; حكم العادة السرية | مجلة المجتمع

العنوان حكم العادة السرية

الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989

مشاهدات 74

نشر في العدد 899

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 10-يناير-1989

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد:

فقد كثرت الأسئلة عن حكم الاستمناء المسمى بالعادة السرية.

الجواب: الاستمناء باليد محرم في أصح قولي أهل العلم، وهو قول جمهورهم لعموم قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 5-7) (1) فأثنى سبحانه على من حفظ فرجه فلم يقض وطره إلا مع زوجته أو أمته، وحكم بأن من قضى وطره فيما وراء ذلك أيًا كان فهو عاد متجاوز لما أحله الله له، ويدخل في عموم ذلك الاستمناء باليد، كما نبه على ذلك الحافظ ابن كثير وغيره ولأن في استعماله مضار كثيرة وله عواقب وخيمة منها إنهاك القوى وضعف الأعصاب. وقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنع ما يضر الإنسان في دينه وبدنه وماله وعرضه.

قال الموفق ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغنى: «ولو استمنى بيده فقد فعل محرمًا ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل. فإن أنزل فسد صومه لأنه في معنى «القبلة» أ هـ. ومراده أنه في معنى القبلة إذا أنزل بسببها أما القبلة بدون إنزال فلا تفسد الصوم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (2) «أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جميع العلماء وهو أصح القولين في مذهب أحمد ولذلك يعزر من فعله وفي القول الآخر هو مكروه غير محرم وأكثرهم لا يبيحونه لخوف العنت ولا غيره» أ هـ.

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره أضواء البيان (3) ما نصه «المسألة الثالثة: اعلم أنه لا شك في أن آية ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 1) هذه التي هي ﴿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 7) تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف بجلد عميرة ويقال له الخصخصة لأن من تلذذ حتى أنزل منيه بذلك قد ابتغى وراء ما أحله الله فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا وفي سورة سأل سائل، وقد ذكر ابن كثير: أن الشافعي ومن تبعه استدلوا بهذه الآية على منع الاستمناء باليد.

وقال القرطبي: قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال: سألت مالكًا عن الرجل بجلد عميرة فتلا هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 5) إلى قوله «العادون» قال مقيده عفًا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي أن استدلال مالك والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة على منع جلد عميرة الذي هو الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب الله يدل عليه ظاهر القرآن. ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة وما روى عن الإمام أحمد مع علمه وجلالته وورعه من إباحة جلد عميرة مستدلًا على ذلك بالقياس قائلًا: هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها فجاز قياسًا على الفصد والحجامة كما قال في ذلك بعض الشعراء:

إذا خللت بواد لا أنيس به

فأجلد عميرة لا عار ولا حرج

فهو خلاف الصواب وأن كان قائله في المنزلة المعروفة التي هو بها لأنه قياس يخالف ظاهر عموم القرآن والقياس أن كان كذلك رد بالقادح المسمى فساد الاعتبار كما أوضحناه في هذا الكتاب المبارك مرارًا، وذكرنا فيه قول صاحب مراقي السعود:

والخلف للنص أو إجماع دعا

فساد الاعتبار كل من وعى

فالله جل وعلا قال ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 5) ولم يستثن من ذلك البتة إلا النوعين المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (سورة المؤمنون: 6) وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج عن الزوجة المملوكة فقط، ثم جاء بصيغة عامة شاملة لغير النوعين المذكورين دالة على المنع هي قوله ﴿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 7) وهذا العموم لا شك أنه يتناول بظاهره ناكح يده، وظاهر عموم القرآن لا يجوز العدول عنه إلا لدليل من كتاب أو سنة يجب الرجوع إليه، أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار كما أوضحنا والعلم عند الله تعالى» أهـ.

وقال أبو الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الحسني الإدريسي في كتابه الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء أو العادة السرية من الناحيتين الدينية والصحية ما نصه «الباب الأول في تحريم الاستمناء أو بيان دليله: ذهب المالكية والشافعية والحنفية وجمهور العلماء إلى أن الاستمناء حرام وهذا هو المذهب الصحيح الذي لا يجوز القول بغيره وعليه أدلة كما يتبين بحول الله تعالى: الدليل الأول:

قول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 5-7) وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة ظاهر فإن الله تعالى مدح المؤمنين بحفظهم لفروجهم مما حرم عليهم وأخبر برفع الحرج واللوم عنهم في قربانهم لأزواجهم وإمائهم المملوكات لهم مستثنيًا ذلك من عموم حفظ الفرج الذي مدحهم به ثم عقب بقوله تعالى «فمن ابتغى» أي طلب «وراء ذلك» أي سوى ذلك المذكور من الأزواج والإماء «فأولئك هم العادون» أي الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام لأن العادي هو الذي يتجاوز الحد ومتجاوز ما حده الله ظالم بدليل قوله تعالى ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (سورة البقرة: 229) (4).

فكانت هذه الآية عامة في تحريم ما عدا صنفي الأزواج والإماء ولا شك أن الاستمناء غيرهما فهو حرام ومبتغيه ظالم بنص القرآن ثم استرسل في ذكر الأدلة إلى أن قال «الدليل السادس: ثبت في علم الطب أن الاستمناء يورث عدة أمراض منها: أنه يضعف البصر ويقلل من حدته المعتادة إلى حد بعيد ومنها أنه يضعف عضو التناسل ويحدث فيه ارتخاء جزئيًا أو كليًا بحيث يصير فاعله أشبه بالمرأة لفقده أهم ميزات الرجولة التي فضل الله بها الرجل على المرأة فهو لا يستطيع الزواج وأن فرض أنه تزوج فلا يستطيع إعفافها وفي ذلك مفاسد لا تخفى.

ومنها أنه يورث ضعفًا في الأعصاب عامة نتيجة الإجهاد الذي يحصل من تلك العملية ومنها أنه يورث اضطرابًا في آلة الهضم فيضعف عملها ويختل نظامها. ومنها: أنه يوقف نمو الأعضاء خصوصًا الإحليل والخصيتين فلا تصل إلى حد نموها الطبيعي ومنها: أنه يورث التهابًا منويًا في الخصيتين فيصير صاحبه سريع الإنزال إلى حد بعيد بحيث ينزل بمجرد احتكاك شيء بذكره أقل احتكاك.

ومنها أنه يورث ألمًا في فقار الظهر وهو الصلب الذي يخرج منه المني وينشأ عن هذا الألم تقويس في الظهر وانحناؤه.

ومنها أنه يحل ماء فاعله فبعد أن يكون منيه غليظًا ثخينًا كما هو المعتاد في مني الرجل يصير بهذه العملية رقيقًا خاليًا من الدودات المنوية وربما تبقى فيه دويدات ضئيلة لا تقوى على التلقيح فيتكون منها جنين ضعيف ولهذا نجد ولد المستمني - أن ولد له ضعيفًا بادي الأمراض كغيره من الأولاد الذين تولدوا من مني طبيعي.

ومنها: أنه يورث رعشة في بعض الأعضاء كالرجلين.

ومنها أنه يورث ضعفًا في الغدد المخية فتضعف القوة المدركة ويقل فهم فاعله بعد أن يكون ذكيًا، وربما يبلغ ضعف الغدد المخية إلى حد يحصل معه خبل في العقل. أهـ.

وبذلك يتضح للقراء تحريم الاستمناء بغير شك للأدلة والمضار التي سبق ذكرها - ويلحق بذلك استخراجه بما يصنع على هيئة الفرج من طن الله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله وصحبه.

 (1) المؤمنون الآيات 5-6-7

(2) مجموع الفتاوى ج 34 ص 328

(3) أضواء البيان ج 5 ص 769

(4) البقرة من الآية 229.

الرابط المختصر :