; حكاية مذيعة اسمها «فاطمة».. عصوا فيها الخالق وأطاعوا المخلوق! | مجلة المجتمع

العنوان حكاية مذيعة اسمها «فاطمة».. عصوا فيها الخالق وأطاعوا المخلوق!

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2012

مشاهدات 53

نشر في العدد 2019

نشر في الصفحة 36

السبت 15-سبتمبر-2012

حالة مذيعة التلفزيون المحجبة «فاطمة نبيل» «أول مذيعة محجبة تظهر في نشرات التلفزيون المصري» تعد هي - في رأيي - نموذجًا مصغرًا على طاعة بعض المسؤولين «المخلوق» الحاكم فيما يقترفه من مظالم ومعصية الخالق سبحانه بظلم الرعية. 

عرفت الابنة الإعلامية المحجبة فاطمة نبيل قبل نحو عام أو أكثر قليلًا جاء في أوراق التحاقها بقناة «مصر ٢٥» أنها أم وزوجة أحد ضباط القوات المسلحة، وقد تقدمت لشغل وظيفة مذيعة معنا في قناة «مصر ٢٥» بعد رفض تلفزيون الدولة ظهورها بالحجاب، اجتازت فاطمة امتحاناتنا وأصبحت قارئة للنشرات، ومقدمة في قسم البرامج. 

كانت الزميلة الشابة تعمل محررة في قطاع أخبار التلفزيون المصري، وبعد الثورة بفترة قصيرة تقدمت لاجتياز امتحان أعلن عنه القطاع لاختيار مذيعات نجحت في الامتحان التحريري، وتقرر إجراء الاختبار الشفوي والصوت و«تيست الكاميرا».. إلخ. 

من بين من امتحنوا فاطمة صوتًا وصورة: الإعلامية القديرة نوال سري، والفنان الممثل المشهور محمود ياسين إلى جانب مديرة المذيعين، ورئيس قطاع الأخبار. 

اجتازت «فاطمة» ابنة التلفزيون المصري الاختبارات، ونجحت وحصلت على المركز الأول على كل من تقدموا للاختبار.

أثناء التداول لإعلان النتيجة انبرت مسؤولة كبيرة لتعلن في حضور الجميع: لا ولن نعين مذيعة محجبة في «ماسبيرو» أثارت هذه الكلمات الفجة الممتحن الفنان محمود ياسين والإعلامية القديرة نوال سري، احتج الاثنان في وقت واحد قائلين ما مفاده: كيف ذلك؟ إن مصر الآن ليست كمصر في زمن «سوزان ومبارك»، ردت المديرة المذكورة باستعلاء وسخف «ولو»... وبالفعل لم يستطع رئيس قطاع الأخبار تعيين «فاطمة» برغم نجاحها.

علمت الزميلة مني أن رئيس قطاع الأخبار في ماسبيرو، هو زميل دفعتي في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية اشتكت فاطمة، مدى التعسف والظلم الذي لم يستطع رئيسها السابق «زميلي» دفعه عنها وتوسمت أنني بحكم علاقة الزمالة القديمة معه، أستطيع التوسط لرفع الظلم عنها كانت فاطمة، حريصة بشدة أن تقاوم الظلم الواقع عليها حتى وهي خارج ماسبيرو. 

سنحت لي فرصة لقاء زميلي السابق وكانت المناسبة دعوة رئيس قطاع الأخبار، الزيارة ماسبيرو تلقيتها من اللواء طارق المهدي «الذي كان المجلس العسكري عينه مشرفًا لاتحاد الإذاعة والتلفزيون»، عاتبت الزميل على استمرار سياسة التمييز ضد المحجبات ومن بينهن حالة الابنة «فاطمة»، قلت له: عيب على تلفزيون الدولة أن يميز بعد ثورة يناير بين المصريات بسبب الحجاب، شعرت أن الرجل مغلوب على أمره بقوة من جهة ما. 

استمر التمييز ضد المحجبات في ماسبيرو، بل ومارس عدد غير قليل ممن في المبنى انحيازًا فجًا وصريحًا ضد الثورة ًعموما، وضد المرشح الرئاسي «د. مرسي»، وأشهد الله أنني أعرف أن ماسبيرو، كما أن فيه من وقفوا ضد الثورة، ففيه كثيرون جدًا من الثوريين الغيورين على إعلام بلدهم، ومن هؤلاء من يتبارون الآن لاستنقاذ المبنى من سيطرة حفنة الفاسدين الذين زرعهم النظام البائد وجهاز أمنه.

أثناء المرحلة الثانية من الحملة الانتخابية الرئاسية، زرت مع كل من الصديقين صلاح عبد المقصود «وزير الإعلام الحالي»، ومحمد عبد القدوس «رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين»، رئيس قطاع الأخبار ومساعديه ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، طلبنا أن يكون الأداء الإعلامي ل ماسبيرو المملوك للشعب مهنيا متوازنا ولا ينحاز ضد أو مع أي من المرشحين بكل أسف استمر الانحياز الإعلامي الصريح إلى المرشح «أحمد شفيق»، وبهذا تأكد لنا أن ماسبيرو، لا يزال تحت سيطرة القوة الخفية التي حرضت مديرة المذيعين «»السابقة» ضد فاطمة، وكل المذيعات المحجبات.

وكان أذناب الدولة العميقة، في التلفزيون والإذاعة قد أعدوا كمينًا إعلاميًا للمرشح الرئاسي «محمد مرسي«»، لكن فريق حملته ومستشاريه نجحوا في تفويت الفرصة عليهم.

ثم شاءت إرادة الله أن يفوز «د. مرسي» بمنصب الرئاسة، وبعد أسابيع قليلة تقرر أن يستلم صلاح عبد المقصود وزارة الإعلام، فجأة تلقت فاطمة مكالمة هاتفية من «ماسبيرو» وطلب منها قطع إجازتها والانسحاب من قناة «مصر ۲۵» والعودة إلى التلفزيون لأجل إنصافها! 

واستأذنتني الزميلة كي تغادرنا ولتسترد حقها في عملها الأصلي، والعجيب أن البعض في قطاع الأخبار حاول عرقلة ظهور الزميلة كقارئة نشرة طالبًا منها الاكتفاء بالعمل مذيعة برامج، وأمام إصرار فاطمة باءت محاولة هؤلاء بالفشل.

ولأن وزير الإعلام الجديد كان كمعظم المصريين يرفض سياسة التمييز ضد المذيعات المحجبات، فقد قرر شخصيًا أن يرد الأمور إلى نصابها، وأكاد أقطع أنه لولا تدخله المباشر ما ظهرت «فاطمة» كمذيعة ومقدمة نشرات.

ببساطة شديدة يمكنني القول: إن مسؤولي قطاع الأخبار لم يخشوا الله في المذيعات المحجبات، ولكنهم خافوا وزيرهم الجديد.

صدق الرسول ﷺ القائل: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».

الرابط المختصر :