; حكم شراء الأصوات في الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان حكم شراء الأصوات في الانتخابات

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009

مشاهدات 70

نشر في العدد 1851

نشر في الصفحة 58

السبت 09-مايو-2009

  • د. محمد الطبطبائي: يجب على الناخبين اختيار الأكفأ الذي تتوافر فيه القدرة على العمل الموكل إليه والملم بأحكام الشريعة.
  • د. سلیمان معرفي شراء الأصوات.. رشوة وتزوير وكذب.. ويؤدي إلى وصول الرويبضة إلى مجالس التشريع.
  • لا خلاف بين الفقهاء على أن شراء الأصوات الانتخابية للحصول على مقعد نيابي حرام شرعا.
  • د. النشمي: يجب إسقاط عضوية النائب إذا ثبت حصوله على شهادة زور واحدة حتى لو لم يكن لها تأثير على النتيجة العامة.
تمثل ظاهرة شراء الأصوات في الانتخابات إحدى الظواهر السيئة في المجتمعات الإنسانية عامة وفي المجتمعات الإسلامية خاصة، وذلك للتسابق حول الفوز بالمقعد النيابي دون النظر إلى معايير الاختيار المشروعة والقانونية، ولربما أقر بعض المرشحين بسلبيتها، لكن في الواقع قد يلجأ إليها متناسيًا الآثار السلبية لهذه الظاهرة، معللًا، أنه نجح باختيار الناس، وليس عن طريق التزوير.

ولا شك أن هناك من المرشحين من يرى حرمة هذه الوسيلة، وهو يرفضها حتى لو أدى ذلك إلى رسوبه وعدم اختياره.

التكييف الفقهي

لا خلاف بين الفقهاء المعاصرين في أن شراء الأصوات الانتخابية لأجل الحصول على مقعد نيابي حرام شرعًا، ولكن آراء الفقهاء تعددت في وجه الحرمة وتكييف المسألة.

د. عجيل النشمي رئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي يرى حرمة شراء الأصوات الانتخابية، وأنها خيانة للشهادة، وقد قال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لله﴾(الطلاق: ۲)، وقال سبحانه أيضًا: ﴿ولا تكتموا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكتمها فَإِنَّهُ أَثْمٌ قَلْبُهُ والله بما تعملون عليم(البقرة: ۲۸۳). ولا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشهد إلا بالحق، فلا يعطي صوته وشهادته إلا لمن يعرفه معرفة واضحة.

ويستدل د. النشمي من السنة بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل يشهد بشهادة فقال لي: عباس لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذه الشمس، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشمس (أخرجه الحاكم). 

إسقاط النائب بالتزوير 

ويكيف د. النشمي شراء الأصوات بأنها شهادة زور؛ لأنها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق إلى موضع ومقام خطير، يتحكم به في مصير بلد ويتحدث فيه نيابة عن كثيرين بل إنه يمثل الأمة ولا يمثل نفسه ولا دائرته فحسب فإذا كان هذا الشاهد أو هذا الناخب قد أخذ مالًا لتوصيل هذا النائب فإن هذه شهادة زور مركبة جمعت بين الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل. 

ويفتي د. النشمي بأنه ينبغي أن يسقط عن النائب منصب النيابة فترفع عنه الحصانة النيابية ليقدم إلى المحكمة لأن ما بني على باطل فهو باطل، مستدلًا باتفاق الفقهاء على نقض الحكم القضائي إذا تبين أن الشهود قد شهدوا زورًا وكذبًا. ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال وغيرها.

بل يرى د. النشمي سقوط عضوية النائب بشهادة زور واحدة حتى لو لم يكن لها تأثير على النتيجة، نظرًا لأصل العمل لا لنتيجته كاختلاط الحلال بالحرام، فإن الحرام يغلب الحلال ومن سرق مرة فهو سارق ومن قتل مرة فهو قاتل، كما لا يجب أن يعطى فرصة لترشيح نفسه مرة أخرى من باب العقوبة والردع لغيره. 

حيل كبني إسرائيل

د. سلیمان معرفي أستاذ الشريعة بجامعة الكويت يرى حرمة شراء الأصوات بناء على أنها نوع من الرشوة لعن فيها المعطي والآخذ والواسطة بينهما، وأنها أيضًا نوع من التزوير والكذب وكذلك بالنظر إلى مالات شراء الأصوات من انتشار الخيانة والفساد وخراب الذمم وأكل الحرام، وأن يصل إلى هذه المناصب المهمة الرويبضة من الناس ومن لعنهم الله تعالى ورسوله والمؤمنون، وكلها من كبائر الذنوب.

ولا يشترط - كما يرى د. سليمان معرفي - أن تكون الرشوة بدفع المبالغ المالية المباشرة فهناك وسائل تحايل شبيهة بما كان يفعله بنو إسرائيل، فبعض المرشحين يقوم بتقديم الرشاوى على طريقة بني إسرائيل عن طريق منح تذاكر سفر أو أثاث منزل أو ما شابه ذلك.

وإن كان هناك من المرشحين من يتبرع لجمعيات خيرية في أوقات الانتخابات فإن هذا حكمه حسب نية المتبرع نكل الأمر فيها لله، غير أنه من الواجب على الأشخاص أو الجمعيات ألا تتأثر بهذا، ولا تعطي أصواتها للمتبرع لمجرد التبرع بل لابد أن تتجرد وكأنه لم يعطها شيئًا. وليس الإثم موقوفًا على المعطي فحسب، بل الآخذ أيضًا ملعون عند الله تعالى ويجب عليه أن يراقب الله وألا يتأثر بتلك الرشاوى، وأن يختار من يراه الأصلح.

د. وليد الربيع أستاذ الشريعة بجامعة الكويت يرى أن الانتخابات شهادة على صلاحية المرشح لتولي المنصب وتزكية لصلاحيته، ويتفق د. الربيع على أن شراء الأصوات من الرشوة المحرمة شرعًا لأن الرشوة هي بذل مال وما في معناه لإبطال حق أو لإحقاق باطل، فهي ما يبذله الإنسان من مال أو منفعة أو خدمة لغيره ليتوصل به إلى تحقيق مصلحة له، وهي حرام بلا خلاف بين العلماء ومن كبائر الذنوب سواء أكانت للحاكم أم للقاضي أم للعامل أم للشاهد أم لأي شخص يمارس عملًا واجبًا عليه وحرمتها على الباذل والآخذ وعلى الوسيط بينهما، والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(البقرة: 188). 

ومن السنة ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش، ولا شك أن بذل الرشوة للوصول إلى الوظائف والولايات العامة خيانة لله وللرسول وللأمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 27). وقال صلى الله عليه وسلم: من استعمل رجلًا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين وقال عمر: « من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، فإذا كانت تولية القريب أو الحميم بلا مقابل إذا كان غير صالح لذلك المنصب - خيانة لله وللرسول وللأمة فكيف بمن قبل مالًا أو منفعة ولو خدمة في مقابل إيصال من لا يصلح لذلك الموضع المهم الذي يمس مصالح المسلمين عامة؟

وشراء الأصوات مخالفة شرعية أيضًا لما فيه من مخالفة ولي الأمر حيث منع مثل هذا التصرف ورتب عليه عقوبة مادية والمنع يشمل بذل الأموال النقدية، وكذلك بذل المنافع والخدمات على أي وجه كانت. 

آداب المرشح للانتخاب

د. محمد عبد الرزاق الطبطبائي العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت يتفق مع القول: بالتحريم في شراء الأصوات، لكنه يلفت الانتباه إلى عدد من الأمور المهمة في العملية الانتخابية، ومن أهمها: أن يكون المرشح ملمًا بأحكام الشريعة الخاصة بالترشح، ومن أهمها: ألا ينافس على منصب دنيوي، أو لأجل مكاسب زائلة وألا ينافس من يرى أنه أكفًا منه وأجدر بالمنصب وأن يعلم من نفسه القدرة على القيام بحق هذا المنصب، وألا يسرف في حملته الدعائية حتى لا يقع في الإسراف، وألا ينشغل عن طاعة الله في فترة الانتخابات خاصة.

ومن واجب الناخب أن يختار الأكفأ ممن تتوافر فيه الكفاية والقدرة على القيام بالعمل الذي سيوكل له العدالة والحكمة فإذا توافرت هذه الشروط في المرشح لا يجوز اختيار غيره بحجة مبادلة الأصوات أو شرائها أو غير ذلك، كما على الناخب أن يحذر من أن يكون اعتبار الاختيار لصلة القرابة أو الصداقة أو الجوار أو المصلحة أو للجماعة أو الفرقة التي ينتمي إليها والأشد من ذلك أن يكون اختيار المرشح قائمًا على أساس الرشوة سواء كانت مادية أو المصالح أخرى فهي حرام شرعًا، وإن وقع ذلك منهما أي من المرشح والناخب فهما ملعونان، وعلى من أخذ الرشوة أن يردها فورًا على الراشي.

وإذا كانت تلك فتاوى أساتذة الشريعة بتحريم شراء الأصوات فيبقى ضمير كل ناخب هو الفيصل في أن يتبع شرع الله وأن يختار الأصلح، أو أن يغرد خارج سرب الشريعة غير مبال بحلال أو حرام.


  • الاجابة للدكتور عجيل النشمي

زواج الزاني

شاب وقع في الزنى والعياذ بالله وحملت المرأة منه ويريد أن يتزوجها ليستر عليها، فهل يجوز أن يتزوجها زواجًا صحيحًا؟ وهل يرثه المولود، أو يرث أمه؟ وهل تتغطى عنه أخواته إذا كبر؟

اختلف الفقهاء في صحة نكاح الحامل من زني، فقال المالكية والحنابلة، لا يجوز نكاحها قبل وضع الحمل لا من الزاني نفسه ولا من غيره وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع (أبو داود ٢ / ٦١٤)، و(البيهقي ٤٠/٧)، و(الحاكم ٢ / ١٩٥)، وقال الحاكم:

صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.. 

وذهب الشافعية وأبو حنيفة إلى أنه يجوز نكاح الحامل من الزني لأن المنع من نكاح الحامل حملا ثابت النسب الحرمة ماء الوطء، ولا حرمة لماء الزني بدليل أنه لا يثبت به النسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر (أخرجه البخاري فتح الباري ١٢ / ٣٢. ط السلفية)، و(مسلم ۲ / ۱۰۸۰. ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة. 

واتفق الفقهاء على استحقاق ولد الزنى الإرث من أمه وأقاربها، وعلى أنهم يرثونه أيضًا بالفرض والتعصيب، وعصبته عصبة أمه. 

أما إرثه من الزاني وأقاربه، فالجمهور على منعه لانقطاع نسبه عنهم، وهو سبب الإرث. وعلى ذلك، فإذا زنى رجل بامرأة فأنجبت طفلًا ثم تزوج الزاني من المرأة نفسها بعد ذلك فأنجبت طفلًا ثانيًا، كان الطفلان أخوين لأم، وتوارثا على ذلك ويجمع بينهما.

وعلى الأم أن ترضعه ليكون ابنا رضاعيًا فيكون محرمًا لأخواته ويرتفع الحرج.

الرابط المختصر :