العنوان حكاية من الخليل
الكاتب محمد عبدالجواد
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1996
مشاهدات 68
نشر في العدد 1210
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 30-يوليو-1996
صرخت بصوت ثائر مطعون *** إني التقمت مصيبتي فدعوني
هيهات أن يشفي الجراح حمامهم *** هيهات أن ينسى الغناء شجوني!
وإذا بمن يخطو إليها يرتجي *** دفع الأسى عن قلبها المحزون
قالت له، والدمع يلهب خدها *** بيني وبينك فلذتي ودفيني
أفلا ترى قبرًا هنالك في الربى *** هو ذا يقص حكايتي وشئوني
كانت لنا وسط الصحاري روضة *** مزدانة بالتين والزيتون
تزهو على كل الرياض غصونها *** وتميس نسمتها بكل غصون
فإذا بثعبان يجوس خلالها *** ويذيقها كأس العذاب الهون
وإذا حمام «الشؤم» حلق بعدها *** فوق الهشيم بموكب ملعون!
فتشبث «المشكو إليه» حيالها *** في دهشة وتوجع وسكون
وكأنما لغة الكلام تعطلت *** بلسانه، فأشار: أن يكفيني!
قالت له: انظر هل ترى من حولنا *** إلا قطيعًا من بني صهيون؟!
تستنجد الوديان من أفعالهم *** أما الجبال، فتستحي لقرون
تعبت حيالهم السنون وأرهقت *** خطواتها عند الهوى المفتون
لا تحسبني قد نأيت بمركبي *** موج الفجيعة والأسى يعروني
والشاطئ المفجوع يرقب عودة *** لسفينة حملت «صلاح الدين»!
فتحرك النفس الأبي بصدره *** لما رأى من حزنها المدفون
قال: الحقيقة أن مثلي ميت *** أما الشهيد «بروضة وعيون»
قالت: كفاك، نكأت جرحًا غائرًا *** ما زال يزكى حرقتي وأنيني
الأرض ضجت والسماء عيونها *** تبكي شهيدًا في ثرى حطين
كم شاعر فاض القريض بمدمعه *** أسفا عليه، فانبرى بلحون
لكن ذلك لم يهز شعيرة *** في رأس هاو للقعود رهين!
أو كلما رحل الشهيد تفننوا *** في إثره بالنعي والتأبين؟!
يا باكيًا خلف الشهيد ألا ترى *** إن الهوان بدمعك المسكين؟!
درب الشهيد هناك في ساح اللظى *** متأجح بزفيره المسنون!
إني دفنت مع المصيبة قصتي *** وقبرت أيامي وبوح سنيني
فعلام تنبش في القبور تكلفًا *** لتثير أحزاني ونار شجوني؟!
وهنا أشاح ابن السبيل بوجهه *** خجلًا، فقالت: والعزاء بديني
فبغير قرآن يلملم جرحنا *** وبغير نبراس وبرد يقين
وبغير مصباح «الخليل» يمده *** زيت الشهيد بنوره الميمون
وبغير راية أحمد، لا يرتجى *** نصر لنا، أو رفعة لجبين!
(*) عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل