العنوان مفاوضات في المغرب لتشكيل: حكومة ائتلافية تضم أحزاب المعارضة
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
مشاهدات 87
نشر في العدد 1126
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
أكدت أوساط سياسية مغربية أن أحزاب المعارضة المغربية توصلت فيما بينها إلى اتفاق مبدئي بقبول العرض الذي قدمه الملك الحسن الثاني بتشكيل الحكومة الجديدة التي سوف تخلف حكومة عبد اللطيف الفيلالي الحالية وسوف تكون الحكومة الجديدة في حال تشكيلها برئاسة أمين عام حزب الاستقلال محمد بو ستة. وقد استجابت أحزاب المعارضة الثلاث الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي إضافة إلى حزب التقدم والاشتراكية الذي يتزعمه على بعثة للتعرض الملكي، بإجراء مناقشات مستفيضة داخل أطرها القيادية حول المشاركة أو عدمها.
وقد تمحورت النقاشات الواسعة داخل القوى السياسية الممثلة في البرلمان المغربي حول ما إذا كان مشاركة الأحزاب المعارضة المتجانسة الثلاث سوف يكون أمرا مناسبا الآن لإدخال إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة، وهل تنتظر هذه الأحزاب استكمال تلك الإصلاحات أم تشارك في صنعها، وهل لديها القدرة على تحمل مسئولياتها في الحكم بعد أن قضت عدة عقود خارج دائرة الحكم وقد انقسم الموقف داخل الأحزاب الثلاث بين مؤيد للمشاركة ومعارض غير أن الموقف انتهى داخل تلك الأحزاب بالموافقة على المشاركة بتشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة.
غير أن الائتلاف الثلاثي الاستقلال الاتحاد الاشتراكي، منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سوف تقترح أن تكون الحكومة الجديدة التي سوف تشكلها - نظراً لأن هذه الأحزاب لا تمثل أغلبية في البرلمان المغربي الحالي - بأن تكون حكومة انتقالية تتولى استكمال إدخال الإصلاحات السياسية والدستورية تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية جديدة تقوم على أساس الاقتراع المباشر، وليس كما هو قائم حاليا، حيث يتم تشكيل المجلس النيابي على مرحلتين الأول: الاقتراع المباشر لانتخاب ۲۲۲ نائبا وتقوم النقابات والمنظمات المهنية الأخرى باختيار ۱۱۱ من بين أعضاء مجالسها لتعيينهم أعضاء في مجلس النواب وهو ما تقول أحزاب المعارضة أن الحكومة والقصر استغلته للتلاعب بنتائج الانتخاباتوعلمت أن الأحزاب الثلاث تعتزم أن يتضمن ردها الرسمي بالقبول بالمشاركة في الحكومة الجديدة اقتراحا بأن تمنح الحكومة الجديدة فترة سنتين لإنجاز مهامها بتحقيق الإصلاحات المطلوبة، كما سوف تقترح كذلك إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، وذلك بتحديد اختصاصات وصلاحيات كل وزارة على حدة.
وأكدت أوساط سياسية مطلعة أن حدة النقاش سوف تزداد بين القصر والمعارضة خلال الأسبوع الجاري حول طريقة تشكيل الحكومة الجديدة التي عرضها الملك المغربي في إطار التناوب» وليس التداول، مما فسره عدد من أقطاب المعارضة الرئيسية أنه ليس أكثر من قيام حكومة جديدة بتنفيذ برنامج القصر بأدوات جديدة، ويشير هؤلاء إلى أن القصر يريد الاحتفاظ بثلاث وزارات أساسية يعتبرها من وزارات السيادة وهي الخارجية والداخلية والعدل إضافة إلى وزارة الدفاع التي لا يوجد لها وزير منذ إعدام الجنرال محمد أوفقير - وزير الدفاع السابق - بعد تورطه في أحداث انقلاب الصخيرات قبل أكثر من عشرين عاما، ويتولى الملك الحسن الثاني منذ ذلك الوقت الإشراف على تلك الوزارة.
وتقول أوساط سياسية وحزبية - مغربية، أن الأسباب التي دفعت بالملك الحسن الثاني إلى عرض تشكيل الحكومة الجديدة على أحزاب المعارضة تعود في بعضها إلى وجود أزمة داخلية، وضغوط خارجية وخاصة الدعوات الأمريكية لمزيد من الديمقراطية والمشاركة السياسية في الحكم واستحقاقات الحل المتعلق بقضية الصحراء الغربية والعلاقة المتوترة مع الجزائر وانعكاسات الوضع الجزائري المتفجر مستقبلا على المغرب، وعلاقات المغرب بالاتحاد الأوروبي وخاصة في المجال الاقتصادي والعلاقة القديمة - الجديدة مع «إسرائيل» التي يعتزم الملك المغربي تكريسها في أعقاب مؤتمر الدار البيضاء الاقتصادي الذي تشير كافة الدلائل إلى أن «إسرائيل» كانت وراء إعداده والاستفادة منه.