; حكاية الشرف الأمريكي المهان | مجلة المجتمع

العنوان حكاية الشرف الأمريكي المهان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

مشاهدات 63

نشر في العدد684

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

  بعد الضربة الأخيرة التي تلقاها الأمريكيون في لبنان بضرب فرع سفارتهم في بيروت الشرقية، وإصابة بعض ديبلوماسييهم وبينهم سفير البيت الأبيض، بعد هذه الضربة نتوقع -وفقًا للطبيعة العدوانية لدى صناع القرار السياسي في الولايات المتحدة- أن يفتعل البيت الأبيض جملة من الأحداث والتعقيدات الجديدة في المنطقة قد تزيد من حدة التوتر القائم هنا وهناك على الخارطة العربية.

  وكما أن ردات الفعل تحكم سلوك الكاوبوي الأمريكي وتصرفاته، فإن الصفعة الموجعة التي تلقاها الوجه الأمريكي القبيح لا بد وأن تحدث لدى الإدارة الأمريكية القائمة ردة فعل معينة، قد تنفذ في وقت ليس ببعيد، وقد لا تكون ردة الفعل القادمة محصورة ضمن الحدود الجغرافية للبنان؛ حيث يتوقع أن يحرك البيت الأبيض الأمريكي ذيله في أكثر من موقع، وذلك قبيل موعد الانتخابات الرئاسية في أمريكا، ومن المرجح أن الحزب الجمهوري الحاكم الذي تحاصره الانتخابات القادمة لن يرى أدنى مصلحة في تجاوز الضربة المهينة أو نسيانها، وقد تدرج الإدارة الأمريكية خطتها الانتقامية في إطار ما يظنه البيت الأبيض (دعاية انتخابية) للحزب الجمهوري الذي يرجح كثير من المراقبين أنه قد يخسر المعركة الانتخابية القادمة.

  أما رونالد ريغان الذي يحرص دائمًا -مع مستشاريه- على إعلان وقوفه موقف المدافع عن الشرف الأمريكي المهان، فسوف يحاول أن يدافع عن سياسته تجاه الخصوم السياسيين مستثمرًا إظهار القبضة الحديدية للدفاع عن ذلك الشرف الذي أهين خارج أمريكا.

  على أن قضية الشرف المهان في الولايات المتحدة قضية لا يستوعبها الناخب الأمريكي إلا من الزوايا الضيقة التي تربطها بمصالح أمريكا وحدها، ولا يهم الناخب -الذي يجهل معظم الأشياء خارج أمريكا- أن تحترق الأمم الأخرى طالما أن مسألة الشرف الأمريكي تدعو البيت الأبيض للإصرار على تحقيق الذات ولو على حساب الأمم الأخرى وحريتها واستقلالها.

  على أننا بعد قراءة الخطوط العريضة في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث مع قضايا المنطقة قد نتمكن من استكشاف المجهول الأمريكي القادم عبر ضربة الانتقام للشرف المهان في المنطقة العربية، وذلك كما يلي:

1- توجيه ضربة مباشرة وسريعة عبر قوات الاحتلال اليهودية في لبنان لمجمعات القرى المناوئة للوجود الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي، وهي القرى المسلمة سواء أكان ذلك في شمال لبنان، أو في جنوبه.

2- تركيز الصراع (اللبناني- اللبناني) حول القضايا الطائفية الضيقة، وصب الزيت على نيران الطوائف لتنشغل التجمعات السياسية نفسها بعيدًا عن التفكير في مسألة الهيمنة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي.

3- استثمار الوجود السوري شمالًا في تأزيم الموقف بين أهل السنة (والعلويين) من جديد ليشمل بالتالي الحريق الطائفي كل الجسم اللبناني.

4- تحريك الذيل في الخليج من أجل المزيد من الضغط عليه باعتبار الخليج يملك بعض الأوراق الفاعلة في الساحة العربية، ولا يستبعد أمر تأزيم الحرب ووضع بعض الأوراق الجديدة ضمن نارها المشتعلة، مع محاولة استثمار نتائج جولة الرئيس الإيراني علي خامنئي؛ حيث نقلت بعض المصادر أن حلفًا سياسيًا سينشأ في المنطقة العربية لدعم الموقف الإيراني في الخليج تكون سورية في المحور الرئيسي فيه.

• إن قراءة لجميع المواقف الأمريكية السابقة تحمل دلالات كثيرة على كنه التخطيط الأمريكي، الذي يرتكز على ربط الأوراق ببعضها، وخلط العقد فيما بينها ليتم التشابك بين الآخرين، وليتسنى للبيت الأبيض أن يحل أزماته الخارجية والداخلية، بينما الآخرون يحترقون، وقد سبق للولايات المتحدة مثل ذلك إبان ضرب مقر قوات المارينز، وتعرض رجال البحرية الأمريكية للموت على أيدي المقاومة في لبنان.

  هكذا تفكر الإدارة السياسية في البيت الأبيض وهي تمارس مع الآخرين ما تسميه (حرب الدفاع عن الشرف الأمريكي المهان).

  ترى، هل فكر الأمريكان كم أمة أذلوا؟، وكم شعبًا قهروا؟، وكم جريمة ارتكبوا؟، وكم شرفًا أهانوا في هذا العالم؟

  وهل يعرف الشعب الأمريكي -الذي يجهل كثيرًا من أسباب مشكلات العالم المنكوب- أن الإدارة الأمريكية هي أحد الأسباب الرئيسية في انتكاب هذا العالم؟

  إننا نأمل أن يعي شعب أمريكا هذه الحقيقة لئلا يعتب على الأمم الأخرى إذا أهانت شرف البيت الأبيض في ذات مرة.

  وإننا -ونحن نأمل الخير لكل شعوب العالم- لندعو شعب أمريكا إلى التبصر في حال الأمم التي قهرتها السياسة الأمريكية، ومن ثم ليعرف الأمريكيون ماذا صنعت حكوماتهم بشعوب العالم، وليعلموا -إذا أرادوا دفع الإهانات عن شرفهم- على ضرب المعادلة السياسية والانتخابية التي يتحكم بها اليهود في الولايات المتحدة، حيث ينشأ عن هذا الوضع تورط أمريكي خارجي معقد بسبب اليهود، كما هو حاصل اليوم في لبنان والشرق الأوسط.

  كذلك فإننا لا نجد مناصًا من أن ندعو شعوب العالم المقهورة بسبب أحابيل السياسة الأمريكية أن تقف على قدميها، وتجعل من السياسة الأمريكية هدفًا توجه إليه الضربة تلو الضربة؛ حتى يعي البيت الأبيض أن للشعوب الحرة إرادة، ولا بد للحق أن يتحقق، ولعل للأمريكان بعد ذلك أن يستفيدوا من دروس الشعوب المقهورة، فهل يحصل ذلك؟ هذا ما نأمله.

الرابط المختصر :