقدمة للمؤتمر، ومراجعة الأوضاع المأساوية والظروف اللاإنسانية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين في الوطن والشتات خلال أكثر من ٥٢ عامًا، وتعنت الكيان الصهيوني ورفضه الانصياع لقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحق اللاجئين في العودة والتعويض، واستمراره في ممارسة أعمال الطرد والتهجير وانتهاكات حقوق الإنسان، والتجاء بعض الأطراف الدولية إلى الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية، بطرح التوطين والتعويض كبديل عن إلزام الكيان الصهيوني بالخضوع لإرادة المجتمع الدولي. قرر المشاركون إصدار الإعلان التالي:
- إن الكيان الصهيوني يتحمل المسؤولية الكاملة عن خلق قضية اللاجئين الفلسطينيين، وذلك بقيامه بعمليات الطرد المنظم المباشر وغير المباشر، من خلال ارتكاب المجازر وأعمال القتل والترويع والتهديد، وهي الأعمال التي تؤكدها أيضًا الوثائق العبرية وشهادات واعترافات بعض المسؤولين والمؤرخين اليهود - وكذلك من خلال رفضه المستمر السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة.
- إن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم هو حق شخصي للفرد وجماعي لمجموع اللاجئين. وفقًا لقرار الأمم المتحدة ١٩٤ لعام ١٩٤٨م.- ولا يمكن تفويض أية جهة بإبرام أي اتفاق يحرم اللاجئ كفرد أو اللاجئين كمجموع من الحق في العودة.
كما أن إنشاء الدولة الفلسطينية، أو تجنس اللاجئ بجنسية ثانية، لا يسقط حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم الأصلية.
- إن التعويض عن الممتلكات المنهوبة والمعاناة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية الهائلة لأكثر من ٥٢ عامًا، ليس بديلًا عن إعمال حق العودة وهو مطلب يجب الوفاء به جنبًا إلى جنب العودة.
- إن أية تسوية سياسية لا تضمن حقوق اللاجئين الفلسطينيين لن تؤدي إلى سلام دائم وشامل في المنطقة.
كما يؤكد المؤتمر أن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية الأساسية عن تنفيذ القرارات التي اتخذتها مؤسساته بخصوص ضمان تمتع الشعب الفلسطيني بحقه في تقرير مصيره بنفسه، وعودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية، فضلًا عن توفير الحماية الدولية لهم إلى حين عودتهم.
من هنا فإن هذا الإعلان يعتبر إضافة نوعية في مجال الحملة الإعلامية الرامية إلى إسماع صوت اللاجئين إلى العالم، وبخاصة بعد تولي السلطة الإرهابي شارون جزار اللاجئين في مخيمي صبرا وشاتيلا، ومن هنا أيضًا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن لسفاح وقاتل اللاجئين أن يستجيب لمطالب حق العودة والتعويض حتى وإن أقرتها المنظمات الأهلية أو الدولية، فالحق الذي يفتقر إلى القوة هو حق منقوص قلما يتحقق في الظروف الاستثنائية؟.
إن لغة القوة التي مارسها البطل واللاجئ الفلسطيني علاء خليل أبو علبة من خلال عملية الباص، هي التي دفعت الإرهابي يوسي سريد رئيس حركة ميرتس الصهيونية إلى الاعتراف بأن الجيش الصهيوني لن ينتصر في معركته مع الفلسطينيين العزل الذين يستخدمون أساليب وتقنيات قتالية لا يمكن أن يتنبأ بها أعظم الحواسيب الإلكترونية في العالم.
إن حق العودة لن ينتزع عبر المفاوضات التي تشترط ابتداء إلغاء الحديث عن اللاجئين، وإنما ينتزع عبر المقاومة الشعبية التي تستنزف قوة العدو، تلك هي الحقيقة الغائبة عن كثير ممن يبحثون في أروقة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عن فرصة ولو ضئيلة لتحقيق حق عودة ممسوخ لأقلية من أصحاب القضايا الإنسانية عبر ما يعرف بلم الشمل.