العنوان حق تركيا الطبيعي… في جزر بحر إيجة
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
مشاهدات 79
نشر في العدد 318
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 21-سبتمبر-1976
حديثنا يدور على جزر بحر إيجه الملاصقة للساحل التركي، وهي موضوع النزاع بين تركيا واليونان، وهي تنقسم إلى قسمين:
1- الجزر الثمانية: وهي بوزجه إدا، وليمني، وقاروت ، وطاشوز وايمروز وتتمن ديرك، وميدلي، وصاقيز، وتحتلها اليونان.
2- والجزر اثنتا عشرة: وهي سلسلة من الجزر من كبيرة وصغيرة تقع بين جزيرتي صاقيز وما حول جزيرة رودس، وبها عديد من الجزر التي لا يمكن أن ترى على الخرائط لفرط صغرها. وهذه السلسلة تطلق عليها المصادر الأوربية اسم جزر الدوديكانيز وهي كلمة يونانية وتطلق عليها المراجع التركية اسم اون ايكي إدا، ومعناها بالعربية الأثنا عشر جزيرة. وتحتلها اليونان أيضًا.
والنزاع قائم بين تركيا واليونان حول أحقية كل منهما في الاثني عشر جزيرة بصفة خاصة، وجزر الساحل التركي بصفة عامة.
اليونان تطالب بأن يكون بحر إيجه بحرًا يونانيًا، والأتراك يقولون أن الاثني عشر جزيرة مجموعة جزر تركية فهي قريبة من الساحل التركي بحيث تكاد تلتصق به في بعض جهاته والجزر بعيدة في نفس الوقت بعدًا شاسعًا عن الساحل اليوناني.
ويطالب الأتراك بإعادة كل جزر الساحل التركي إلى تركيا.
فما قصة هذا النزاع؟ ولماذا تفجر هذه الأيام؟ وما هي أهمية هذه الاثني عشر جزيرة التي يدور النزاع عليها بشكل أساسي؟ وبالتالي كل الجزر موضوع الحديث؟
ترجع علاقة تركيا بهذه الجزر إلى عهد السلطان سليمان القانوني الذي أنفذ حملة قوامها... 60.000 جندي غزت جزيرة رودس، وكان هذا في عام ١٥٢٢ وبالتالي دخلت رودس وبقية الجزر موضوع حديثنا إلى حوزة الدولة العثمانية وتم تطهير الجزيرة من فرسان القديس يوحنا نهائيًا. وفي ذلك الوقت شكلت مجموعة الجزر كلها ولاية عثمانية سميت بولاية جزر البحر الأبيض أو بالتعبير التركي جزاري بحر سفيد. (۱)
ظلت كل من الجزر الثمانية والجزر الاثني عشر في حوزة الدولة العثمانية مدة ٣٨٩ عامًا وبضعة أشهر ثم خرجت من يد الدولة العثمانية إلى يد كل من إيطاليا واليونان وكان ذلك عندما نجح حزب الاتحاد والترقي في الإطاحة بحكم السلطان عبد الحميد الثاني عام ١٩٠٩ الثاني عام وفشل الحزب في الحفاظ على وحدة الدولة العثمانية وتسبب فيما تسبب إلى قيام حرب البلقان ۱۹۱۱ التي انتهت باستيلاء الأسطول اليوناني على الجزر الثمانية. واستمرت في احتلالها لها منذ عام 1912 وحتى الآن.
أما بقية ولاية جزاير بحر سفيد بما فيها قاعدتها رودس -الاثنا عشر جزيرة- فقد استولى عليها الإيطاليون عام ١٩١١ نتيجة حرب البلقان أيضًا(۲).
وفي عام ۱۹۲۳ عقدت معاهدة لوزان بين تركيا والدول الأوروبية تعهدت فيها اليونان بعدم تسليح الجزر الثمانية بأي شكل من أشكال التسليح. (۳) كما وافقت تركيا في هذه المعاهدة على أن تعطى الأثنى عشر جزيرة بكل ما لها فيها من حقوق إلى إيطاليا – يلاحظ أن هذه الجزر في ذلك الوقت كانت تحت الاحتلال الإيطالي فعلًا. (٤).
وجاءت الحرب العالمية الثانية وأدرك موسوليني الأهمية الاستراتيجية للجزر الاثني عشر فأقام فيها استحكامات عسكرية ضخمة وثكنات عسكرية خاصة في جزيرتي رودوس وبيروس. (٥).
ثم انتهت الحرب العالمية الثانية وترك الإيطاليون وحلفاؤهم الألمان هذه الجزر فلم تحرك تركيا آنذاك ساكنًا لأنها كانت ملتزمة بسياسة -سلام في الداخل سلام في الخارج- وكانت تريد الحفاظ على حيادها الذي أعلنته منذ بدء الحرب العالمية الثانية فما كان من اليونان إلا أن سارعت باحتلال هذه الجزر وظلت على احتلالها لها حتى اليوم.
أما أهمية الجزر فتتمثل في الآتي:
بحر إيجه بما فيه الجزر الاثنتا عشرة يحتوي على الكثير من المصادر الطبيعية من بترول وغاز طبيعي وثروة معدنية وأسماك كما أن جزر بحر إيجه مركز لصيد الإسفنج، كما أن للجزر أهمية سياحية تدر دخلًا جيدًا نتيجة لوجود كثير من المعابد التاريخية فيها (٦)
أما الأهمية الاستراتيجية للجزر فتتمثل في دورها في المحافظة على السلام في جميع منطقة الشرق الأوسط واعتبارها -أي الجزر ركنا أساسيًا في الدفاع عن منطقة الأناضول وتركيا والدولة التي تستطيع السيطرة على الموانئ الطبيعية في جزيرة إيروس -إحدى الجزر الاثني عشر- تستطيع بالتأكيد السيطرة على سواحل آسيا الصغرى وتهديدها كما تعد جزيرة رودس- أكبر الجزر الاثني عشر- قاعدة مهمة في الدفاع أو الهجوم على تركيا.
ويدخل في أهمية هذه المجموعة من الجزر أنها ملتقى عدة طرق بحرية مهمة تربط بين بيرًا وبور سعيد وبين استانبول والإسكندرية ومرسيليا (۷)
أما بداية النزاع بين الدولتين على مجموعة الجزر الاثني عشر فكانت عام ١٩٦٣ حين بدأت الحكومة اليونانية في منح حق التنقيب عن البترول في مياه بحر إيجه إلى بعض الشركات ولم تكن هذه التصاريح تتعدى في ذلك الوقت المناطق الغربية والشمالية من سواحل بحر إيجه، أما بعد ذلك فبدأت الحكومة اليونانية تتجاوز في إصدارها التصاريح هذه المنطقة الغربية والشمالية إلى الناحية الشرقية من بحر ايجه وخطوة بعد خطوة أصبحت الحكومة اليونانية تصدر تصريحات للتنقيب عن البترول للشركات المختلفة في المناطق القريبة والملاصقة للسواحل التركية (۸)
وفي نفس العام أي عام ١٩٦٣ عثر اليونانيون على البترول في جزيرة طاشوز -إحدى الجزر الثمانية- وبدءوا بالفعل في إنتاجه، ووجدت اليونان نفسها تقوم منذ ذلك الوقت بتسليح الجزر مخالفة بذلك نصوص معاهدة لوزان. (۹)
ولما قامت تركيا بدراسة الخرائط عام ۱۹۷۰ اتضح لها أن المنطقة الواقعة بين جزيرة ستانكوي في جنوب بحر إيجه -إحدى الجزر الاثني عشر- إلى شمال بحر إيجه بما في ذلك امتداد الأراضي التركية تحت البحر-وهي تتجاوز بقليل حدود المياه الإقليمية الحالية من قد شملتها فوق سطح البحر- قد شملتها تصاريح الحكومة اليونانية للشركات الأجنبية للبحث عن البترول فيها (١٠)
بناء على ذلك بدأت تركيا في صيف عام ١٩٧٤ بمحاولات للبحث عن البترول والغاز الطبيعي في بحر إيجة وهي المياه الواقعة بين حدود المياه الإقليمية التركية وحدود المياه الإقليمية اليونانية، واستخدمت في ذلك الأمر الباخرة – جاندارلي- ثم بدأت تركيا بعد ذلك في عام ١٩٧٦ بالقيام بأبحاثها في بحر إيجه للسبب نفسه عن طريق سفينة الأبحاث التركية سيمسك (۱)- هورا، في ظل حراسة مشددة ببوارجها الحربية (۱۱)
احتج ديمتريوس بتيسيوس وزير خارجية اليونان على قيام تركيا بأبحاثها في بحر إيجه وطلب من مجلس الأمن اتخاذ قرار بإيقاف السفينة التركية عن إجراء أبحاثها وطلب من مجلس الأمن أن يبلغ تركيا بالقرار لكن مجلس الأمن لم يصدر شيئًا في هذا الصدد (۱۲) وطلب باباندريو زعيم المعارضة في اليونان باتخاذ موقف متشدد تجاه الأتراك. (13) فاليونان تريد بحر إیجه کله يونانيًا.
موقف اليونان يظهر في اللجوء إلى مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية في محاولة لاتخاذ قرار لصالحها. أما موقف تركيا فيظهر في المناداة بإجراء مباحثات ثنائية بينها وبين اليونان لتعيين حدود المياه الإقليمية وللفصل في مسألة أحقية كل من الدولتين في استثمار أراضي كل منهما الممتدة تحت البحر، ومن ثم تستطيع كل دولة منهما أن تعمل في النطاق المحدود لها، وتنتهي المشكلة.. وكل هذا لا يمنع من وقوف قوات كل من الدولتين على أهبة الاستعداد لحل المشكلة عسكريًا إذا استعصت الوسائل السلمية.
المصادر:
- تعرف معاهدة لوزان الاثني عشر جزيرة بأنها: سيسام. نيكارياياتموس لیروس. کالیمتوس. استأنكوي. نیسیروس. استروباليا. نيلوس. سوم بکی. خاركي. رودوس:
1- إسماعيل دانشمند، ايضا حلي عثمانلي تاريخي، ح ٤، ص ٣٨٦ ومحمد ساقا، ايجه دكيزنده تورك حقاري ، إستانبول ١٩٧٤، ص ۲۷.
2- إسماعيل دانشمند، المرجع السابق، ص ٣٨٦ أيضًا.
3- انظر معاهدة لوزان المادة ١٣فقرة (أ)
4- انظر معاهدة لوزان المادة ١٥
5- محمد دساقا، ص ۲۳
6- المرجع السابق، ۲۷
7- المرجع السابق، ۲۳.
۸- ارخان ایشیل، ایجه دكيز وتركية نك يارارلري، ملیت ۱۳- ۸- ١٩٧٦
9- مليت ٢٥-٨-١٩٧٦
10– ایشیل، المرجع السابق.
11- المرجع السابق.
12- ملیت ١٣-٨-١٩٧٦
13- مليت ١٤-٨-١٩٧٦
خريطة تبين مواقع الحشود العسكرية في منطقه بحر إيجة:
1- قوات برية تركية 2- قوات برية يونانية
3- قاعدة جوية يونانية 4- قوات برية ووحدات دبابات يونانية
5- قوات برية وجوية يونانية 6- قوات جوية يونانية
«نشرت هذه الخريطة لأول مرة جريدة الغروبيا. اليونانية ونقلتها عنها جريدة حريت التركية (١٧/٨/٧٦)
ملحوظة: تنص معاهدة لوزان سنة ١٩٢٣ على عدم تسليح اليونان للجزر بأي شكل من الأشكال.