; حكم دية المرأة في الشرع الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان حكم دية المرأة في الشرع الإسلامي

الكاتب الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود

تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1979

مشاهدات 57

نشر في العدد 431

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 06-فبراير-1979

الحمد لله: سؤال عن حكم دية المرأة في الشرع وهل هي كدية الرجل أو على النصف من ذلك؟ 

فالجواب: إن هذه المسالة قد أشيعت وانتشرت بين الناس بسبب أن بعض الصحف في الإمارات العربية نشرت القول بمساواة دية المرأة للرجل بدون تفريق لهذا وجه إلينا السؤال عنها رجاء طلب الجواب فيها؛ فأجبت بما نصه:- 

الحمد لله: إن لكل مقال مقالًا وإن الحكم الشرعي يدور مع علته فهو منوط بسببه وقتل المرأة إما أن يكون عمدًا فله حكمه أو أن يكون خطأ فله حكمه أيضًا. 

ففي كتاب عمرو بن حزم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن أن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة؛ فإنه قود إلا أن يرضي أولياء المقتول وأن في النفس الدية مائة من الإبل وأن الرجل يقتل بالمرأة. ثم ذكر تقدير أروش سائر الأعضاء كلها. وهذا الحديث تلقاه العلماء بالقبول وجرى العمل به في شريعة الإسلام عند سائر أئمة المذاهب.

قال في المغنى: ودية الحرة المسلمة نصف دية الحر المسلم قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل. وهذا القول والتقدير يتمشى على قتل الخطأ وإن فيه ما ذكر من نصف دية الرجل. 

غير أنه يستثنى من ذلك مساواتها للرجل في أروش الشجاج والجروح إلى الثلث من دية الرجل بحيث إن في قطع الأصبع منها عشر الدية مثل دية أصبع الرجل وفي الأصبعين خمس الدية- عشرون من الإبل- كدية أصبعي الرجل. وفي ثلاثة أصابع ثلاثة أعشار الدية أي- ثلاثون من الإبل كدية الرجل وفي أربعة أصابع منها ترجع إلى التنصيف أي إلى نصف دية أصابع الرجل- عشرون من الإبل.

والأصل في ذلك ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديته» أخرجه النسائي والدار قطني وصححه ابن خزيمة وهو نص يقدم على ما سواه. وقال ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر قلت: ففي أصبعين؟ قال عشرون قلت ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون قلت ففي أربع؟ قال: عشرون. قال قلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها؟ قال: هكذا السنة يا ابن أخي وهذا مقتضى سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رواه سعيد بن منصور. ولأنه إجماع الصحابة- رضي الله عنهم- إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك. 

وفيه أحاديث تثبت التنصيف في كل الشجاج والجروح كالنفس وإن كانت ضعيفة لكن يقوى بعضها بعضًا. من ذلك ما روى عن معاذ بن جبل عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: دية المرأة نصف دية الرجل- وقد ضعفه البيهقي.

وأخرج عن علي- رضي الله عنه- أنه قال: دية المرأة على النصف من دية الرجل في الكل. وهو من رواية إبراهيم النخعي عنه وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عنه وأخرجه أيضًا من وجه آخر عنه وعن عمر.

وقال في بداية المجتهد: اتفقوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل في النفس فقال جمهور فقهاء المدينة: تساوي المرأة الرجل في عقلها من الشجاج والأعضاء إلى أن تبلغ ثلث الدية فإذا بلغت ثلث الدية عادت ديتها إلى النصف من دية الرجل أعني دية أعضائها من أعضائه انتهى-  وقد أجمع الصحابة على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل فقد روى عن عمرو وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت- رضوان الله تعالى عليهم-  ذلك ولم ينكر عليهم أحد ولأن المرأة ميراثها وشهادتها على النصف من الرجل فكذلك في ديتها. 

وهذه الأقوال كلها تتمشى على دية قتل الخطأ لا التعمد. 

وقد وجد من الفقهاء من يقول بوجوب التنصيف في جميع أروش الشجاج والنفس. وكما حكي أيضًا عن بعض العلماء كابن علية والأصم أنهما قالا: دية الحرة كدية الرجل الحر؛ لقوله- عليه الصلاة والسلام-: إن في النفس المؤمنة مائة من الإبل. قال في المغنى: وهذا قول شاذ مخالف لإجماع الصحابة ومخالف لسنة النبي- صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «دية المرأة على النصف من دية الرجل» وهي أخص مما ذكروه.

ثم ليعلم أن لقتل العمد حكمًا يخالف هذا الحكم المقتضي للتصنيف وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عمدًا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول» وقال: «إن الرجل يقتل بالمرأة» يعني في حالة قتل العمد حيث إن الواجب الأصلي في تعمد قتل المرأة هو قتل من قتلها بطريق القصاص إلا أن يرضى أولياؤها فإن لم يرض أولياء المرأة القتيلة إلا بمثل دية الرجل فإنه يحكم لها بدية الرجل كاملة-  بدلًا عن القصاص؛ لكون هذا يتمشى على رضا القاتل ورضا ورثة الدم أي أولياء القتيلة.

وإنما خص الشارع الدية بالإبل؛ لكونها الاصل في الديات في قول بعض الفقهاء ولأن العرب وخاصة الأعراب هم أغنى الناس بالإبل وكانت النقود في زمنهم قليلة الوجود ولم يهمل الشارع ذكر النقود، بل ثبت في كتاب النبي- صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن حزم المشهور أنه قال فيه: «وعلى أهل الذهب ألف مثقال» ومثله ما روی ابن عباس أن رجلًا من بني عدي قتل؛ فجعل النبي- صلى الله عليه وسلم- ديته اثني عشر ألف درهم من الفضة- رواه أبو داود والترمذي.

فهذان أصلان في الدية على القول الصحيح الراجح. وبتقدير زنة المثقال من الذهب تكون مجموع دية النفس في قتل الخطأ كالآتي: 

بالنسبة إلى الليرة العثمانية هو ٥٩٠ واثنان على عشرة وبالنسبة إلى الليرة الإنجليزية هو ٥٣١ واثنان على عشرة، أما تقديرها بالفضة البالغ مجموعها اثني عشر ألف درهم فضة فهي بالريال الفرنسي ألف ومائتان وثلاثون ريال ۱۲۳۰ فرنسي وحيث إن الريال الفرنسي يساوي ريالين ونصف فضة سعودي؛ فتكون مجموع الدية من الفضة هو ثلاثة آلاف وخمسة وسبعين ريالًا 3075 فضة سعودي. 

فهذا ملخص التقدير لدية الذهب والفضة وقد انتقل الناس عند عدم الذهب والفضة وقلة رواجها إلى تقديرها بالعملة الورقية المتداولة بين الناس؛ لاختلاف أسعار الذهب هبوطًا وصعودًا في كل زمان وفي كل مكان.

وقد جرى الحكم في سائر المحاكم الشرعية بالعمل بتنصيف دية المرأة في قتل الخطأ منذ زمن الخلفاء والصحابة وأئمة المذاهب إلى عصرنا الحالي. والقول بمساواة الذكر بالأنثى في ذلك يعد من التعدي لحدود الله ومخالفة سنة رسول الله وإجماع الصحابة والله- سبحانه- قد أعطى المرأة حقها غير مبخوسة ولا منقوصة ولا يظلم ربك أحدًا. وقد كفأنا القرآن كف هذه الفتنة فقال: ﴿سبحانه يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ  لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ (النساء: 11) وقال ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ (النساء: 176)  أي لئلا تضلوا. فالخروج عن حدود ما رسمه الله وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعتبر من الضلال المبين. 

فهذا حاصل ما وقع الجواب عنه في تفصيل دية المرأة على حسب ما ذكرنا. والله أعلم.


حصاد الهشيم
حصانة لليهودية حتى قبل توقيع اتفاقية السلام..

هذه القصة التي حدثت لو لم تكن حدثت يقينًا وقد كنت في مصر يوم وقوعها، لما صدقت راويها ولو أقسم ألف يمين، فالمعروف مثلًا أن للنصرانية حصانة في مصر؛ فلا يجرؤ كاتب أن يكتب ولا خطيب أن يتكلم إذا كان في المقال أو الخطبة أدنى مساس بالمسيحية عقيدة، أو بالمسيحيين سلوكًا، وقد حدث أن اعترضت الرقابة في مصر على كتاب للدكتور البهي، واشترطت للموافقة على صدوره أن تحول الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب اليهود والنصارى إلى اليهود وحدهم ورفض الدكتور البهي، كذلك حدث أن صودر كتاب الشيخ أبو زهرة، «خاتم النبيين» لأن فيه كلامًا عن المسيحية لكن الشيخ أبى أن يستسلم وكتب برقية إلى الرئيس السادات وهدد برفع الأمر إلى القضاء، ثم أفرج عن الكتاب، ولا يزال كتاب الشيخ الغزالي «قذائف الحق» ممنوعًا دخوله إلى مصر؛ لأن الكتاب يتناول المسيحية، ويندر أن تسمع في القرآن المتلو في الإذاعة آيات معينة وهي التي تهدم عقيدة التثليث والصلب ونبوءة المسيح.

.. كل هذا حدث لكن القصة التالية تثير كثيرًا من الرعب، فقد أعلن في الصحف أن الساعة الخامسة مساء في شهر المحرم الفائت هي موعد مناقشة رسالة الدكتور صابر طعيمة في قاعة الدكتور الذهبي وموضوع الرسالة «التراث في العهد القديم وموقف القرآن الكريم منه» وكان أن اتصل الدكتور مصطفى خليل رئيس الوزراء بوزير الأوقاف والأزهر الدكتور بيصار لمنع المناقشة، واتصل الوزير بعميد الكلية الذي أفلت من المشكلة بأن جمل المناقشة في الثانية عشرة ظهرًا، وفوجئ الذين حضروا في الخامسة مساء؛ ليشهدوا المناقشة بالقصة المحزنة، وأخذوا يضربون أكفًا على أكف وهم يرددون بيت الشاعر المتنبي: 

وكم ذا بمصر من المضحكات 

ولكنه ضحك كالبكا.

أبو هالة

الرابط المختصر :