العنوان حكم الحيوان المذبوح بالصعق الكهربائي
الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1985
مشاهدات 87
نشر في العدد 724
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 09-يوليو-1985
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد:
فقد اطلعت على الفتوى التي نشرت في جريدة المسلمون بالعدد ١٤ في 21\8\1405هـ لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وقد جاء ما نصه «اللحوم المستوردة من عند أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظة مما قد تكون تذكيته بالصعق الكهربائي ونحوه حل لنا ما داموا يعتبرون هذا حلالًا مذكى.. إلخ».
وأقول: هذه الفتوى فيها تفضيل مع العلم بأن الكتاب والسنة قد دلا على حال ذبيحة أهل الكتاب وعلى تحريم ذبائح غيرهم من الكفار قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾( المائدة: 5) فهذه الآية نص صريح في حل طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى وطعامهم ذبائحهم وهي دالة بمفهومها على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار ويستثنى من ذلك عند أهل العلم ما علم أنه أهل به لغير الله لأن ما أهل به لغير الله منصوص على تحريمه مطلقا لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ( المائدة: 3) .وأما ما ذبح على غير الوجه الشرعي كالحيوان الذي علمنا أنه مات بالصعق أو بالخنق ونحوهما فهو يعتبر من الموقوذة أو المنخنقة حسب الواقع سواء كان ذلك من عمل أهل الكتاب أو عمل المسلمين وما لم تعلم كيفية ذبحه فالأصل حله إذا كان من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب وما صعق أو ضرب وأدرك حيًا وذكي على الكيفية الشرعية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ﴾ فدلت الآية على تحريم الموقوذة والمنخنقة وفي حكمها المصعوقة إذا ماتت قبل إدراك ذبحها وهكذا التي تضرب في رأسها أو غيره فتموت قبل إدراك ذبحها يحرم أكلها للآية الكريمة المذكورة.
وبما ذكرنا يتضح ما في جواب الشيخ يوسف- وفقه الله- من الإجمال إما كون اليهود أو النصارى يستجيزون المقتولة بالخفق أو الصعق فليس ذلك يجيز لنا أكلهما كما لو استجازه بعض المسلمين وإنما الاعتبار بما أحله الشرع المطهر أو حرمه وكون الآية الكريمة قد أجعلت طعامهم لا يجوز أن يؤخذ من ذلك ما نصت الآية الأخرى على تحريمه من المنخنقة والموقوذة ونحوهما بل يجب حمل المجمل على المبين كما هي القاعدة الشرعية المقررة في الأصول.
أما حديث عائشة الذي أشار إليه الشيخ يوسف فهو في أناس مسلمين حدثاء عهد بالإسلام وليسوا كفارًا فلا يجوز أن يحتج به على حل ذبائح الكفار التي دل الشرع على تحريمها وهذا نصه «عن عائشة- رضي الله عنها- أن قومًا قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم- أن قومًا يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال: سموا عليه أنتم وكلوه- قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر» رواه البخاري.
ولواجب النصح والبيان والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره وأسأل الله أن يوفقنا وفضيلة الشيخ يوسف وسائر المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسئول وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز