العنوان حكايات من الجنوب اللبناني ما بين المجازر والمقاومة.. أطفال صامدون
الكاتب جمال الدين شبيب
تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006
مشاهدات 53
نشر في العدد 1712
نشر في الصفحة 28
السبت 29-يوليو-2006
صيدا:
في ظل أوضاع مأساوية مازال عشرات آلاف النازحين يتدفقون من قرى ومدن الجنوب نحو صيدا التي تشهد هدوءًا حذرًا بعد سلسلة من الغارات الجوية والبحرية قطعت مداخلها الجنوبية والشمالية، وأوقعت عند مدخلها الشمالي مجزرة راح ضحيتها ۱۲ فردًا بينهم نساء وأطفال تفتت عظامهم، وقضوا حرقًا بفعل القنابل الكيماوية المحرمة دوليًا التي استهدفت حافلة كانت تقلهم عند جسر الرميلة شمال المدينة.
ووفقًا لتقديرات شبه رسمية فإن أكثر من ١٠ آلاف نازح - حتى كتابة هذه السطور - وصلوا إلى صيدا من مختلف مناطق جنوب لبنان وتوزعوا على ۱۷ مدرسة حكومية بالإضافة إلى منازل الصيداويين، حيث تعمل بلدية صيدا ومؤسسة الحريري والجمعيات الأهلية وبينها لجنة الطوارئ والإغاثة التي تضم (الهيئة الإسلامية للرعاية والجمعية الطبية الإسلامية وكشافة الفاروق والكشاف المسلم) على تأمين المأوى والطعام لهم.
أغلب النازحين من النساء والأطفال والعجزة والمسنين الذين استطاعوا الوصول بصعوبة إلى المدينة المعزولة بفعل القصف الجوي والبحري رووا قصصًا مؤلمة لأناس احترقوا في سياراتهم وهم يحاولون الوصول لمكان آمن.
كما حدث لـ ٢٣ فردًا من أهالي مروحين، بينهم 9 أطفال احترقوا جميعًا في سياراتهم وتبعثرت أشلاؤهم، بينما كانوا يحاولون الوصول لمدينة صور فصيدا بعد رفض قوات الطوارئ الدولية حمايتهم.
ويتكدس النازحون الموزعون على ١٧ مدرسة رسمية في صيدا في الغرف الدراسية نساءً وأطفالًا ورجالًا يفترشون الأرض الخالية، دون أن يتوافر لهم العدد الكافي من الفرش والأغطية، فيما استضاف الصيداويون في منازلهم بضع مئات من العائلات الجنوبية.
النازحون في صيدا، حملوا معهم التحدي وإرادة الصمود، إلى قاعات التدريس التي تحولت إلى منازل مؤقتة.
الطفل مسلماني: مشهد من مشاهد الصمود عبر عنه الطفل نصر الله مسلماني (۱۱ عامًا) الذي نزح مع عائلته وأقام في إحدى قاعات التدريس في مدرسة الإصلاح الرسمية في صيدا، وقد قرر نصر الله ورفاقه الأطفال أن يستفيدوا من يوميات النزوح، فتحولت قاعة التدريس - البيت إلى مدرسة راح خلالها الأطفال يجسدون بالرسم على اللوح المعلق في وسط القاعة، ما ارتكب من مجازر في مدينة صور.
عنوان الدرس كان «صمود»، فرسموا الطائرات الإسرائيلية التي دكت صور بالصواريخ وتدمير المباني السكنية.
لجنة الطوارئ والإغاثة: ومن جهة أخرى أعلنت لجنة الطوارئ والإغاثة في صيدا تأمين مستلزمات الصمود لما يقارب الـ ٣٠٠٠ عائلة نازحة في صيدا.
وقد أذاعت اللجنة بيانًا بالمهمات التي أنجزتها في مجال الإغاثة حتى اليوم السادس من العدوان الغاشم والتي تضمنت ما يلي:
- توزيع ۱۲٦۰۰ وجبة غذائية ساخنة بمعدل ۲۱۰۰ وجبة يوميًا.
- توزيع ١٧٥٠ وجبة غذائية تموينية.
- توزيع ٦٠٠ فرشة على النازحين.
- توزيع ٦٠٠ وحدة تنظيفية (أكياس، مواد تنظيف، شامبو وصابون، ... إلخ) وغيرها.
- نقل مئات النازحين من قرى الجنوب إلى صيدا وبيروت.
- توفير أربع سيارات إسعاف.
- معاينة ١٥٠ حالة مرضية يوميًا.
- تأمين الأدوية المزمنة والطارئة لأكثر من ۲۰۰ حالة مرضية.
من جهة أخرى دعت اللجنة أهل الخير في لبنان وخارجه لمد يد العون لها على وجه السرعة، لتتمكن من مواصلة القيام بمهماتها الإنسانية في هذه الظروف العصيبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل